الحرية لعلي أنوزلا

الثلاثاء، 23 يونيو 2009

الداعية الإسلامي الجديد "الشيخ ساركوزي"


نزل علينا "الفقيه نيكولا ساركوزي" رئيس الجمهورية الفرنسية بفتوى جديدة تتيح للمرأة المسلمة أخذ "حقها" بما يتناسب مع متطلبات العصر، ومع مبادئ العلمانية الفرنسية، فتوى هي أشد من تلك التي أطلقت سنة 2004 بمنع الحجاب وارتداء ملابس تحمل رموزا دينية في المدارس التعليمية. هذه المرة، أعلن صراحة وأمام أزيد من مائة برلماني بضرورة إصدار قرار يمنع ارتداء النقاب والبرقع في فرنسا، خصوصا بعد تقديم 60 برلمانيا عريضة تؤيد قيام لجنة تحقيق حول ظاهرة النقاب في فرنسا، وقد برر قراره هذا بقوله: "إن ارتداء النقاب غير مرحب به في الجمهورية الفرنسية"، وأنه "علامة استعباد للمرأة"، ولا يعتبر رمزا دينيا.
وأضاف بصفاقة ووقاحة أمام مجلس البرلمان أنه: " لا يمكن أن نقبل في بلادنا نساء سجينات خلف سياج ومعزولات عن أي حياة اجتماعية ومحرومات من الكرامة.. هذه ليست الرؤية التي تتبناها الجمهورية الفرنسية بالنسبة لكرامة المرأة".
وحتى يبين أن قراره هذا ليس معاداة للإسلام وليس حربا عليه قال: " أن العلمانية ليست رفضا للديانات بل مبدأ يقوم على الحياد والاحترام"، وأضاف "ينبغي أن لا نخطئ المعركة.. في الجمهورية يجب احترام الإسلام بنفس قدر احترام باقي الأديان".
لست أدري ما هذا التضارب الذي وقع فيه هذا الرئيس؟؟!! هو يعترف بأن دولته علمانية، بمعنى أنها لا تتدخل في المسائل الدينية للأشخاص، وتعتبر التدين حرية شخصية يكفلها القانون، ولا يجب لأي أحد أن يساءل عما يفعله إلا إذا كان سينتهك المصلحة العامة للدولة، أو أن يتعدى حقوقه حقوق الآخرين، لكن في حالتنا هاته، ما ذنب النقاب أو الحجاب في هذا القرار، أليس ارتداء الأزياء حرية شخصية؟؟
لماذا لا يحارب ظاهرة الطبيعيون في فرنسا، لماذا لا يغلق نواديهم ومهرجاناتهم وشواطئهم، هؤلاء أشد خطرا على المجتمع من المحجبات أو المنقبات، لأنهم لا يستحيون من التجول عراة دون ساتر، ويعتبرون هذا الأمر حرية شخصية، وحتى أن القانون الفرنسي لم يحضر هذا الأمر، فقد تم التطرق لهاته الظاهرة في الإعلان الوطني للحريات الشخصية سنة 1789 وبالخصوص في المادة الرابعة والسابعة منه، حيث نص في المادة الرابعة على أن: "الحرية تتمثل في القدرة على القيام بأي شيء لا يضر بالآخرين : وبالتالي ممارسة الحقوق الطبيعية للرجل في كل المحطات التي تعطي الأعضاء الآخرين في المجتمع التمتع بهذه الحقوق التي يحددها القانون. "
وفي المادة السابعة قال: "لا يمكن لأي شخص أن يكون متهما أو موقوفا أو محتجزا إلا في الحالات التي يحددها القانون سلفا...".
أوليس هذا تناقض وخروج عن مبادئ العلمانية التي تتبجح بها فرنسا في كل فرصة؟؟ ولو أن لدي تحفظ على ارتداء النقاب، إلا أني أعتبره حرية شخصية للمرأة، مادامت مقتنعة به ولا أحد غصبها على ارتداءه. واللهم النقاب ولا العري الذي بتنا نشاهده في كل فرصة، إن لم يكن في الشارع ففي وسائل إعلامنا المحترمة.