الحرية لعلي أنوزلا

السبت، 22 أكتوبر، 2011

الإعلام الرسمي بين النزاهة والخيانة


ردا على قصاصة وكالة المغرب العربي للأنباء بخصوص وفاة الشهيد محمد بودروة

***********



الأصل في المنابر الإعلامية الرسمية نشر الوقائع بحيادية ونزاهة دون التحيز لطرف على حساب آخر، بغرض إيصال الحقيقة كاملة إلى المتلقي. لكن في وطننا الحبيب، تبقى هاته القاعدة حلما صعب التحقيق، وأملا بعيد المنال.
المنبر الإعلامي المغربي الذي أخذ الرتبة الأولى في الافتراء وتزييف الحقائق هو "وكالة المغرب العربي للأنباء"، لسان حال وزارة الداخلية. فبعد أن لفقت سبب موت الشهيد "كمال عماري" لضربة شمس تعرض لها، عوض ذكر السبب الرئيسي لموته وهو الضرب المبرح الذي تعرض له من قبل قوات الأمن المخزنية أثناء مشاركته في إحدى مسيرات حركة 20فبراير بآسفي. أتت بكذبة أخرى في حق أربعة عشر من المجازين المعطلين، مفادها أنهم قاموا بتخريب أملاك عمومية، وتكسير الإنارة، ورشق الأمن بالحجارة، وعرقلة الترامواي وحركة السير مما أثر سلبا على السير العادي للإدارات يوم الخميس 18 غشت 2011، في حين أن هؤلاء المعطلين شاركوا في مسيرة سلمية يوم الأربعاء 17 غشت، وتم اعتقالهم ليلة نفس اليوم، وهناك أدلة مادية تفند إدعاءات رجال الأمن ووكالة البهتان.
لكن الكذبة التي بوأت وكالة "لاماب" الصدارة، وجعلت وسائل الإعلام الأخرى تبدوا بدائية في التلفيق والكذب، هو الفاجعة التي اكتوت بنارها أسرة المناضل الشهيد "محمد بودروة" أحد أعضاء المجموعة الوطنية للمجازين المعطلين،  الذي تسببت قوات الأمن المخزنية في مقتله بعد محاولتها لفك اعتصام للمجازين المعطلين بمقر "أنابيك" بآسفي، حيث كان المناضل "محمد بودروة" أحد المشاركين في هذا الاعتصام الذي أرادوا منه لفت الانتباه لمعاناتهم، ودفع المسؤولين عن ملف التشغيل لمحاورتهم.
فقد ادعت هاته الوكالة أن سبب وفاة الشهيد محمد هو إقدامه على الانتحار وذلك برمي نفسه من فوق سطح "أنابيك"، هذا الادعاء يفنده شهود من المناضلين الذين شاركوا معه في الاعتصام، وفيديو يظهر الشهيد وهو يحاور أحد المسؤولين من فوق سطح البناية الذي لا يبعد عن الأرض إلا بأمتار قليلة لا تكفي لأن تتسبب بمقتله. مما يؤكد بجلاء أن السبب راجع لأحد أمرين: إما أن الشهيد تم رميه من فوق سطح الوكالة بعد إغماء أصابه. أو تم دفعه من الأمام بقوة ليسقط على رأسه.
ولو سلّمنا فرضا أن الشهيد قام بالانتحار، فلماذا لم تمدنا هاته الوكالة بصور أو فيديو لحظة الانتحار، ونحن نعلم أن رجال الأمن دائما ما يحضرون معهم مصورا أو أكثر لتوثيق حدث تدخل لفك أي اعتصام أو شكل احتجاجي، وكذا لتصوير الأحداث بصفة عامة؟؟
إضافة إلى أنه من المعروف قبل أي تدخل، يكون رجال الوقاية المدنية على أهبة الاستعداد لأي طارئ، فلماذا لم يقوموا بالتدخل عند رؤيتهم للشهيد "محمد بودروة" وهو يقفز من فوق، أو الأشخاص الذين قالت عنهم وكالة البهتان أنهم قاموا بحرق أنفسهم؟؟
المعروف عن رجال الوقاية أيضا أن لديهم "إزار" لحماية الأشخاص من الارتطام بالأرض في حالة سقوطهم، فلماذا لم نر هذا الأمر؟؟
ولماذا تدخلت القوات الأمنية لفك الاعتصام ليلا عوض النهار؟؟
تساؤلات ننتظر أن ترد عليها وكالة المغرب العربي للأنباء، عوض أن تدافع عن الجناة، وتصورهم على أنهم ضحايا إدعاءات كاذبة من شباب همهم وحلمهم هو تحقيق عيش كريم لأسرهم وعائلاتهم، واسترداد كرامة فقدت لسنوات.
****************
فيديو الشهيد قبل ساعات من رميه من سطح بناية آنابيك