الحرية لعلي أنوزلا

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

قصص من وحي الانتخابات -حلقة استثنائية-


قناعـة




أنا ممن يصطلح عليهم داخل المؤسسات الحزبية بالمناضلين. فقد كنت وإلى وقت قريب من المنضبطين المدافعين والمساهمين في كل نشاطات الحزب، إيمانا مني بالدور الذي تلعبه هذه الأخيرة في رسم الحالة السياسية بوطني الحبيب. لكن وبقرب موعد الانتخابات البرلمانية، تظهر للوجود حسابات أخرى، وكان لابد من اختيار مرشح مختار بمقياس مادي أي ما يصطلح على تسميتهم بمول الشكارة. لم أكن لأعترض، لكن، وكأي مناضل، تمنيت مقابلة هذا الوافد أو المسمى باللغة الحزبية المستقطب مما جعلني من المغضوب عليهم، خاصة بعد نقاشات عدة، وإصراري على موقفي. ففي هذه الفترة بالذات، لا مجال للخروج عن السرب .. تلك كانت غلطتي الأولى. بعدها بأيام، نستدعى لاجتماع موسع ما عهدنا بمثله، ويقف أحد المغضوب عليهم مثلي ليسأل عن تسمية لهذا الاجتماع خاصة وأن قوانين الحزب لا تؤمن بمسمى اجتماع موسع، مما كان من مفتش الحزب إلا أن تطاول عليه بالكلام، فتحول الاجتماع الموسع إلى شجار موسع، أمر عادي جدا!! فنحن أمام استحقاقات مهمة والكل يريد أن يعلن عن تواجده وكثيرا ما تصطدم المصالح المادية للبعض بالروح النضالية للباقين، لكن الغريب في الأمر أنه وبعد أن فض الاشتباك الموسع، يتم استدعاء المتواجدين للتوقيع ضد المناضل، وطبعا وكما كان متوقعا، هناك دوما من يحب أن يثبت ولاءه، فكانت التوقيعات، إلا أنا طبعا، تلك كانت غلطتي الثانية! وبسببها مُنعت من السّفر للعاصمة، وهذا ما حز في نفسي لأني يومها أضعت فرصة لقاء أصدقاء أقدر فكرهم الراقي، وتلك إحدى الخسائر فقط، بما أنني وفي جمع عام اتهمت بالخيانة العظمى لأني لم أوقع، ولأني في تعليقي حملت مفتش الحزب وزر ما حصل، بما أنه كان السّبّاق لشتم المناضل، وأكثر من هذا، كان دوره جمع شتات أبناء الحزب لا رميهم بسبب أمور تافهة كهذه، ورفع شكاوي ضدهم للأمين العام.
 خرجت من المقر وأنا أدرك تماما أن في الحياة الحزبية أمور لا يمكن أن تكون خارجها، مثل تواجد أشخاص يساندونك مهما كان الأمر، سواء كنت على حق أم لا. لكن التساؤل الأكبر في داخلي، وأنا التي طالما طالبت الناس بالمشاركة في الاستحقاقات كيفما كانت، هل أمتنع عن التصويت أم أشارك؟ خاصة وأن النظرية المهمة التي خرجت بها من خلال عدة اجتماعات، وهي أننا ملزمون بوفائنا لهذا الحزب، على حد قولهم، ولو رشحوا قنينة أو حجرة، فعلينا قول آمين والتصويت لها ... حتى يقال أننا أوفياء مخلصون، ومناضلون!!


على  الهامش:
جعلت هذا العدد استثنائيا، لأني لست صاحبه، بل كتبه قلم أكن له كل التقدير والاحترام، وطلب مني نشره في سلسلتي، بتصرف بسيط مني. وترقبوا الجزء الثامن قريبا بحول الله.