الحرية لعلي أنوزلا

السبت، 5 مايو، 2012

خلف الأسوار -ج3


لمن فاتته الأجزاء السابقة، إليكم روابطها:
الجزء الأول
الجزء الثاني

***************


استقل سيارة أجرة، وأخذ يغني بسعادة طيلة طريقه إلى السفارة. توقفت السيارة بالقرب من بناية ضخمة يحرسها عدد من رجال الأمن، وكتب على لوحة نحاسية ببابها الرئيسي "سفارة جمهورية إيطاليا"، فخرج كريم وهو يعدل هندامه ويفحص أوراقه للمرة الأخيرة، ثم وقف كغيره في صف طويل، وانتظر دوره إلى أن حان.
دلف إلى غرفة تفوح منها رائحة الياسمين، وتتوسط سقفها ثريا من الكرستال الخالص. أخذ يمتع ناظريه بلوحات لكبار الرّسامين العالميين إلى أن سمع صوتا أخرجه من عالمه.. صوت دافئ أزاح عنه بعض توتره، لامرأة في العشرينيات من العمر، شقراء الشعر، زرقاء العينين، ترتدي سترة رسمية أضافت إليها وقارا. دعته إلى الجلوس وابتسامة ودودة تعلو محياها. استجاب لها كريم وقد اعتراه الارتباك مرة أخرى. جلس وهو يفرك أصابعه من التوتر بعد أن مدّ إليها كافة أوراقه. تفحصتها الموظفة بتمعن، وبين الفينة والأخرى تنظر إليه، ثم قالت:
"كل أوراقك سليمة، لكن ما أود معرفته لماذا تريد العمل في إيطاليا؟"
استجمع كريم شجاعته وحاول أن يخفي توتره وأجاب:
"سيدتي، لقد أتاني عرض من شركة بدولتكم العظيمة كي أعمل بها".
"جيد، لكن هل لديك مهارات تساعدك على العمل عندنا؟"
"أنا واتق من قدرتي على الاندماج ببلدكم، لأني اجتماعي بطبعي، وأتقن اللغة الإيطالية جيدا".
" ما الأعمال التي قمت بها هنا وتحس أنها منحتك خبرة كافية يمكن أن توظفها في أي بلد؟"
"سيدتي، بما أني أحمل دبلوم في برمجة المعلوميات، إضافة إلى الإجازة في الاقتصاد، فقد عملت في العديد من الشركات التي تمازج بين هذين التخصصين مما أكسبني خبرة واسعة، إضافة إلى أني سريع التعلم والتأقلم مع أي وسط عملي".
"حسنا، سندرس ملفك ونخبرك بقرارنا في نهاية الأسبوع".
"شكرا لكم، وإلى اللقاء".
خرج كريم والفرحة تغمره، وتوجه صوب حديقة الزهور مكان اللقاء مع حبيبته.
من بعيد رأته يمشي في خطوات رشيقة، معتمرا قبعة وقميصا أزرق فاتح اللون، وسروالا أسود، ويلتفت يمنة ويسرة باحثا عنها. عَلت وجهها ابتسامة طفولية، وأخذت تتفحص هندامها وتسريحة شعرها، ثم وقفت وأشارت إلى كريم وهي تناديه:
"كريم.. كريم، أنا هنا".
سمع كريم صوتها، فاستدار ليجدها تشير إليه بيدها وهي تبتسم. توجه نحوها فاتحا ذراعيه وضمها إليه بقوة وسعادة كبيرة تغمره، وقال لها:
"لقد اجتزت اليوم مقابلة في السفارة الإيطالية، ولدي إحساس أن ملفي سيقبل إن شاء الله".
"إن شاء الله عزيزي".
على هاته الكلمات المتفائلة، أمسك كل واحد بيد الآخر، وتوجها نحو حيّهما ليبشرا والديهما، ويخبرانهما بمجريات المقابلة.

يتبع..