الحرية لعلي أنوزلا

الجمعة، 31 ديسمبر، 2010

البحث عن الذات



جلس على كرسيه المعتاد، وفتح جهاز كمبيوتره وبدأ يكتب قصة قصيرة عن شاب في الثلاثينيات من عمره، تنقل في العديد من المهن الحرة باحثا عن ذاته لكنه لم يوفق لحد الآن، ولأشد ما كان يؤرقه قول الناس له: "ألم يحن الأوان لتتزوج، وتصبح لك ذرية؟"، كأنهم لا يعرفون أن الزواج مسؤولية وليس لعبة أو هواية. وكان لا يكل من ترديد: "لا أملك الباءة بعد، فدعوني وشأني".. هو على هذا الحال ما يقارب الست سنوات، لكنه في هذه السنة، قرر أن يغامر بأن يستقيل من مهنته التي ظل يزاولها أربع سنوات متتالية، فكان قرارا شجاعا لأنه تردد في تطبيقه سنة بأكملها. لم يضع الوقت بتاتا في الانتظار، فقام بالتسجيل في أحد مدارس المعلوميات المشهورة بمدينته، وفي نفس الوقت يبحث عن عمل يلبي حاجياته الخاصة. بين هذا وذاك، كان يقضي وقت راحته في الكتابة والقراءة، فانشأ مدونة ينفس فيها عما بداخله، ويشارك كل مرتادي الواقع الافتراضي مكنوناته، فكانت السبب في تعرفه على العديد من الأصدقاء من ذاك العالم، حتى أنه التقى ببعضهم على أرض الواقع، فكان لقاء حميميا جميلا..

أمر واحد ندم عليه بشدة هذا العام، هو عدم رؤيته لجدته رقية قبل وفاتها، وعزائه أن جنازتها كانت مشهودة، رحمها الله رحمة واسعة.

ها هو الآن مشرف على فجر سنة جديدة، يحذوه أمل أن تكون أفضل من التي سبقت، وأن يرزقه الله سبحانه من حيث لا يحتسب، وأن يرضى عنه والداه اللذان لم يدخرا جهدا في سبيل تحقيق ذاته..

تمت

**********************

كانت هاته مشاركة في حل واجب كلفنيه أخي الحبيب "جعفر حجير" صاحب مدونة "نوستالجيا" بعنوان "حصادي في 2010"، وكانت عبارة عن أسئلة ارتأيت أن أجعل أجوبتها على شكل قصة قصيرة حتى أخرج عن النمطية، أما بخصوص من سأمرر لهم الواجب أيضا فهم كالتالي:


الأخت الكريمة "لطيفة"، صاحبة مدونة "إلي يفرط يكرط"

الأخت الفاضلة صاحبة مدونة "سفيرة المحبة"

الأخ الكريم "عبد الحميد" صاحب مدونة "قلم ثائر"

الأخ الحبيب "محمد" صاحب مدونة "أنا الريس"

**********************

على الهامش:


هاته هي أسئلة الواجب:


السؤال الأول: ما هي اهم الأحداث التي طرات على الصعيد المهني - التعليمي لهذا العام؟
السؤال الثاني: ما هي أهم إن الإنجازات على الصعيد الشخصي و الأسري؟
السؤال الثالث:ما تقييمك العام لسنة 2010؟
السؤال الرابع: أهم طموحاتك و اهدافك للسنة الجديدة 2011؟؟
Nostalgia to origin, root, homeland صاحب الفكرة: جعفر - مدونة
الصديق الذي أرسل لك التدوينة؟؟؟
اختر أسماء أصحاب 5 مدونات للمشاركة


السبت، 25 ديسمبر، 2010

لماذا أنا مدون؟؟




عدت إليكم بواجب جديد، تفضلت علي به الأخت الكريمة "ام هريرة" صاحبة المدونات: "المدينة الفاضلة"، و" سلما للسماء" و"قطتي". هذا الواجب هو تكملة لأهداف واجب الاعترافات، وحياتي في جملة، لأنه يقربنا من شخصية المدونين، غير أن هذه المرة من الجانب التدويني، لان الأسئلة الطاغية تدور حول عالم التدوين وتأثيره على المدون..

