الحرية لعلي أنوزلا

السبت، 26 سبتمبر، 2009

سعادة..



ظل يبحث دون جدوى عمن يزيح غمته وكآبته، لفتت انتباهه قصاصة معلقة في زقاق مظلم تشير إلى مكان وصف بأنه موطن السعادة الأبدية والقضاء على الهموم والمشاكل الشخصية.. استقل أقرب سيارة أجرة، واتجه صوبا إلى ذاك العنوان دون تفكير وهو يتخيل نفسه أن جميع همومه انزاحت.
دق الجرس، ففتحت له فتاة في مقتبل العمر، تلبس لباسا كاشفا لصدرها بشكل مثير، وتضع على وجهها ألوانا صارخة، حتى أصبحت كالدمية في معرض للعرائس.. قالت بصوت أنثوي حاولت قدر المستطاع أن يكون جذابا ومثيرا: "تفضل سيدي..أدخل.. فالبيت بيتك"، لم يصدق الرجل ما رآه، فهو لم يعتد في حياته دخول أمكنة لا يعرفها.. حدث نفسه بالعودة، إلا أن تلك الفتاة الجريئة أمسكته من ذراعه وأدخلته للمنزل بطريقة لم يستطع التملص منها.. كان المكان مصبوغا بالأحمر القاتم كلون الدم، تناثرت زهور حمراء هنا وهناك، وجد مجموعة من الغرف مغلقة وتصدر منها أصوات قهقهة مائعة.. سألها مستغربا ومستفسرا: هل هذا هو المكان الذي قرأته في إحدى القصاصات.. أم أني أتيت للمكان الخطأ؟؟ فأجابته وهي تصطنع الدلال: بل هو المكان الموعود.. مكان السعادة والمتعة و اللذة..
أحس بضيق في التنفس واختناق لم يعرف كنهه.. وأخذ العرق يتصبب منه رغم أن جو المكان لم يكن حارا.. خلع سترته علّه يحظى ببعض البرودة لكن دون جدوى.. وحينما رأت الفتاة أنه نزع عنه سترته، أدخلته فورا لتلك الغرفة الشاغرة وأغلقت الباب خلفها.. وقالت له: "هيت لك، أنت من بحث عني، وأتيت إلي طائعا.. ها أنا ذا كلي لك". صُدم الرجل من هول المشهد.. لم يكن يتوقع أن يجد أناسا بمثل هاته الصفاقة وهاته الجرأة لأن عالمه كان محدودا ومتواضعا.. لم ينتظر ليرى المزيد، بل خرج مهرولا من المنزل كمن تطارده الشياطين، وأخذ يصيح كالمجنون: اللهم رحماك.. اللهم رحماك.. لا سعادة إلا بك.. لا سعادة إلا بك..