الحرية لعلي أنوزلا

الأحد، 31 يوليو، 2011

موعدنا الصبح



ملأ نضال محفظته الصغيرة بالمعدات التي سيحتاجها هاته الليلة في عمله، وتوشح بكوفيته وهو يتجه نحو الباب، لاقته زوجته وهي تحمل ولدهما،وتقاوم دموعا أبت إلا أن تخرج في النهاية. ضمّهما إليه برفق، فقبل جبين زوجته وطفله، وقال بصوت حان: "موعدنا الصبح بإذن الله"، ثم خرج.

أخذ نضال يمشي عبر أزقة المدينة بخفة، وكان بين الفينة والأخرى يلتفت وراءه مخافة أن يكون مراقبا. توقف بالقرب من أحد المنازل المهجورة، وأخذ حجرا صغيرا من الأرض وضرب به إحدى نوافذ المنزل، وانتظر قليلا وأعاد الكرّة، أطل أحد الشبان من النافذة، وأومأ له بيده كي يدخل.

دلف داخل البيت، فاستقبله شيخ يعلو الشيب لحيته بابتسامة ودودة، وأخبره بأن الجميع على أهبة الاستعداد.

ودع الجميع الحاج أحمد، وخرجوا من نفق أسفل المنزل في اتجاه جدار يفصلهم عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرج نضال أولا، ثم تبعه بقية الشباب، كل واحد منهم يحمل فأسا بيده، واصطفوا أمام الجدار العازل، فأشار لهم نضال الذي كان قائدهم بالبدء قائلا: "على بركة الله".. أخذ الجميع يضربون بفؤوسهم بكل قوتهم الجدار والحماس يعلوهم، إلى أن سمعوا عجلات سيارات كثيرة تتجه نحوهم. توقف الجميع، وبدأ على بعضهم الاضطراب، فأمر نضال الجميع بالانسحاب بسرعة، واختبئوا خلف أحد المساجد الملاصقة للجدار. ظلوا برهة من الزمن حتى اطمأنوا إلى خلو المكان من البشر ثانية، ثم عاودوا ضرب الحائط بفؤوسهم. فجأة دوت رصاصة بالقرب من نضال، فالتفت نحو زميله فوجده سقط مضرجا بدمائه، ثم توالت الرصاصات، وأخذ رفاقه يتساقطون تباعا، حتى بقي وحيدا. استدار نحو الجدار، كأن شيئا لم يكن، وأخذ يضرب بفأسه بكل قوته وهو يسمع صوت أحد القادة الصهاينة يأمره بالتوقف. لم يعره اهتماما، واستمر في عمله إلى أن تهاوى جزء من الجدار، فلاح له بيت المقدس من بعيد. أخذ يصيح "الله أكبر.. الله أكبر"، لم يكمل التكبيرة الثالثة حتى أردته رصاصة من الخلف شهيدا، فسالت دماءه الزكية وعبرت الجدار نحو أفق الحرية..