الحرية لعلي أنوزلا

السبت، 6 يونيو 2009

مدينة العزة والكرامة..


من سلسلة المدائن، كتبتها في إحدى المنتديات العربية في السنة الماضية


 

"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله" قالها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما خرج لتسلم مفاتيح القدس، فأين نحن من هذا الكلام؟؟؟

كان هذا دَيْدَنُ الصحابة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، والتابعين من بعدهم. كان هذا الأمر عندما كانت بيضة الإسلام محفوظة ملتحمة ومتماسكة، شعارها: لا إله إلا الله محمد رسول الله. لكن للأسف مع تمكُّن الوَهَنْ في قلوب السلاطين والحكام المسلمين ابتعدوا عن دينهم، واستقبلوا الدنيا بالأحضان والأذرع الممدودة، آملين أن يحققوا كل أحلامهم، غافلين عن الموت والآخرة.

المشكلة، أن أنظمتنا لبست لباسا بعيدا عن لباسها، تشبهت بالغرب تشبها تاما، ظنا منها أنها ستصبح مثلهم، لكن هيهات، هيهات.. نسوا قول الله سبحانه وتعالى: "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ".

من المعروف أن العزة إحساسٌ يملأ القلب والنفس بالإباء والشموخ، وهي ارتباطٌ بالله وارتفاعٌ بالنفس عن مواضع المهانة، والتحرر من رِقِّ الأهواء ومن ذُلِّ الطمع، وعدم السير إلا وفق ما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

فهل سيأتي يوم نستعيد عزتنا وكرامتنا التي أهينت وتهان كل يوم؟

هذا هو حلمي وبُغيتي، أن أعيش في بلاد المسلمين مصون الكرامة، عزيز النفس، دون الاضطرار لقول: "وامعتصماه".

أن أعيش في موطن يعتز المرء فيه بدينه، ويرتفع بنفسه عن مواقف الذل والهوان، مرتاح الضمير، مرفوع الرأس، لا يسير إلا وفق ما يمليه عليه إيمانه والحق الذي يحمله ويدعو إليه.

وصدق المتنبي حين قال:

عش عزيزاً أو مت وأنت كريم *** بين طعن القنا وخفق البنـود