الحرية لعلي أنوزلا

الجمعة، 29 مايو، 2009

مدونون مغاربة ضد الفساد الاننتخابي




مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية التي ستجرى يوم 12 يونيو 2009، قامت الجمعية المغربية للمدونون المغاربة بأول خطوة جريئة بعد تأسيسها في شهر مارس 2009، تهدف من وراءها كشف الخروقات الانتخابية التي عرف بها المغرب منذ القدم وكانت السبب في عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية، خصوصا الشباب منهم، بحملة تحت عنوان: "مدونون ضد الفساد الانتخابي"، وقد حدد تاريخ 25 ماي موعدا لانطلاق الحملة التدوينية التي تستمر طيلة فترة الحملة الانتخابية حتى الإعلان عن النتائج.

وأخذت على عاتقها تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها:
- ترسيخ دور المواطن في ممارسة الدور الرقابي في الشأن السياسي.
- تسليط الضوء على مظاهر الفساد الانتخابي
- التحسيس بخطورة الفساد الانتخابي على الوطن والمواطن
- فضح جميع الممارسات المشبوهة التي تواكب العملية الانتخابية ومحاصرة المفسدين.
- إصدار عمل توثيقي حول نزاهة العملية الانتخابية اعتمادا على تقارير المدونين.
لهذه الغاية، أحدثت الجمعية وسائل متعددة تحاول من خلالها مواكبة العملية الانتخابية بطرق حديثة، بعيدة كل البعد عن الوسائل التقليدية، من بينها:

- التدوين والنشر الالكتروني بجميع أشكاله.
- تم إنشاء مدونات جماعية مشتركة بلغات متعددة مفتوحة لمشاركات جميع المدونين المغاربة.

عنوان المدونة باللغة العربية:
الانتخابات الجماعية 2009



عنوان المدونة باللغة الفرنسية: Elections communale 2009



عنوان المدونة باللغة الانجليزية: Moroccan Elections 2009



عنوان المدونة باللغة الإسبانية: Elecciones en Marruecos



الشبكات الاجتماعية:


مجموعة على الفايس بوك:


مغاربة ضد الفساد الانتخابي
Marocains contre la corruption électorale
http://www.facebook.com/group.php?gid=204122555191

مجموعة على اليوتوب لتجميع جميع أفلام الفيديو الخاصة بالفساد الانتخابي بالمغرب:


Blogueurs contre la corruption électorale
http://www.youtube.com/group/Electionsmaroc

قناة جمعية المدونين على اليوتيوب:


http://www.youtube.com/abmmbama

جائزة أحسن عمل تدويني ضد الفساد الانتخابي:


لم تقف جمعية المدونون المغاربة على هذا الحد، بل قامت بإنشاء جائزة لأفضل إنجاز تدويني ضد الفساد الانتخابي، تروم من خلالها تشجيع جميع المدونين المغاربة في كشف الزور والخروقات الانتخابية التي ممكن أن تحصل، بكل الوسائل المشروعة.


* موضوع المشاركة:


- التحسيس بمخاطر الفساد الانتخابي
- رصد و توثيق بعض مظاهر الفساد الانتخابي المواكب للانتخابات الجماعية 2009.

* مجالات التباري:


يفتح باب المشاركة عبر مختلف وسائل وطرق عديدة لفضح ممارسات الفساد ورصد مظاهره وأشكاله في العملية الانتخابية بالمغرب، ومنها على سبيل المثال:


- التقارير الإخبارية والتحقيقات
- الصور
- التسجيلات الصوتية
- التسجيلات المرئية
- رسوم الكاريكاتير
- التصاميم: ملصقات، بانرات،...
- الدمج بين الوسائل: صوت وصورة ونصوص


* طريقة المشاركة:


يقوم المشارك بإرسال نسخة من المادة أو رابطها على الانترنت إلى بريد جمعية المدونين المغاربة التالي:
abm.mba.ma@gmail.com

* المشاركون:


المجال مفتوح لجميع المدونين المغاربة


* طريقة التتويج:


ستقوم لجنة متكونة من إعلاميين وفاعلين في المجتمع المدني باختيار الفائزين.
سيتم تسليم الجوائز للفائزين في حفل خاص.

وينتظر أن تكون هذه الحملة وسيلة ضغط كبيرة على الأحزاب المشاركة في الانتخابات من أجل مراقبة نفسها، ومحاولة الالتزام ب"الشفافية"، وفي نفس الوقت، اختبار قدرة الجمعية على الضغط واستجابة المدونون المغاربة لهذا النداء، الذي سيظهر مصداقية الجمعية أمام الرأي العام، كمكون من مكونات المجتمع المدني الذي يهدف إلى خدمة الصالح العام.