هناك خمسة أسئلة وهي على الشكل التالي:

1- تعريف مختصر بالمدون.

2- مكانته العلمية والدراسية التي وصل إليها والتي من خلالها يستطيع أن يقدم خدماته للمجتمع.

3- متى كانت البداية في التدوين (بالتاريخ )؟

4- كيف كانت البداية في التدوين ؟

5- ليه أنت مدون ؟؟؟؟؟ وما هي طموحاتك في هذا المجال وماذا تسعى له بموقعك، وإلى أي مدى تريد أن تصل في التدوين ؟؟

سأجيب وبالله التوفيق..

فيما يخص الإجابة عن السؤال الأول:

الاسم: خالد أبجيك، من مواليد سنة 1978 بالعاصمة الرباط، عزب، مغربي الجنسية، انتقلت عبر العديد من المهن الخاصة، وأنا الآن متفرغ لدراسة المعلوميات، وفي نفس الوقت أبحث عن عمل بنصف دوام..

أما فيما يخص السؤال الثاني:

فأخوكم حاصل على الإجازة في القانون العام، شعبة: العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.

أما الإجابة عن السؤال الثالث فسأدرجه مع السؤال الرابع:

البداية كانت مع الحدث الذي أخرجني عن صمتي، وجعلني أكتب ما لم أكن أتوقع كتابته، كان ذلك في شهر يناير من سنة 2009، وبالضبط ليلة الغزو الصهيوني على قطاع غزة، حيث فور مشاهدتي لأولى مراحل الغزو مباشرة، توجهت إلى حاسوبي دون وعي مني، وبدأت الكتابة محاولا بذلك التنفيس عن الغضب الذي اعتراني تلك اللحظة، وفور انتهائي، قمت بنشر ما كتبت في إحدى المنتديات العربية، وبدأت البحث عن موقع خاص بالمدونات كي أجمع فيه أعمالي، فاستقر اختياري على موقع بلوجر، فوضعت بذلك أول مشاركة رسمية لي كمدون بتاريخ 23 يناير 2009.

بخصوص السؤال الخامس:

أحاول من خلال التدوين أن أشارك قرائي كل ما يجول بخاطري من أفكار حول مجموعة من القضايا سواء كانت سياسية، اجتماعية أو ثقافية، بأسلوب أدبي أحاول ما أمكن أن أجعله بسيطا حتى يصل للجميع بسهولة، وأركز بشكل كبير في توصيلي لرسائلي على القصص القصيرة، والقصيرة جدا، حتى أني أفكر في أن أنشأ مدونة خاصة أنشر فيها فقط محاولاتي القصصية، ولدي عدة أفكار أخرى لن أسبق الأحداث واذكرها الآن حتى أكون مستعدا لها بشكل جيد لتطبيقها. وأحاول ما أمكن أن أطور أسلوبي في الكتابة خصوصا القصصية منها، ولن يتأتى لي ذلك إلا بملاحظاتكم وتشجيعكم، لأني أنوي، بحول الله وقوته، تأليف مجموعة قصصية.

كلمة أخيرة، قبل أن أورط بعض من وقع اختياري عليهم من الإخوة والأخوات المدونين..

أحب من هذا المنبر، أن اشكر الجميع (المعلقين على إدراجاتي، أو الذين يكتفون بالمشاهدة فقط) على تشجعيهم لي، ومداومتهم على زيارة مدونتي المتواضعة، وأود أن أخبركم، أن أفضل ما أخذت من هذا العالم، إخوة وأخوات من المشرق والمغرب، لم تكن لي بهم بصلة من قبل، فجمعنا التدوين، فأسأل الله تعالى أن يديم علينا هاته الصداقة وهاته المحبة في الله ولله..

