الحرية لعلي أنوزلا

الأحد، 24 مايو، 2009

حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم يا مسؤولين.. ولك الله يا مغربنا..


كنت عائدا إلى المنزل بعد عناء يوم شاق في العمل بمدينة تمارة، ذهبت إلى محطة سيارات الأجرة الكبيرة التي ألفني فيها جميع السائقين و"الكوارتية"، فأنا زبون قديم ومعروف عندهم. فوجئت بعدد كبير من الناس الراغبين النزول إلى الرباط على غير العادة، لم أفهم بادئ الأمر ما يجري، إلى أن قال لي أحدهم أن اليوم ستكون سهرة بمركب مولاي عبد الله سيحضر فيها مغني الراي "الشاب بلال"، فقلت: "كملت". طال انتظاري أمام المحطة وكان معي شاب وفتاة يعملان معي، تكلمت مع مراقب سيارات الأجرة "الكويرتي" كي يحجز لنا سيارة تقلنا إلى وجهتنا، وعدني بذلك، لكن طالت المدة، وكانت أغلب السيارات التي تمر تحجم عن توصيلنا بحجة أن الطريق لن يكون آمنا، خصوصا مع العدد الهائل من الجمهور الذين سيحضرون السهرة.
لاح بريق أمل عندما شاهدنا حافلة تحمل الرقم 53 تقف أمام المحطة، صعدنا وأخذنا أمكنتنا، ونحن نمني أنفسنا بأن نصل بسرعة كي نرتاح في منازلنا. قبل أن تنطلق الحافلة، صعدت مجموعة من الشباب في مقتبل العمر الكبير منهم لم يتجاوز 16 من عمره، تفوح منهم رائحة "السيليسيون"، و"الخمر"، ويصيحون بأصوات غير مفهومة. الفتاة التي كانت برفقتنا صعد أخوها في أنزلها خوفا عليها من أن تتعرض لأي اعتداء من هؤلاء الشرذمة، رغم أننا كنا معها، إلا أنه ارتضى السلامة. انطلقت الحافلة، أدينا ثمن التذاكر كما يفرض علينا الواجب، وعندما وصلت السيدة التي تقطع التذاكر إلى هؤلاء الصبية "المشمكرين" وطلبت منهم ثمن التذاكر، بدأ الهرج والمرج، ورفضوا تأدية ثمنها، توعدتهم بأنهم سيندمون على هذا الأمر، لكنهم لم يعيروها انتباههم، واستمروا على غناءهم ولغطهم، بعد مدة لم تتجاوز الخمس دقائق، توقفت الحافلة أمام المحطة الثانية، فصعد منها 3 مراقبين، أخذوا يفحصون التذاكر من الزبناء، وعندما وصلوا إلى الصبية، اشتد الصراخ، فما كان من هؤلاء المراقبين إلا أن أنزلوهم بالقوة. تنفسنا الصعداء، وقلنا: الحمد لله، تخلصنا من هؤلاء السكارى المعتوهين، وقبل أن تنطلق الحافلة، اصطدمت صخرة كبيرة قبالة المكان الذي كنت أجلس فيه محدثتا صوتا مدويا رمى بها شابان من أولئك المخدرين، فعلا الصراخ بين الركاب وهم يحاولون حماية أوجههم ومن معهم من ضربات أخرى، وفعلا هذا ما حصل، لم تمض ثوان على الضربة الأولى أتت ضربة ثانية وكانت أقوى، هشمت نافذة الاستغاثة، ومرت على بعد سنتمترات قليلة من رأس فتاة كانت تجلس خلفي مباشرة، تناثر زجاج النافذة على كل من كان في الواجهة وكنت من بينهم، فازددنا احتماء بعضنا البعض، فقدت إحدى السيدات كانت أمامي وعيها، فبدأت ابنتها الشابة تصرخ بهستيريا، وتقول: هل هناك من لديه كوب ماء، لقد فقدت أمي وعيها، وهي مريضة بالسكر والقلب.. أرجوكم، هل هناك من يساعدني؟؟ خرج أحد الركاب، وأتاها بزجاجة مليئة بماء معطر، فأخذت ترشها كي تستفيق، زميلي بحكم أنه تلقى دورة في الإسعافات الأولية تدخل، وأخذ يرش عليها الماء، وينصح الجميع بالتزام الهدوء بمن فيهم ابنتها، بعد برهة قصيرة استفاقت الأم، ومع ذلك، كان الإجهاد والعياء بادية عليها، اتصل أحدهم بسيارة الإسعاف، أتت بعد مدة قصيرة (وهذا أمر غريب، لأن في العادة لا تأتي إلا بعد مدة طويلة من الانتظار)، حملت المرأة وابنتها، وعندما أرادت الاستدارة ارتطمت بعربة يجرها حصان، فبدأت سيناريو مشكلة أخرى، حادثة سير بين العربة وسيارة الاسعاف، وكان المخطئ فيها هو صاحبة العربة "مول الكوتشي" لأنه كان مخمورا، وكان يقود العربة بسرعة.
طفح الكيل بي، فما كان مني سوى أني اتصلت برب عملي أطلب منه توصيلنا بسيارته، انتظرناه زهاء خمس دقائق، ثم أقلنا، طلبنا منه أن يمر على طريق البحر حتى لا نصطدم "بالحجاج" الذي سيفدون إلى المركب من أجل السهرة، كانت الطريق خالية ومظلمة، حمد لله أننا لم نصب بأي أذى وأخذنا نتحدث عن هذا الحادث وعن الأوضاع التي وصلت إليها البلاد، وبينما نحن كذلك، ثار انتباهي مجموعة كبيرة من السيارات بمختلف أنواعها وأحجامها تقف في هضبة عالية، سألت مديري عن السبب في وجود هذا الكم الهائل من السيارات في هذه المنطقة المعزولة والمظلمة، ظننت بادئ الأمر أن هذا تجمع من أجل بيع السيارات، لكن فوجئت بمديري يقول لي: هنا يمارس جميع أنواع الفساد بلا استثناء، تحت مرأى ومسمع رجال الأمن..
وا أسفاه على المغرب وعلى شعب المغرب، ألهذه الدرجة وصل بنا الحال؟؟ أين أنتم يا من ستسألون يوم القيامة عنا؟؟ أم أنكم مشغولون بالمهرجانات والرقص والشرب؟؟ ألا تعلمون أن الموت آتيكم لا مفر، ماذا ستقولون للواحد القهار؟؟
كفاكم تخريبا لهذا الشعب، لا تلهوهم بالمهرجانات والمفاسد.. أتخافون إن كان عقلهم صاحي يحاسبوكم على كل ما تقومون به...؟؟
حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم يا مسؤولين.. ولك الله يا مغربنا..