فمعا من أجل كشف الخروقات الانتخابية. ولنسمع صوتنا لأصحاب القرار في هذا البلد السعيد.

الاثنين، 25 مايو، 2009

الكرامة




عاش البطل..عاش..عاش..عاش..

مازالت هاته الكلمات الحماسية تتردد على مسامعه وهو مقيد الأغلال في زنزانة مظلمة باردة، أنيسه رائحة الرطوبة العفنة، وذاك العنكبوت السجين مثله..عاد بذاكرته إلى يوم قبل اعتقاله، لم يدر من أين أتته تلك الجرأة والشجاعة، فقط وجد نفسه يقف أمام العالم ويصوب سلاحه ويقذفه بكل ما أوتي من قوة، بعد ذلك أظلمت الدنيا عن عينيه، ووجد نفسه مقيدا بالسلاسل، وسكينة غريبة تعتريه.

: استيقظ..كفاك نوما..

* ومن أين سيأتي النوم، وعضلاتي كلها تؤلمني..

: لا تتحدث معي هكذا.. انهض وإلا..

* حسنا.. حسنا.. فما عاد في جسمي مكان للضرب ..

نهض بصعوبة شديدة، وهو يستند إلى الحائط، وخرج من الزنزانة مكبل اليدين والقدمين كمن سيعدم. مشى بخطوات متثاقلة نحو قاعة المحكمة، جلس في مقعده وهو ينظر للحضور بعين الرضى عما فعله، دامت المحاكمة قرابة ساعتين، وحان وقت النطق بالحكم. حبس الجميع أنفاسه.. فقال القاضي بصوت جهوري:حكمت المحكمة على المتهم بـ..

فذُرفت الدموع بغزارة..

تمت

الأحد، 24 مايو، 2009

تحية وداع




لبس أفخم ثيابه وصفف شعره كالمعتاد متوجها إلى القاعة الرئيسية في ذلك المبنى الفخم. وقف بشموخ أمام الحاضرين وهو يبتسم ابتسامة نصر، وبينما هو كذلك سمع صرخة مكبوتة، وصوتا يقول: احذر..
بحركة لا إرادية تراجع إلى الوراء وخفض رأسه إلى الأسفل كمن يوجه لكلمة لخصمه، فتجاوزه شيء مر كالصاروخ من أمامه بسنتمترات قليلة. قبل أن يعي ما يجري، عالجته ضربة أخرى، وسُمع صوت ارتطام..


تمت

حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم يا مسؤولين.. ولك الله يا مغربنا..