ومن وقع عليهم اختياري كي أورطهم هم كل من:

الأخ الحبيب "محمد ملوك" صاحب مدونة " الكاتب محمد ملوك"

الأخت الكريمة "سناء" صاحبة مدونة "مروكية"

الأخ الكريم "عزيز" صاحب مدونة "عزيز"

الأخت الكريمة صاحبة مدونة "الكيل بمكيالين"

الأخت الفاضل "ناجي أمين" صاحب مدونة "حنظلة"

الأخ الكريم "جعفر حجير" صاحب مدونة "نوستالجيا"

الأخت الكريمة "أمال الصالحي" صاحبة مدونة "أمال"

وإلى واجب آخر، تورطت فيه من قبل الحبيب (جعفر حجير) هنا، دمتم جميعا في رعاية الرحمن وحفظه..

السبت، 18 ديسمبر، 2010

شموخ



إهداء إلى كل مدونة عانت أو تعاني من الاعتقال الظالم عليها جراء ما تنشره من رأي حر، تسعى من خلاله وضع الحقيقة أمام الرأي العام..

********

صدمها حال الفلسطينيين على شاشة التلفاز، فحملت على عاتقها الدفاع عنهم، لكنها احتارت في الطريقة إلى أن اهتدت إلى الكتابة، فأنشأت مدونة على النت افتتحتها بقصيدة عن فلسطين وما يعانيه شعبها، لم يمر على نشرها ساعات قليلة حتى سمعت دقات شديدة على باب منزلها، فتحته وقلبها ينبض بشدة.. وجدت رجالا يحملون مسدسات ونظراتهم تتقاطر شررا، فصاح كبيرهم في وجهها: هل أنت شموخ؟

أجابت باستغراب، ونبرة الخوف بادية عليها: نعم.. أنا هي

لم تكمل جملتها حتى انقض عليها اثنان منهم وكبلا معصميها، ووضعا كيسا أسودا على رأسها وهي تصرخ ولا من مغيث. حقنوها بمخدر استيقظت منه بعد برهة من الزمن، فوجدت نفسها في غرفة رطبة، مظلمة، تفوح منها رائحة عفنة، ومقعد يتيم مهترئ وسط القاعة، وسرير بغطاء بال كانت ترقد عليه. أخذت تبحث عن منفذ أو بصيص من نور دون جدوى. سمعت خطوات تقترب من الباب، فانزوت في أقصى الغرفة وفرائصها كلها ترتعد من شدة الخوف.. فُتح الباب، فدخل رجلان، أحدهما بلباس أبيض مثل الذي يرتديه الأطباء، والآخر يلبس زيا عسكريا. رأتهما فازداد انزوائها أكثر في ركن الغرفة، وتسارعت دقات قلبها لأنها لا تعرف لحد الآن سبب اختطافها، وما الذي يريدونه منها هؤلاء المختطفون..

أمسكنها الرجل العسكري بقوة وكبل يديها مرة أخرى خلف ظهرها، وأقعدها على ذاك الكرسي المهترئ بغلظة، ثم تقدم الطبيب وهو يحمل أداة غريبة ويثبتها على رأس الشابة، وهي تحاول جاهدة المقاومة والنهوض، إلا أن يدا الجندي ضغطتا عليها بإحكام فخارت قواها ..

سألها الطبيب بنبرة تشبه فحيح الأفعى: إلى من كنت توجهين كلامك؟

ماذا تقصد، لم أفهم؟

أنا الذي يسأل وليس أنتِ

ثم ضغط زرا في تلك الآلة فأحست شموخ بصعقة كهربائية شديدة تسري في جسدها، وخرجت منها صرخة شديدة غابت بعدها عن الوعي..

ظلت على هاته الحالة ما يناهز النصف ساعة ثم استفاقت وهي تشهق جراء الماء البارد الذي سكبه عليها الطبيب وهو يبتسم بمكر، وأعاد السؤال عليها مرة أخرى..

إلى من كنت توجهين كلامك؟

أي كلام ؟! لا أدري عما تتحدث!

عزيزتي، أتريدين اللعب معي، عليك أن تعلمي أنك لستِ الوحيدة التي أقوم باستجوابها، فلدي العديد من أمثالك ينتظرونني، وصبري بدأ ينفذ..

