الحرية لعلي أنوزلا

الاثنين، 14 مايو، 2012

الشعب يريد الثقافة وليس السخافة



الشاهد للحقل الثقافي في المغرب يلاحظ كثرة المهرجانات "الثقافية" التي يبتغي منظموها أن تجلب لهم السّياح أكثر من نشر الثقافة.
أكثر من أربعين مهرجانا ثقافيا في معظم المدن المغربية، يغلب عليها الطابع الغنائي والرقص أو الأفلام، ونادرا ما نجد مهرجانا ثقافيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، من مثل "الملتقى الشعري بفاس".
المغرب لا يحتاج للرقص والغناء في الوقت الراهن، لأنه يعيش مآسي كثيرة. فمن مشكلة البطالة التي يرزح فيها معظم شباب البلد، إلى الفقر المدقع الذي يعيش تحت ظله الغالبية الساحقة من المغاربة فالركود الاقتصادي.
ما أحوجنا إلى مهرجانات تنمّي حس الثقافة الفكرية والعلمية للمواطن المغربي، لأن بهذا النوع من الثقافات يمكن أن يكون لنا شأنا بين أقراننا من البلدان، فنفتخر بأن لدينا مهرجانات تحج إليها العقول عوض مهرجانات هز البطون.
وخير دليل على مهرجانات السخافة، مهرجان موازين البعيد كل البعد عن الثقافة، لأنه يأتي في وقت الطلبة والتلاميذ هم في أمس الحاجة إلى التركيز والمذاكرة لقرب امتحاناتهم، إضافة إلى الميزانية المفرطة التي تمنح لهذا المهرجان، الشعب المغربي هو أحوج إليها من غيره، خصوصا لمحاربة البطالة، ناهيكم عن الظرفية العربية الحرجة، خصوصا في سوريا وفلسطين، فكأن هذا المهرجان أتى ليرقص على جراح ومعاناة ليس الشعب المغربي فقط، بل الشعوب الثائرة الآن في الوطن العربي.
إن كنا سنلهو ونغني ونرقص، فبعد أن نحقق الاكتفاء الذاتي في منتجاتنا بكل أصنافها، وبعد أن نقضي على  الفقر والبطالة والسكن العشوائي، آنذاك، يمكن أن نستمتع بمهرجانات الغناء والفن والموسيقى، أما في وقتنا الراهن، فنحن أحوج إلى هاته الأموال التي تصرف على هاته المهرجانات، أو على الأقل أن تكون لدينا مهرجانات تنمي الفكر والعقل وليس الشّهوات والفجور.