كنت عائدا إلى المنزل بعد عناء يوم شاق في العمل بمدينة تمارة، ذهبت إلى محطة سيارات الأجرة الكبيرة التي ألفني فيها جميع السائقين و"الكوارتية"، فأنا زبون قديم ومعروف عندهم. فوجئت بعدد كبير من الناس الراغبين النزول إلى الرباط على غير العادة، لم أفهم بادئ الأمر ما يجري، إلى أن قال لي أحدهم أن اليوم ستكون سهرة بمركب مولاي عبد الله سيحضر فيها مغني الراي "الشاب بلال"، فقلت: "كملت". طال انتظاري أمام المحطة وكان معي شاب وفتاة يعملان معي، تكلمت مع مراقب سيارات الأجرة "الكويرتي" كي يحجز لنا سيارة تقلنا إلى وجهتنا، وعدني بذلك، لكن طالت المدة، وكانت أغلب السيارات التي تمر تحجم عن توصيلنا بحجة أن الطريق لن يكون آمنا، خصوصا مع العدد الهائل من الجمهور الذين سيحضرون السهرة.
لاح بريق أمل عندما شاهدنا حافلة تحمل الرقم 53 تقف أمام المحطة، صعدنا وأخذنا أمكنتنا، ونحن نمني أنفسنا بأن نصل بسرعة كي نرتاح في منازلنا. قبل أن تنطلق الحافلة، صعدت مجموعة من الشباب في مقتبل العمر الكبير منهم لم يتجاوز 16 من عمره، تفوح منهم رائحة "السيليسيون"، و"الخمر"، ويصيحون بأصوات غير مفهومة. الفتاة التي كانت برفقتنا صعد أخوها في أنزلها خوفا عليها من أن تتعرض لأي اعتداء من هؤلاء الشرذمة، رغم أننا كنا معها، إلا أنه ارتضى السلامة. انطلقت الحافلة، أدينا ثمن التذاكر كما يفرض علينا الواجب، وعندما وصلت السيدة التي تقطع التذاكر إلى هؤلاء الصبية "المشمكرين" وطلبت منهم ثمن التذاكر، بدأ الهرج والمرج، ورفضوا تأدية ثمنها، توعدتهم بأنهم سيندمون على هذا الأمر، لكنهم لم يعيروها انتباههم، واستمروا على غناءهم ولغطهم، بعد مدة لم تتجاوز الخمس دقائق، توقفت الحافلة أمام المحطة الثانية، فصعد منها 3 مراقبين، أخذوا يفحصون التذاكر من الزبناء، وعندما وصلوا إلى الصبية، اشتد الصراخ، فما كان من هؤلاء المراقبين إلا أن أنزلوهم بالقوة. تنفسنا الصعداء، وقلنا: الحمد لله، تخلصنا من هؤلاء السكارى المعتوهين، وقبل أن تنطلق الحافلة، اصطدمت صخرة كبيرة قبالة المكان الذي كنت أجلس فيه محدثتا صوتا مدويا رمى بها شابان من أولئك المخدرين، فعلا الصراخ بين الركاب وهم يحاولون حماية أوجههم ومن معهم من ضربات أخرى، وفعلا هذا ما حصل، لم تمض ثوان على الضربة الأولى أتت ضربة ثانية وكانت أقوى، هشمت نافذة الاستغاثة، ومرت على بعد سنتمترات قليلة من رأس فتاة كانت تجلس خلفي مباشرة، تناثر زجاج النافذة على كل من كان في الواجهة وكنت من بينهم، فازددنا احتماء بعضنا البعض، فقدت إحدى السيدات كانت أمامي وعيها، فبدأت ابنتها الشابة تصرخ بهستيريا، وتقول: هل هناك من لديه كوب ماء، لقد فقدت أمي وعيها، وهي مريضة بالسكر والقلب.. أرجوكم، هل هناك من يساعدني؟؟ خرج أحد الركاب، وأتاها بزجاجة مليئة بماء معطر، فأخذت ترشها كي تستفيق، زميلي بحكم أنه تلقى دورة في الإسعافات الأولية تدخل، وأخذ يرش عليها الماء، وينصح الجميع بالتزام الهدوء بمن فيهم ابنتها، بعد برهة قصيرة استفاقت الأم، ومع ذلك، كان الإجهاد والعياء بادية عليها، اتصل أحدهم بسيارة الإسعاف، أتت بعد مدة قصيرة (وهذا أمر غريب، لأن في العادة لا تأتي إلا بعد مدة طويلة من الانتظار)، حملت المرأة وابنتها، وعندما أرادت الاستدارة ارتطمت بعربة يجرها حصان، فبدأت سيناريو مشكلة أخرى، حادثة سير بين العربة وسيارة الاسعاف، وكان المخطئ فيها هو صاحبة العربة "مول الكوتشي" لأنه كان مخمورا، وكان يقود العربة بسرعة.
طفح الكيل بي، فما كان مني سوى أني اتصلت برب عملي أطلب منه توصيلنا بسيارته، انتظرناه زهاء خمس دقائق، ثم أقلنا، طلبنا منه أن يمر على طريق البحر حتى لا نصطدم "بالحجاج" الذي سيفدون إلى المركب من أجل السهرة، كانت الطريق خالية ومظلمة، حمد لله أننا لم نصب بأي أذى وأخذنا نتحدث عن هذا الحادث وعن الأوضاع التي وصلت إليها البلاد، وبينما نحن كذلك، ثار انتباهي مجموعة كبيرة من السيارات بمختلف أنواعها وأحجامها تقف في هضبة عالية، سألت مديري عن السبب في وجود هذا الكم الهائل من السيارات في هذه المنطقة المعزولة والمظلمة، ظننت بادئ الأمر أن هذا تجمع من أجل بيع السيارات، لكن فوجئت بمديري يقول لي: هنا يمارس جميع أنواع الفساد بلا استثناء، تحت مرأى ومسمع رجال الأمن..
وا أسفاه على المغرب وعلى شعب المغرب، ألهذه الدرجة وصل بنا الحال؟؟ أين أنتم يا من ستسألون يوم القيامة عنا؟؟ أم أنكم مشغولون بالمهرجانات والرقص والشرب؟؟ ألا تعلمون أن الموت آتيكم لا مفر، ماذا ستقولون للواحد القهار؟؟
كفاكم تخريبا لهذا الشعب، لا تلهوهم بالمهرجانات والمفاسد.. أتخافون إن كان عقلهم صاحي يحاسبوكم على كل ما تقومون به...؟؟
حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم يا مسؤولين.. ولك الله يا مغربنا..


