الحرية لعلي أنوزلا

الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

التائه



أخذ يمشي بخطى على غير هدى حتى انتهى فوق جسر عال في جوف الليل.. أخذ يتأمل أسفله ونظرات الحزن والأسى بادية على وجهه. رآه أحد المارة فاتجه نحوه وقد خالجته وساوس سوداء، اقترب منه بحذر، وهو يتفرس في ملامحه، أحس به الرجل فاستدار نحوه نصف دورة، ثم عاد كما كان ينظر إلى المياه التي كانت تجري بسرعة كأنها في سباق مع الريح..
قال له الشاب:"سيدي، اعتذر عن تطفلي.. لكن وجدتك شارد الذهن، والهم يكاد ينطق على وجهك.. ما المشكلة؟؟"
"لا بأس عليك.. أشكر لك اهتمامك يا ولدي.. لكن ما يعتريني يصعب علي التعبير عنه..".
"أفصح عما يخالجك.. فأنا هنا لسماعك، لعلي أزيح عنك بعضا مما تشعر به".
"يا بني.. لقد كانت لي زوجة أعزها كثيرا وأحبها لدرجة الجنون، لكن الموت خطفها مني، وتركت لي ابنان لا أقدر على تربيتهما لوحدي، وعلي ديون كثيرة.. أنا الآن تائه، ولا أرى في الوجود الآن سوى هذا الجسر لعله يكون خلاصا لي ".
"سيدي، لو فكر كل إنسان بالانتحار من أجل ديون.. أو تربية الأبناء.. لانتحر الجميع. اطرد عنك هاته الوساوس  الشيطانية.. فالله رحيم بعباده.. وإن شاء الله سيرزقك من حيث لا تحتسب.."
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، صدقت بني.. الله هو الرزاق هو المعطي بدون حساب، جزاك الله خيرا، لقد أزحت عني بكلماتك هاته كل غمي".
"الحمد لله أن هداك للرشد.. فعد إلى بيتك قرير العين، مرتاح البال".
افترقا، وكل منهما تعلوه ابتسامة رضى .. 
********

ملحوظة: كتبت هاته القصة منذ ثلاث سنوات، ولم يكتب لها النشر، وها هي الآن بأخطائها بين أيديكم، فشرحوها كيفما شئتم.. :)