هنا تدخل الرجل بالزي العسكري وقال لها: يحدثك عما كتبته في مدونتك، هل تقصدين النظام الحاكم بكلامك ؟؟

مالي ومال الأنظمة، أنا أكتب عما يجول بخاطري ويشعر به قلبي، وكل ما أنشره يعبر عن رأيي الخاص، دون أي توجه آخر أو أي انتماء سياسي..

لكن ما كتبته به إيحاءات أنك تقصدين فئة معينة، وهاته الفئة مقدسة، من يمسها ولو بالإيحاء يعاقب بشدة..

أقسم لكم أني لم أقصد بما كتبته أي فئة، أنا تحدثت عن فلسطين واستغاثة شعبها بالأحرار في العالم لنجدتهم، ليس إلا..

أنت عنيدة رغم صغر سنك، لكن كم من جبال انهدت أمام وسائلي، وستعترفين إن عاجلا أو آجلا حتى ترتاحي من هذا الجحيم الذي سأذيقه لك الآن..

ما كاد يكمل هذه الكلمات، حتى ضغط على زر آخر من أزرار آلته ارتعدت على إثرها كل أعضاء شموخ، فصرخت صرخة مدوية زاغت على إثرها عيناها حتى كادتا تخرج من محجريها، لكن الطبيب قطع التيار حتى لا تفقد الوعي، وأعاد تكرار سؤاله، لكنه تلقى نفس الجواب..

أمسكها من شعرها بقوة ويداها مقيدتان، ثم غطس رأسها في دلو مليء بالماء البارد أحست على إثرها، شموخ، بصفعة قوية على وجهها واحمرار شديد كأنها في صقيع سيبيريا. حاولت جاهدة رفع رأسها لكن دون جدوى، فقبضة الطبيب كانت محكمة.. بعد مرور ثلاثين ثانية، أخرجها بعنف، فشهقت شهقة قوية، وأخذت تتنفس الهواء بشدة رغم عفونته جراء رطوبة المكان، إلا أنها أحست به عليلا في ظروفها هاته.

"أمازلت تصرين على أقوالك" قالها الرجل العسكري بغلظة، فأجابت شموخ وهي تكاد تفقد الوعي:

نعم، ولن أزيد حرفا واحدا..

هنا، صفعها العسكري بقوة، فسقطت على أرضية الغرفة مغشيا عليها، تركاها كما هي، واتجها صوب باقي الغرف كي يخرجا اعترافات أخرى من الزوار الذين ألق بهم القدر نحو هذا المعتقل السري.

مرت أربعة أيام على الاعتقال، فقدت خلالها شموخ معنى الزمن، وكانت تفكر في شيء واحد، كيف تتصرف عائلتها الآن، خصوصا والدتها المريضة، لم تدر أن أمها قد استحملت آلام مرضها، وأخذ تكتب رسائل النجدة والاستعطاف لجميع الجهات المسؤولة، وعندما لم تتلق أي جواب إيجابي، قامت بمراسلة الصحف المحلية والدولية، وجمعيات حقوق الإنسان، حتى أصبح القاصي والداني يعلم باختفاء شموخ، فتجندت لذلك نقابات الصحفيين والمحاميين، حتى جمعيات المدونين قاموا بحملات تنديدية على الشبكة منسقين مع بعض المجموعات على الفايس بوك كي يضغطوا على النظام الحاكم ببلد شموخ من أجل الإفراج عنها، لكن، رغم كل هذا، لم تستطع الأم أن تعرف مصير ابنتها، اللهم اتصالا هاتفيا من مجهول أخبرها أن ابنتها مازالت على قيد الحياة في مكان ما.