الجمعة، 22 مايو، 2009

الامتحان




جلس في أقصى القاعة، فأخذت دقات قلبه تتسارع بشكل غريب، وعرق بارد يسري في جميع أوصاله. أخذ يجوب بنظرات مختلسة جميع الزوايا، وفي ذات الوقت يحاول تجنب تلك العيون المتربصة والمتحفزة للانقضاض، غير أنه كلما اختلس النظر وجد رؤوسا مطأطئة في خشوع ومستسلمة لقدرها. سكن قلبه عندما دق الجرس معلنا انتهاء الوقت.

الخميس، 21 مايو، 2009

إلى متى...؟


جلس يتأملها من بعيد، وهو ينفث دخان سيجارته بعصبية ويمشي جيئة وذهابا في أرجاء الغرفة، ثم قال بصوت عال وغضب هادر:
ألا لعنة الله عليك، يا من دمرت حياتي وألهيتني عن واجباتي الأسرية والعملية، ألا يكفيك أنك مصصت جيبي وتركتني أتسول الغريب والقريب، وتريدين أن تأخذي عقلي كذلك..؟؟
كان يوم شؤم عندما رأيتك وعرفتك وأحببتك.. سحقا لي، كيف طاوعتك وألغيت عقلي، ولم أسمع نصائح زوجتي وأقاربي، كأنك خدرتني، فلم أعد أسمع سواك.. تبا لك.. تبا..
توقف عن الكلام وهو يلهث من شدة الغضب والثورة، وكان ينتظر ردة فعل، لكنه اصطدم بصمت مدقع..
استجمع قواه وقال بنبرة تحد: هذه آخر مرة سأنظر إليك أو ألمسك.. هذا فراق بيني وبينك إلى الأبد..
ثم صفق الباب من خلفه بقوة..


تمت

الأربعاء، 20 مايو، 2009

موكب الإباء



إهداء إلى الأحبة في غزة المحاصرة..


اعترت أحمد غصة قوية وهو يسمع الخبر.. لم يستطع التصديق..
لا.. لا يمكن.. غير معقول.. لماذا..؟؟
قذيفة مرت فوق رأسه أفاقته من ذهوله ودهشته، ركض صوب الانفجار غير مبالي بأكوام من التراب والدخان الذي صدر عن هاته القذيفة الغادرة. أشلاء هنا وهناك، وصراخ أطفال ونسوة لا حول لهن ولا قوة..
صرخ صرخة مدوية: الله أكبر.. الله أكبر.. حي على الجهاد.. حي على الجهاد..
ولم تسعفه الحماسة.. حتى سقط شهيدا وانضاف إلى موكب الإباء من الشهداء..
وسُمِع في الأرجاء صوت رخيم يتلو قوله تعالى: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ".

تمت

الثلاثاء، 19 مايو، 2009

الضيف





سمع دقات خفيفة على الباب، فاتجه صوبه بخطوات بطيئة متعثرة.
: من الطارق؟!
-: أنا
: من أنت؟؟
-: اسمح لي أولا بالدخول وسأعرفك بنفسي.
وافق على مضض وفتح الباب. دخل كنسيم عليل نفاذ الرائحة، اتجه مباشرة نحو مركز البيت فأخذ مكان التصدر فيه، ووضع رجلا على رجل وابتسامة خبث علت وجهه. جلس بقربه صاحب البيت وقال:
: لم تقل لي بعد من أنت؟
-: لم آتي هنا من نفسي، أنت الذي دعوتي للمجيء.
استغرب صاحب البيت من كلامه، فقال:
: أنا !؟ كيف..؟؟
-: نعم.. أنت، بالأمارة، عندما تشاجرت مع رب عملك طلبتني، فما كان مني سوى تلبية الدعوة
: لم أعد أذكر.. عفوا، نسيت لزوم الضيافة، أتريد شرب شيء ما؟؟
-: لا، شكرا.. فما أتيت هنا للشرب، بل لأمنحك ما تريد.
واستمرت الجلسة طويلا، فبات اليوم الأول ثم الثاني.. وتوالت الأيام وهو في البيت لا يبرحه إلى أي مكان آخر، حتى اعتلّ صاحب المنزل ومرض مرضا خطيرا لم يستطع مداواته، آنذاك تركه الضيف وابتسامة ساخرة ظلت في مخيلة صاحب البيت، إلى آن اسودت الدنيا أمامه فلم يعد يشعر بأي شيء، وكان آخر كلمات سمع منه:
-: لم تعد تصلح لأي شيء الآن، سأذهب للبحث عن مكان آخر.. 



