الحرية لعلي أنوزلا

الأحد، 23 مايو 2010

موازين.. إيقاعات العالم





أخيرا تم افتتاح مهرجان موازين الذي تنظمه جمعية "مغرب الثقافات"..

أخيرا سنسمع عن ملايير السنتيمات تتبخر في الهواء مع كل إطلالة "فنان" أو "فنانة"..

أخيرا سنرى شبابنا وشباتنا يرقصون ويتمايلون جنبا لجنب تحت إيقاعات صاخبة..

كأن هذا المهرجان هو الذي تبقى لنا كي نتوج به الإنجازات الهامة التي حققتها لنا الحكومة. فلله الحمد، نُظفت الطرق والشوارع بعد يوم الأرض المجيد، وانتهى كابوس البطالة بعد توزيع الوظائف على المعطلين، وأصبح دخل الفرد فينا يقارب دخل الدول المتقدمة، والأمن عمّ المدن المغربية، وبثنا لا نكاد نسمع عن متسولين ومتشردين في شوارعنا، وأصبح الجميع ينعم بتغطية صحية جيدة، وامتلكنا بنية تحتية قوية في جميع المجالات والقطاعات..

لكن .. مع هذه "الإنجازات" العظيمة كان هناك إنجاز أعظم جعلنا بامتياز نكرس مقولة: "المغرب بلد الحريات.. بلد التسامح.. بلد كلها يلغي بلغاه". حدث بواسطته أصبحنا حديث العالم وهو دعوة المغني المثلي "إلتون جون" ليشارك في المهرجان.

لله دركم، ألا يعني هذا أننا نشجع المثلية ببلادنا ونشهرها أكثر للعيان بدعوتنا لأحد أكبر رموزها؟

لا تقولوا لي كما قال مدير المهرجان عزيز دكي: "لا يسعنا التخلي عن اقامة حفل غنائي لأحد الفنانين على خلفية مثليته، لأن ذلك يجعلنا ننتهك الحرية الشخصية ويؤدي الى زعزعة بعض القيم التي يقوم عليها مهرجان موازين الدولي".

إن كان ما قال صحيحا، ولإحقاق الحق، لماذا قمنا الدنيا ولم نقعدها عندما اكتشفنا مجموعة من المنصرين يدعون للمسيحية في مناطق نائية وفقيرة ببلدنا؟؟ أليست دعوتهم حرية شخصية؟؟ ألا نقول حرية الأديان، ومن هذا المنطلق من يريد أن يسلم فمرحبا به، ومن يريد أن يكفر فمرحبا به؟؟ أليس هذا الأمر يدخل في نطاق الحرية الشخصية حسب مفهوم مدير المهرجان؟؟؟

لا يهم أن تنحل أخلاق شبابنا وفلذات أكبادنا مادمنا سنحقق أرباحا طائلة من عائدات المهرجان، وتذهب بعد ذلك لحساباتنا في سويسرا..

لا يهم أن تشيع الفاحشة وتكثر الجريمة أيام المهرجان، مادمنا سنظهر بمظهر المتفتح حسب مفهوم الغرب..

لا يهم أن ينشغل تلاميذنا وطلبتنا بهذا المهرجان ويتركون إستعداداتهم للامتحانات التي تبعد أيام قليلة عنهم، ما دمنا سنخفف عنهم ضغط هاته الاستعدادات، ويفشلون بعد ذلك في اجتياز الامتحانات، لأننا لا نريد مزيدا من أفواج المعطلين الذين يؤرقون دائما مضاجعنا..

ألا سحقا لكل من ساهم في نشر الرذيلة ببلدنا الحبيب..

ألا سحقا لكل من يجعل شعار "الغفلة للجميع" ديدنه اليومي..

ألا سحقا لكل من يريد أن يخدر عقول شبابنا..

أخيرا أقدم التحية للإخوة المصريين الذين رفضوا قدوم إلتون جون لبلدهم فكان لهم ذلك..

تحية أخرى للفاتيكان الذي احتج بشدة على ما قاله هذا الشاذ في حق النبي عيسى عليه السلام في تصريح له بمجلة "بارايد" الأمريكية حيث قال: "إنه يعتقد أن يسوع المسيح كان مثلي الجنس ويفهم مشاكل الرجال" .

وتحية خزي وعار لمنظمي المهرجان الذين سمحوا لمثل هذا الرجل بتلطيخ أرضنا وضرب قيمنا ومعتقداتنا بعرض الحائط..

وكما نقول في المغرب: "الله يلعن لما يحشم"