الحرية لعلي أنوزلا

الاثنين، 14 أكتوبر، 2013

مغرب القُبلات والصّفعات




أثارت قُبلة قاصرين بمدينة الناظور، زوبعة كبيرة بين جنبات موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وبعض الجرائد المغربية، لا لشيء إلا أن هذين القاصرين نشرا صورة لقُبلتها على جدار صفحتهما ب"الفايس بوك"، مما اضطر رجال الأمن بمدينة الناظور للقبض عليهما بتهمة الإخلال بالحياء العام، وقضيا بضعة أيام في الحجز الاحتياطي، قبل أن يتم الإفراج عنهما رفقة من قام بتصويرهما، على أن يتم عرضهم على أنظار المحكمة في وقت لاحق.
القبض على القاصرين، شكّل صدمة لدى بعض الحقوقيين، باعتبار أن الفعل الذي قام به هؤلاء لا يستحق مثل هذا التدخل من طرف قوات الأمن، بل كان الأولى أن يتم التعامل معهم بطريقة أقل قسوة. غير أن الأمر لم يقتصر على التنديد، وتطور الأمر إلى قيام بعض المراهقين من تحدي السلطات الأمنية في شكل أسموه ب"التضامني" مع المتابعين في حالة سراح، وأنشؤوا صفحة على الفايس بوك تدعو إلى التجمهر قبالة البرلمان من أجل تقبيل بعضهم البعض أمام الملأ كما فعل القاصران. وهذا ما حدث بالفعل، وأمام أنظار المارة ورجال الأمن، الذين لم يحركوا ساكنا، بل اكتفوا بتصوير الحدث رفقة وسائل الإعلام التي كانت حاضرة، اللهم بعض الأشخاص الذين استنكروا هذا الفعل، وقاموا برفع شعارات تطالب هؤلاء "المراهقين" بالرحيل عن المكان.
ما يحز في النفس، أن وسائل الإعلام أعطت لهذا الأمر اهتماما أكثر من حجمه، وقامت باستهجانه، ناسية أن السبب الرئيسي لهاته القُبل كانت، وستظل، نتيجة للأفلام التي تبثها القنوات المغربية قبل الأجنبية، والتي لا تكتفي بالقُبل بل تعدت ذلك إلى مناظر أكثر حميمية، دون رقيب أو حسيب.
كيف نستنكر فعل هؤلاء الأطفال الذين لم يجدوا من يرشدهم ويبين لهم الصواب من الخطأ؟ كيف نستهجن فعل هؤلاء الأطفال، دون أن نستهجن ما تقوم به قنواتنا الإعلامية كل يوم وساعة؟ كيف نطالب مثل هؤلاء بعدم تكرار هذا الفعل، ومنظومتنا التعليمية والتربوية لم تهيئ نفسها لهذا الموقف؟
للأسف، الكل صرخ واستنكر لهذه القُبل "الطفولية"، ولم يصرخ ويستهجن للفساد المستشري في بلدنا على جميع الأصعدة. فلا أحد استنكر اختلاس المال العام، ولا أحد ندد بالعقوبات "المسرحية" في حق المغتصبين، ناهيك عن إفراج أحدهم بعفو "سامي" دون أن يكلف وزير العدل عناء رفض هذا العفو للحفاظ على العقوبة. أما إذا أردنا الحديث عن الفقر، والتهميش، والبطالة، والتسول، فحدث ولا حرج.. بلادنا بها كل هذا وأكثر.
الهدر المدرسي، انهيار المنازل على أصحابها، السكن العشوائي، وغياب البنية التحية للطرقات، ناهيك عن غياب المرافق العامة بما يليق بالمواطنين، كل هذه المظاهر، مسؤولونا (المقدسون) هم السبب في تفشيها.
أما إن أردنا الحديث عن حرية التعبير والإعلام، فهذا لوحده يحتاج مجلدا ومجلدات، فلا حرية ولا إعلام حر في وطننا الحبيب، الذي يدعي ظلما أنه "دولة الحق والقانون"، ودولة "الحريات"، يريد بهذه الأسامي أن يدر الرماد في العيون، لكن المتتبع من الداخل والخارج، يعلم بأن هاته الشعارات ما هي إلا بالونات هواء فارغة، فمن اعتقال للصحفيين، وآخرهم الأستاذ "علي أنوزلا"، إلى التهديد بالقتل وخير مثال على هذا الصحفية "فاطمة الإفريقي"، إلى مطاردة كل من يخرج احتجاجا على الأوضاع من شرفاء هذا الوطن الجريح، ناهيكم عن محاولات قرصنة حساب المعارضين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، إلى غير ذلك من الوسائل التي ينهجها "المخزن" من أجل إسكات الأصوات الحرة التي لا ترضى بالظلم و"الحكرة"، وتطمح إلى الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.
في ظل كل هذا، يبقى المواطن البسيط يتلقى صفعات تلو صفعات من هذا المخزن، الذي تحالف مع "العفاريت"، و"التماسيح"، وهو صاغر صابر، لكن إلى متى؟؟ فما نعرفه، وما قرأناه، أن الضغط يولد الانفجار.. فإياك أعني واسمعي يا جارة.. يا من تظن أنها بعيدة عن  الإصابة بشظايا النار التي بدأت تتقد تحت الرماد، لتصبح سعيرا تشوي كل من يقف أمامها.. فحذار.. ثم حذار..