تمت

الاثنين، 18 مايو، 2009

سراب



- أرجوك لا تتركني.. 
دعيني، لن أرجع عن قراري مهما فعلت
- لا تذهب، فما ذاك إلا سراب
بل هو الأمل والمستقبل
- أنت واهم، كل من يذهب لا يعود
سأعود، وستفتخرين بي
تركها وهو يمني نفسه بمستقبل زاهر وعيش هني...مرت أيام.. توصلت بعدها بصورة باهتة مبللة، فذرفت من عينيها دموع حارة.

تمت

الأحد، 17 مايو، 2009

غباء أم استغباء؟؟


اجتزت اليوم مباراة تخص المحررين القضائيين تنظمها وزارة العدل كل سنة. كان هناك جمع غفير من الطلبة الحاصلين على الإجازة والمنتظرين الفرج، يمنون أنفسهم بوظيفة تنقدهم من الضياع وتكفيهم السؤال. حز في نفسي أني وجدت شبابا تجاوز الثلاثين وعلى مقربة من الأربعين من عمره يجتاز هذه المباراة، وكله أمل في النجاح والقبول.
دلفت للقاعة المخصصة للامتحان، وأنا أنتظر موضوع مهم سنناقشه، ويكون موضوع الساعة، لكني فوجئت بالمراقبة تملي علينا نص موضوع بعنوان:
"العدالة هي دعامة من دعامات التنمية بالمغرب، تحدث عن ذلك"
لست أدري لماذا هذا الاستغباء؟؟ من خلال تجربتي في المباريات، دائما ما كنت أجد المواضيع المطروحة للنقاش مواضيع لا تمت لنا بصلة، أو أنها بعيدة كل البعد عن واقعنا.
هل هذه سياسة يلجأ إليها المسؤولون حتى يعرفوا كيف نفكر، وما هي متطلباتنا؟ أم أنه مجرد جس نبض ليس إلا؟
إلى متى سنظل نغرد خارج السرب؟ أين هي تلك العدالة التي يتشدقون بها؟؟
لا وجود لها سوى في مخيلة أصحاب القرار، أما المتتبع لشؤون البلاد والعباد سيجد أنها مجرد شعار يطلق كلما حلت مناسبة الانتخابات، حتى بات مصطلح العدالة مصطلحا مبتذلا.
لست أدري كيف يفكر المسؤولون في هذا البلد السعيد؟ ألا يعلم هؤلاء أن المواطن، خصوصا البسيط، من كثرة الظلم الذي لحق به وبعيشه لم يعد يشعر بالانتماء؟ بل أصبح يشعر بالغربة والكراهية والحقد تجاه كل من هضم حقه.
ألا يعلم أصحاب القرار في بلادنا أنهم هم من يدفع الناس إلى الهاوية، ويجرونهم جرا إلى ارتكاب جرائم انتقامية ضد مؤسسات الدولة بهضمهم لحقوق مواطنيهم؟؟
الأحرى في مثل هاته المباريات أن تناقش مواضيع الساعة، أو ذات أهمية للدولة وتكون واقعية وليست خيال.
فإلى متى هذا الاستغباء، وهذا الاستخفاف بعقول الطلبة؟؟


السبت، 16 مايو، 2009

شباب ولكن..





من منا لم يحلم أن يكون ذا شأن في المستقبل، وأن يعيش عيشة هنية سعيدة.. كلنا فعلنا. 
المشكلة في أن هذه الأحلام الوردية تكون دائما خالية من العقلانية ومثالية إلى أبعد الحدود، يعيش في ثناياها الشباب محاولين الهروب من الواقع المرير الذي يلفهم بسوداوية لم يحسبوا لها حساب، لكن لا يلبث هذا الواقع أن يسيطر على تفكيرهم حتى يجعل من أحلامهم الوردية كابوسا صعب التخلص، فتطفوا بذلك على أرواحهم بوادر الإحباط الكئيب. 
كثرة البطالة، والفساد الإداري والمالي، والشطط في استعمال السلطة، ناهيك عما يقع في البلدان العربية من ذل وهوان وخضوع للفئة المستعلية في الأرض "أمريكا" وابنتها المدللة "اسرائيل" يزيد من اكتئاب هاته الشريحة من المجتمع التي تعتبر الفئة الناشطة، فتنزوي على نفسها وتصبح سلبية، أو تحاول التمرد على الواقع بالتقليد الأعمى للغرب في كل شيء دون تفكير، أو اللجوء للعنف كانتقام من المجتمع الذي لم يوفر له ما كان يصبو إليه. 
للأسف، الأنظمة يكون لها اليد الطولى في هذه المعاناة، بتهميشهم لهؤلاء الشباب، سواء بعدم توفير مناصب شغل لهم، أو بإلهائهم بإعلام هابط يزيد تخدير عقولهم على ما هم عليه من تخدير.. فإلى متى سيظل شبابنا يتّكلون على الغير من أجل الإصلاح.. ألم يحن الوقت كي يحملوا من تلقاء أنفسهم المشعل ويبدؤوا التغيير..؟؟ أم ينتظروا يدا خارقة تنقدهم مما هم عليه..؟؟

