الحرية لعلي أنوزلا

السبت، 12 مارس، 2011

ردا على خطاب القذافي الأخير



طلع علينا مخبول ليبيا في خطابه الأخير بهرطقات جديدة، وأكاذيب لم يحسن صياغتها، فقد تمسك بالقتال حتى آخر رجل و"امرأة" تجاه ما أسماه "بالمؤامرة" للسيطرة على النفط الليبي، وأكد أنه ليس لديه أي منصب كي يستقيل منه، ونفى وجود معتقلين سياسيين، وألقى بمسؤولية كل ما يحدث على عاتق ما أسماه بالخلايا النائمة للقاعدة، ودعا لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية.

كما أبدى في نفس الوقت استعداده لمناقشة تغييرات دستورية وقانونية لكن دون أعمال عنف. وأوضح أن "الإرهابيين استولوا على مخازن الأسلحة، خرجوا من أسفل الأرض ومن أسفل الثكنات وبدأت تقتل في الناس. ليس هناك أي مظاهرة انطلقت أبدا لا في بنغازي ولا البيضاء أو في أي منطقة أخرى من ليبيا لأن الشعب بأكمله يحبه". وترحم على "أولاده" الذين قتلوا والأولاد الذين غرر بهم. وتساءل "كيف يصدر مجلس الأمن والأمم المتحدة قرارات بناء على تقارير وكالات أنباء؟، مشككا بعدد القتلى المعلن عنه، حيث أشار إلى أن القتلى ما بين 150 ومائتين، نصفهم من رجال الأمن والآخرون من المسلحين "الإرهابيين".

وأخيرا، برر انضمام قادة في الجيش ودبلوماسيين في الخارج، ناتج عن تهديد هؤلاء من قبل المسلحين بالاعتداء على نسائهم. ولم ينسى اتهامه للهؤلاء "المخربين" بأنهم يتعاطون لحبوب الهلوسة.

الناظر والمتأمل لهذا الخطاب، سيجده مجترا لخطاباته السابقة مع زيادة طفيفة في حديثه عن عدد القتلى، و"ترحمه" على الشهداء أخيرا (رغم أنهم جرذان وجراثيم، وقمل –حسب خطاباته-)، وذكر سبب انضمام قادة في الجيش والدبلوماسيين إلى "المسلحين" كما يدعي.

هو ذكي أكثر من اللزوم حتى ينكر ويتجاهل الحقيقة التي باتت واضحة حتى للأعمى، فما بالك بالمبصر!

خطابه مازال يحمل نبرة التهديد والوعيد الذي أعقبه بالعمل، فهاهي جحافل مناوئيه تزحف إلى الزاوية ورأس لانوف، وتقصف بنغازي، وجميع المدن التي قالت له: لا لحكمك الدكتاتوري، لا للإرهاب القذافي، بين كر وفر.

أرأف لحال بن لادن الذي أصبح شماعة لكل عمل إرهابي في العالم، فما بالك بليبيا. لم يستحيي العقيد القذافي في اتهام تنظيم القاعدة وتحميله كامل المسؤولية فيما يحصل من تقتيل ضحيته الشعب الليبي الأعزل. فلو كانت القاعدة هي التي تقوم بأعمال العنف والتقتيل لشاهدنا على القنوات الفضائية أصحاب اللحي والعمائم واللباس الأفغاني يجوبون الشوارع وفي أيديهم الأسلحة، ولرأينا راياتهم السوداء ترفرف فوق البنايات التي وقعت تحت سيطرتهم، لكن، الحقيقة أننا شاهدنا أشخاصا عزل إلا من الحجارة وبعض الأسلحة البيضاء، في بداية الثورة، ورأينا رايات بها ثلاث ألوان (الأسود والأخضر والأحمر تتوسطها نجمة وهلال)، وقد ظهرت لأول مرة إبان استقلال ليبيا من الاستعمار الإيطالي، لهذا سميت برايات الاستقلال.

أما بخصوص حبوب الهلوسة فحدث ولا حرج. لم أسمع قط عن شعب بأكمله يأخذ حبوب الهلوسة ويحمل السلاح ويجوب الشوارع مناديا بسقوط النظام. ما أعرفه عن هاته الحبوب أنها تجعل من صاحبها شخصا يرى الأشياء على غير حقيقتها، فهو بذلك يحاول الهروب من الواقع الذي يعيشه، وفي أغلب الأحيان تكون حركاته غير متزنة كالمخمور، وتكون عيونه حمراء كالجمر، ولا يستطيع الحديث بطلاقة بل يهلوس في كلامه، لكن ما شاهدناه على الفضائيات "أن هؤلاء المهلوسين" يتحدثون إلى وسائل الإعلام بطلاقة وبلغة سليمة، ويتحكمون في حمل السلاح التي أمدتهم بها العناصر المنشقة من الجيش، ويكبرون ويهللون، ويؤدون الصلاة المفروضة، ويساعدون في نقل الجرحى الذين أصيبوا جراء القصف القذافي عليهم.. فإن كانوا مهلوسين حقا، كيف يمكنهم فعل كل هذا؟؟؟

والطامة الكبرى، أن أغلب السفراء الليبيين في الخارج وكبار المسؤولين (من موظفين وجنود ورجال الأمن) في الجمهورية الليبية تنصلوا، وخرجوا عن طاعة "ملك ملوك إفريقيا"، وانضموا بإرادتهم إلى الثوار، فهل هم أيضا مهلوسون؟؟

ناهيك عن شجب الدول الغربية لأعمال القمع الذي تعرض له المواطنون الليبيون من قبل عبيد "أمير المسلمين"، وسحبوا منه الشرعية الدولية. وها هو مجلس التعاون الخليجي يخرج عن صمته (أخيرا) ويطالب بفرض حضر جوي على الجماهيرية حتى لا يستطيع هذا الطاغية من إرسال طائراته لقنص المدنيين الذين ليست لديهم أي خبرة في حمل السلاح والدفاع عن أنفسهم، اللهم إلا فئة قليلة منهم.

وخير ما أختم به قول رب العزة سبحانه: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين". فانتظر يا طاغية أي منقلب ستؤول إليه أنت ومن اتبعك. وإن غدا لناظره قريب.


على الهامش: أعتذر عن تأخري في نشر المقال لظروف خارجة عن الإرادة