كل هذه الأحداث كانت تجري في الخارج وشموخ في غرفتها تتألم ليس على مصيرها، بل على والدتها المريضة التي قد يتفاقم مرضها مع اختفاء ابنتها. بينما هي تفكر في هذا الأمر، دخل الرجل ذو البذلة العسكرية غاضبا وهو يقول: ألا يكفينا ما كتبت أيتها، وتلفظ بألفاظ بذيئة، حتى تأتي والدتك لتزيد الطينة بلة؟؟

والدتي؟! وماذا فعلت؟

لقد جعلت سيرتك على كل لسان، وأصبح اختفائك قضية رأي عام

تهللت أسارير شموخ، وأدركت أن والدتها قاومت مرضها من أجلها، وأقدمت على أمر القليلون هم من يستطيعون تنفيذه، فتحدت بذلك النظام الحاكم، وخرجت للوجود.. هذه هي الأم الحنون، التي لا تستطيع أن تتخلى عن فلذة كبدها..

فقالت في تحد: إنها أمي.. تخاف علي من الهوى الطاير، فما بالك وقد اختطفت؟؟

على العموم، فلتفعل ما تشاء، مصيرك بين أيدينا ولا يستطيع أي شخص أن ينقذك، استعدي فيوم غد ستعقد محاكمتك.. ثم خرج وصفق من خلفه الباب..

ظلت شموخ الليل بأكمله وهي تفكر في المحاكمة، وهل ستكون عادلة، أم ستكون صورية كما كانت تسمع من قبل. توضأت بالقليل من الماء الموجود لديها، وصلت ركعات لله، وهي تدعوه راجية أن يخفف مصابها وأن يمدها بالقوة لتتحمل ما سيأتي من قادم الأيام.

لم تشرق الشمس بعد، حتى دخل الرجل العسكري مع أحد الجنود، وقال لشموخ:

قفي، فقد حانت ساعة محاكمتك

قيد الجندي معصميها، وأشهر في وجهها سلاحه مشيرا إليها بالتقدم. رضخت شموخ للأمر، وأخذوا يمشون عبر دهليز طويل، وكانت كلما تقدمت في هذا الممر، تسمع صراخات بعضها مكتومة وبعضها عالية لسجناء مثلها، فكان قلبها يتمزق ألما لمصيرهم.. مرت نصف ساعة على خروجها من غرفتها، وأخيرا وصلت إلى غرفة أكبر بضعفين من غرفتها، ووجدت فيها ثلاث من الرجال يحملون بذلا عسكرية، وعلى أكتافهم نياشين بجميع الأحجام والألوان، عرفت من خلالها أن هؤلاء مسؤولون كبار في الجيش، فتوقعت أنها ستحاكم عسكريا وليس مدنيا.

أجلسها الجندي على كرسي، فابتلعت ريقها، وأخذت تتفحص هؤلاء الأشخاص بنظرات حاولت أن لا تظهر خوفها، فسمعت أكبر هؤلاء المسؤولين سنا يقول لها وهو جالس على كرسي وثير:

وصلنا أنك قمت بكتابة قصيدة قذفت فيها النظام الحاكم، هل هذا صحيح؟

أجابت بصوت واثق: ليس صحيحا، أنا أكتب فقط من أجل القضية الفلسطينية والحريات العامة، ليس إلا..

لكن ما قرأناه يؤكد أنك قمت بسب النظام بطريقة غير مباشرة، ونحن خبراء في قراءة ما بين السطور.. أما زلت تصرين على نكرانك؟

كما قلت لك سيدي، لم أقذف في حياتي نظاما حاكما لأي دولة، فأنا أدافع عن الأصوات الحرة، وعن المظلومين، وأحاول تعريف الرأي العام بهم وبمعاناتهم..

أهذا كل ما لديك؟

نعم.. قالتها بكل ثقة، وأضافت: إن كان اتهامي هو الدفاع عن المظلومين ونشر معاناتهم ليعرفها الكل، فأنا مذنبة إذن، وأفتخر.. ثم وقفت في شموخ لتسمع حكم المحكمة.

الاثنين، 13 ديسمبر، 2010

يوم عاشوراء.. وما أدراك ما يوم عاشوراء



أكرمنا الله سبحانه بنعمة الإسلام، ومن علينا بنبي هو خير الخلق أجمعين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى وآله وصحبه وإخوانه وحزبه.