الجمعة، 15 مايو، 2009

الكرسي




أخذ يمني نفسه بالجلوس عليه، وعندما واتته الفرصة.. عض عليه رافضا التخلي عنه.
منذ ذاك الوقت، أخذ ينظر للجميع بازدراء، فظن أن الدنيا حيزت له، لكن سرعان ما أدركه الموت، وبات في اللحد وحده.



تمت

الخميس، 14 مايو، 2009

سخرية الحياة




كان في العقد الستين من العمر، قصير القامة، أشيب الشعر، يلبس نظرات طبية، يمشي على غير هدى، مطأطئ الرأس، وعلامات الحزن بادية عليه، ويداه وراء ظهره. لم يدر كم من الوقت مر وهو يمشي، لكنه وجد نفسه فوق تلة صخرية تطل على بحر متلاطم الأمواج، جلس عليها ونظراته تجوب هذا العالم المليء بالأسرار. لم يكن لوحده، فطيور النورس كانت أنيسه في ذاك المكان، تطير هنا وهناك باحثة عن طعام دسم يسد رمقها ذاك اليوم، وعلى مقربة منه كان صياد في مقتبل العمر، طويل القامة، أسمر البشرة، يمسك بصنارة حديثة الطراز، يقف في شموخ ينتظر هو أيضا ما سيجود به البحر من طعام. أخذ يتأمله للحظة، ثم قرر الذهاب إليه حتى ينفض عنه تلك الوحدة التي تكاد تخنقه.
وقف وراءه وقال: مرحبا.. أرجو أن لا أكون أزعجتك..
لم ينتبه إليه ذاك الصياد، كأنه لم يسمعه. فاقترب منه حتى جاوره، وأشار بيده نحوه مسلما عليه: استسمحك عذرا إن اقتحمت عليك خلوتك، لكن كنت بحاجة إلى من أتكلم معه..
سلم عليه الصياد بأدب وابتسامة تعلو محياه، تم عاد بطريقة آلية إلى قصبته ورماها بعيدا..
آه.. ثم آه.. يا ليت الشباب يعود يوما.
قال هذا الكلام، وهو ينظر إلى هذا الشاب، ثم استرسل:
لو عدت ثلاثين سنة للوراء، لما فكرت مجرد التفكير في الزواج، لما لاقيته من زوجتي التي كنت أحبها حبا ندمت عليه الآن.. تصور، وفرت لها كل شيء من مأكل وملبس ومسكن، ولا كلمة شكر واحدة، لم أسمعها منها طوال فترة زواجنا، كل ما كنت أسمعه، جملة واحدة: "أنت لا تصلح لشيء.. هذا لا يكفي.. متطلبات الأولاد زادت.. انظر إلى جارتنا ابتسام، تسكن في فيلا فارهة.." هذا هو ديدنها كل يوم.. حتى بت لا أطيق الدخول للمنزل مخافة أن أجد طلبات جديدة.. لست أدري لماذا تتصرف معي بهذا الشكل.. أتظنني بنكا يفرخ النقود، ما أنا سوى متقاعد من وظيفة بسيطة. أحمد الله على أني قمت بتربية أبنائي أحسن تربية حتى دخلوا الجامعة، والآن يشقون طريقهم.. لكنها مع ذلك لا ترى هذا إنجازا، تريد المزيد والمزيد من النقود..
تصور اليوم، قالت لي: إذا لم تشتري ذاك الفستان الأحمر مثل الذي ترتديه جارتنا سارة، لن أكلمك أسبوعا. لم أستطع الصمود، فخرجت غاضبا وصفقت الباب من ورائي، وها أنذا أمامك، حائرا، لا أدري كيف سأتعامل مع هذه الزوجة اللحوح..
عذرا، أنستني همومي أن أعرّف بنفسي، اسمي مراد، وأنت؟؟
ظل الشاب واقفا ممسكا بصنارته كأنه لم يسمعه، حتى ضغط مراد على كتفه بهدوء وقال له: هل لي أن أعرف اسمك، أنا اسمي مراد، وأنت؟؟
ابتسم الشاب بلطف وأشار بأصابعه موضحا أنه لا يسمع ولا يتكلم. اعترت الدهشة مراد، ثم ابتسم بعد ذلك وقال: لا عليك، المهم أني أزحت عن كاهلي هما كان يؤرقني طوال هذه الأيام.. فشكرا لك. ثم تركه وانصرف.


تمت

الأربعاء، 13 مايو، 2009

سامحيني






-: "لالالالالالالالالا.. أرجوك لا تفعل.. لقد فهمت خطأ"

: "فهمت خطأ.. وتسمين ما رأيته بعيني فهم خاطئ؟؟ لا.. شهّدي على روحك"..


: "أتوسل إليك.. لم أكن أقصد .. "


: "تقصدين أو لا تقصدين .. لقد رأيتك بأم عيني .. ولا مجال للإنكار"..


رفع يده وهوى بها بقوة على وجهها، حتى استدار جسمها بأكمله وسقطت على الأرض، وخيط رفيع من الدم ينزل من شفتيها الدقيقتين..
أخذ يزفر بشدة.. محاولا تفريغ ذاك الغضب الهادر الذي اعتراه عندما وجدها تلف سيجارة في غرفتها.. وهم بركلها إلا أن والدتها أمسكت بيده متوسلة، وقالت له:
"أرجوك كف عن ضربها، فهي لم تفعل شيئا محرما"..

نظر إليها بغضب وقال:
"لم تفعل شيئا محرما.. وما هذا الذي وجدته في يدها"..أجابت الوالدة وهي تغالب بكاءها: "إنها لفافة تعدها من أجل درسها القادم عن أضرار التدخين"..

لم يدر بما يجيب.. كأن أحدا ألجم لسانه.. نظر إلى البنت التي كانت ترتعد من شدة الخوف، وهي تحمي وجهها استعدادا لتلقي لكمة أخرى.. إلا أنه جلس بقربها، واحتضنها بحنان وهو يقول: "أنا آسف حبيبتي.. سامحيني .."






الثلاثاء، 12 مايو، 2009

آش خاصك العريان.. خاصني مدونة غلاب أمولاي


عانى المغرب في  الشهر الماضي من ويلات إضراب أرباب النقل الطرقي الذي استمر ما يقارب 10 أيام، خسر على إثرها الاقتصاد المغربي ملايين الدراهم، وقد تنازع بطولة هذا الإضراب سائقوا الشاحنات وسيارات الأجرة الكبيرة بالتساوي مع وزير النقل والتجهيز كريم غلاب.

طلع علينا السيد الوزير المحترم بمدونة لا يمكن أن يقال عنها سوى أنها مدونة مضحكة بكل المقاييس، وتنم عن عدم الوعي بما يحتاجه المغرب كي يحسن صورته السيئة أمام العالم في مجال الطرق وحوادث السير، الذي مازلنا نحتل المرتبة الأولى "وبلا فخر" في حرب الطرقات، رغم الجهود التي تبدلها وزارة النقل على مر الحكومات السابقة..

مشكلة هاته المدونة، أنها لم تأخذ بعين الاعتبار المستوى المعيشي للمغاربة ولا البنية التحتية  للطرق، حيث تنص على عقوبات مالية تتراوح بين 4000 درهم و10000 درهم ، وفي حالة تكرار المخالفة تتراوح العقوبة مابين 8000 درهم و20000درهم وهي عقوبات تبدو مرتفعة مقارنة مع ما يطبق حاليا . 

كما تنص على عقوبات حبسية  تبدأ من شهر واحد لتصل إلى سنتين فما فوق في حالات الحوادث التي ينتج عنها جروح أوعاهات وكذلك في حالات السياقة مع السكر البين أو المشكوك فيه   

ناهيك على أنه سيمنح للسائق رصيد مسبق من النقط، ومع كل مخالفة سيحذف عدد معين من النقاط حسب نوعية المخالفة وخطورتها ، وإذا ترتب عن ارتكاب المخالفات فقدان مجموع النقط يفقد المخالف حق السياقة ولا يجوز له أن يسترد رصيده من النقاط إلا بعد انصرام أجل ستة أشهر شريطة أن يخضع لتكوين في ميدان السلامة الطرقية .