ومن عطاء الله علينا، أن من علينا بأعمال قد يراها البعض صغيرة الحجم، لكن أجرها عنده سبحانه كبير، فيضاعف لنا بها الحسنات أضعافا مضاعفة، ويغفر لنا بها الذنوب. من بين هذه الأعمال الصيام، لن أقول صيام الفرض وهو (رمضان، أو الكفارة أو النذر)، ولكن صيام التطوع أو المندوب (كصيام يوم الاثنين والخميس، الست من شوال، صيام يوم وإفطار يوم، صيام أيام البيض، يوم عرفة، النصف من شعبان، عشرة أيام من ذي الحجة). كل يوم من هاته الأيام عبارة عن "آلة غسيل" و"خياطة"، فهي تغسل الذنوب والأدران التي علقت بنا منذ أن وصلنا لسن التكليف، وتخيط لنا ما مزق من أنفسنا جراء الغفلة، فنعود بذلك إلى طريق الجادة..

أحبتي الكرام،

ها نحن نستقبل شهرا، ليس ككل الشهور، فهو أحد الأشهر الحرم التي قال فيها الله سبحانه: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم" التوبة.

شهر، عظم الله فيه الذنوب، وجعل العمل الصالح فيه أعظم وأكبر. عن هذا الأمر، اخبرنا قتادة رضي الله عنه حيث قال: "إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم وزرا وخطيئة من الظلم فيما سواها"، وقال أيضا:" إن الله اصطفى صفايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسلا، ومن الناس رسلا، واصطفى من الكلام ذكرا، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله".

وقد خص الله تعالى فيه يوما من خير الأيام التي يستحب فيها الصيام وهو يوم عاشوراء، الذي نجا فيه الله سبحانه نبيه موسى عليه السلام من فرعون. فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا، قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. " رواه البخاري.

فضل صيام عاشوراء

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ." رواه البخاري

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله." رواه مسلم

أي يوم هو عاشوراء

قال النووي رحمه الله: عَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ اسْمَانِ مَمْدُودَانِ, هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: عَاشُورَاءُ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ, وَتَاسُوعَاءُ هُوَ التَّاسِعُ مِنْهُ هَذَا مَذْهَبُنَا, وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ،.. وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ, وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ.

وقال ابن قدامة رحمه الله:

عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ. وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ, وَالْحَسَنِ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ, قَالَ: {أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ الْعَاشِرِ مِنْ الْمُحَرَّمِ}. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ, وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّهُ قَالَ: التَّاسِعُ، وَرُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ التَّاسِعَ}. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ. وَرَوَى عَنْهُ عَطَاءٌ, أَنَّهُ قَالَ: {صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ} فإذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ لِذَلِكَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ إسْحَاقَ. ومما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه قال: ((حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله ! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا كان العام المقبل، إن شاء الله، صمنا اليوم التاسع)). قال: فلم يأت العام المقبل حتى تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)).

وعن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس - رضي الله عنهما- وهو متوسد رداءه عند زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء ؟ فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، وأصبح يوم التاسع صائماً. قلت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه ؟ قال: ((نعم)).

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء يوم العاشر)).

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يوماً أو بعده يوماً)).

قال ابن قيم الجوزية: (فمن تأمل مجموع روايات ابن عباس، تبَّين له زوال الإشكال، وسعة علم ابن عباس - رضي الله عنهما -، فإنه لم يجعل عاشوراء هو اليوم التاسع، بل قال للسائل:((صم اليوم التاسع))، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعده الناس كلهم يوم عاشوراء، فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصومه كذلك، فإما أن يكون فعل ذلك هو الأولى، وإما أن يكون حمل فعله على الأمر به، وعزمه عليه في المستقبل، ويدل على ذلك أنه هو الذي روى: ((صوموا يوماً قبله ويوماً بعده)) وهو الذي روى: ((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء يوم العاشر)). وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله -: (فإن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام، وإنما يفعل ذلك ليتيقن صوم التاسع والعاشر).

استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء

روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ، قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه مسلم.

قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا; لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر, ونوى صيام التاسع.

وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وكلّما كثر الصّيام في محرّم كان أفضل وأطيب.

صيام عاشوراء ماذا يكفّر؟

قال الإمام النووي رحمه الله:

يُكَفِّرُ كُلَّ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ , وَتَقْدِيرُهُ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا إلا الْكَبَائِرَ.

ثم قال رحمه الله: صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ, وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ, وَإِذَا وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ... كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ, وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ لَهُ بِهِ دَرَجَاتٌ,.. وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغَائِرَ, رَجَوْنَا أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ. المجموع شرح المهذب ج6 صوم يوم عرفة.

وقال ابن تيمية رحمه الله: وَتَكْفِيرُ الطَّهَارَةِ, وَالصَّلَاةِ, وَصِيَامِ رَمَضَانَ, وَعَرَفَةَ, وَعَاشُورَاءَ لِلصَّغَائِرِ فَقَطْ. الفتاوى الكبرى ج

فاغتنموا ، أحبتي الكرام -جزاكم الله خيرا- هذا اليوم، وصوموه علّ الله سبحانه يغفر لنا به ذنوب سنة خلت، فما أحوجنا لمغفرته سبحانه في زمن كثرت فيه الفتن والمعاصي..

ودمتم جميعا في رعاية الرحمن وحفظه

السبت، 11 ديسمبر، 2010

حياتي في جملة



لست أدري من أين تأتيني الواجبات، مهما حاولت الهروب منها إلا وأجدها تدق على باب مدونتي باستمرار، وتلح على ذلك حتى أقبل صاغرا، فكما تعلمون أخوكم طيب جدا (ههه) ولا أستطيع رفض أي طلب (أليست هذه مشكلة J؟).

هذه المرة، يفترض أن أجيب على أربعة أسئلة هي خلاصة لحياتي في أربعة جمل. لست أدري هل باستطاعتي فعل ذلك أم لا، لأني لست ضليعا في اختصار الكلام، ولو أني اكتب قصصا قصيرة جدا، لأن مسيرة الحياة من الصعب جدا أن نلخصها في بضع كلمات، فلا أنا فيلسوف ولا حكيم حتى أحذو حذوهم في طريقة الكلام أو الكتابة.. لكن، هذا واجب، ولا مفر من الإذعان له.

قبل هذا، أحب أن أشكر كل من:

الأخ الفاضل داود صاحب مدونة "قلم"

الأخ الفاضل جلال صاحب مدونة "الدكتور ويب"

الأخ الحبيب عبد الحميد، صاحب مدونة "قلم ثائر"

الأخ الفاضل عزيز صاحب مدونة "عزيز"

على توريطهم لي في مدوناتهم، فلم أكن أعلم أنهم يحبونني لهاته الدرجة (وكما قيل: ومن الحب ما قتل هههه) على العموم، أرجو أن أوفق في الإجابة.

باسم الله، توكلت على الله

1- لخص حياتك الدراسية في جملة:

رحلة شاقة لكنها ممتعة، مازلت مدمنا عليها

2- لخص حياتك اليومية في جملة:

الدراسة الآن هي التي تنقدني من الملل الذي أعيشه كل يوم

3- لخص حياتك العاطفية في جملة:

إلى أن أجد النصف الآخر، سأجيب

4- لخص مجمل ما عشت في جملة:

ما بين الإحباط والأمل، تستمر عجلة الحياة إلى الممات

5- أرسل الواجب إلى أربعة من أصدقائك المدونين:

* مدونة الأخ الحبيب "أشرف": "أفكار وتساؤلات"

* مدونة الأخت الكريمة "صفاء": "استثناء أوكسجين"

* مدونة الأخ الحبيب "محمد": "أنا الريس"


وإلى الملتقى مع واجب آخر تبرعت علي به الأخت "أم هريرة" هنا ،

ولست أدري هل هناك آشخاص آخرون يحبونني، لأن الحب عندي في هاته الأيام هو من يمنحني الواجبات (هههههه) أنا أمزح فقط، فلا تاخذوا كلامي هذا على محمل الجد (هههههه).