القارئ الجيد لهاته البنود وهاته العقوبات "الخيالية المضحكة" للمدونة سيعرف بأنها لم تراعي الوضعية الاجتماعية لهؤلاء السائقين، الذين يعملون ليل نهار من أجل توفير قوتهم وقوت أسرهم، بل راعت جيوب رجال "الأمن والدرك" الذين ما يفتأون يحلبون من جيوب الضعفاء بعض من "العطايا" حتى يتغاضوا عنهم.

وراعت أيضا خزينة إدارة الضرائب، ووزارة العدل التي ستغتنى بهذه المدونة جراء العدد الهائل من القضايا التي قد تطرح عليها لو طبق هذا القانون.

السؤال المطروح، لماذا كلف سعادة الوزير المحترم عناء السفر إلى السويد من أجل نسخ مدونة السير ولصقها في المغرب، ألا توجد لدينا أطر يمكن أن تقوم بوضع قانوني يراعي الحيثيات الاجتماعية والبنية التحتية للدولة؟؟

ألا يعلم سعادة الوزير المحترم، أن دولة مثل السويد، تعتبر من أغنى البلاد، ومثل هذه الضرائب لا تؤثر على دخل مواطنيها الذين يعيشون في بحبوحة يحسدون عليها؟؟

سيدي الوزير، قبل أن تنسخ قوانين الآخرين، عليك مراعاة البني التحتية للفئة المستهدفة، وإلا ستكون العود الذي قد يشعل فتيل نار هي خامدة الآن.. 

 

 

الكابوس "قصة قصيرة"


كانت تستعد للخروج من بيتها قبل أن تسمع خبرا عاجلا أذيع عبر المذياع مفاده أن مجرما خطيرا استطاع الهرب من السجن، أخذت تسمع تفاصيل الخبر ففوجئت بأن السجين الهارب تعرفه حق المعرفة، فهو ذاك السجين الذي كانت السبب في اعتقاله، باعتبارها الشاهد الوحيد الذي شهد ضده في قضية قتل لم يستطع رجال الشرطة القبض على مرتكبها إلا بعدما أخبرتهم هي عن أوصافه.
توقف الزمن بالنسبة إليها، وهي تستمع إلى الخبر وتسترجع ذكريات القضية من أولها إلى آخرها كومضات سريعة، خاطفة. رفعت سماعة الهاتف على عجل وأخذت تضغط أزرار رقم معين.... بعد رن قصير، سمعت شخصا في الطرف الآخر يقول: آلوووو
هي: هل سمعت آخر الأخبار؟؟؟
هو: لا لم أسمع، ماذا هناك؟؟
فأخذت تسرد له الخبر الذي سمعته قبل قليل، وهي تلهث كأنها في سباق العدو السريع، فطمأنها بأنه لا يوجد داعي للخوف، فهو الآن مطارد ولن يجرأ على الذهاب إليها، غير أنها لم ترتح لهذا، وأحست بأن المجرم سيأتي إليها لا محالة كي ينتقم منها كما وعدها وهم يقتادونه إلى السجن، ولازالت كلماته تتردد في أذنها: "لن أرتاح حتى أشرب من دمك".
أخذت حقيبة يدها على عجل وهي تتجه نحو الباب، وفجأة سمعت خطوات ثقيلة تقترب من الجانب الآخر، فتوقفت وهي ترتجف من الخوف وعرق بارد ينزل من جبينها، وعيناها متبثتان على مقبض الباب، مرت لحظات الترقب كأنها دهر بأكمله، ولم تتنفس الصعداء إلا بعد اختفاء تلك الخطوات.
خرجت مسرعة من المنزل، وهي تركض كأن أشباحا تطاردها، جرت إلى أقرب قسم للشرطة كي تطلب النجدة، لكنها فوجئت بالقسم خال إلا من عامل تنظيف، عادت إلى المنزل وهي عازمة على مواجهة مصيرها بكل شجاعة، دخلت وأغلقت الباب بإحكام، وعندما استدارت و جدته أمامها شاهرا مسدسه في وجهها وصوته الذي يشبه فحيح الأفعى يقول لها: "لقد اشتقت إليك كثيرا"، وأطلق النار. استيقظت فزعة من نومها وهي تقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، خرجت مسرعة إلى ساحة المنزل فلم تجد أحدا، فتيقنت أنه كان كابوسا مزعجا.

تمت