الحرية لعلي أنوزلا

الأربعاء، 22 يونيو، 2011

سكت دهرا ونطق كفرا



طلع علينا السيد وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة "خالد الناصري" بتصريحات لقناة فرانس 24 أظنها موجهة لسكان المريخ وليس لسكان الأرض.

إليكم بعض المقتطفات التي اقتبستها من موقع هيسبريس:

قال:

"إن ما يحدث في المغرب من تحولات ديمقراطية لا يمكن للإنسان العادي فهمه".

"المغرب يستقبل شبابه عقب كل مسيرة احتجاجية في القنوات التلفزية للتعبير عن رأيه عكس بعض الدول التي يستقبل فيها الشباب بالدبابات".

"العنف الذي لجأت إليه القوات العمومية استدعته الضرورة لكون الجهات المؤطرة لحركة 20 فبراير جعلت الحكومة أكثر حذرا" ، واتهم على الهواء مباشرة جماعة العدل والإحسان والنهج الديمقراطي والسلفية الجهادية التي تموقع كل تحركاتها خارج المؤسسات الديمقراطية بالوقوف وراء المسيرات والوقفات الاحتجاجية وأنه لا دخل لحركة 20 فبراير بها لكونها حسب رأيه تضم " فلذات أكباد " المغرب ،وأن استعمال العنف فرضته ظروف هذه الوقفات التي يقوم بها جموع حددها في 3000 محتج على الصعيد الوطني وما تتعرض له قوات الأمن من استفزاز مقصود من طرف المحتجين.

"وعن سؤال حول الشاب المغربي الذي لقي حتفه بمدينة آسفي أشار الوزير إلى أن هناك قرارا بإجراء تشريح لجثة الضحية وإذا تبين أن السبب في الوفاة نتيجة لاستعمال العنف من طرف القوة العمومية فإن الجزاء سيطال الجهة المسؤولة عن الوفاة ،وبالتالي فإعطاء الحدث تفسيرا آخر يعد تشويشا على الانتقال الديمقراطي ".

وأقول:

يا معالي الوزير، ماذا تقصد بقولك "لا يمكن للإنسان العادي فهمه؟؟"، وهل لدينا "انتقال ديمقراطي أصلا؟؟". كل ما أراه هو الشطط في استعمال السلطة مع أغلب الحركات الاحتجاجية التي لا تلائم توجهاتكم وتطلعاتكم، (وما احتجاجات الأطر المجازة المعطلة عنا ببعيدة). هذا الإنسان العادي الذي "لا يفهم" يا معالي الوزير، هو الذي يطالب باستقلال القضاء، ومحاسبة المفسدين، والعدالة الاجتماعية والكرامة، إلى غير ذلك من المطالب المشروعة، تكريسا للانتقال الديمقراطي الحقيقي ولن يتأتى هذا إلا بتحقيق هاته المطالب. أبعد هذا تقول "لا يفهم"، والله أنت الذي لا يع مفهوم الديمقراطية، لأنك فعلا لست بالإنسان العادي، بل أتيت من كوكب آخر، ليست به وسائل الاتصال، وبالتالي قطعت عن عالمنا.

أما قول معاليكم "المغرب يستقبل الشباب عقب كل حركة احتجاجية"، فهذا شيء نراه فقط في قناة الجزيرة والعربية والبي بي سي، أما قنواتنا المحلية، فلم أر أي معارض اللهم في برنامج وحيد لقناة ميدي 1 سات. أما بقية القنوات المغربية، فعلى العكس، تستقبل المؤيدين فقط لخطابات حكومتكم.

لكن ما أثار ضحكي عندما قلت أن حركة 20 فبراير هم "فلذات أكبادنا".. بالله عليك، هل هناك من يعتقل، أو يضرب، أو يهشم عظام، أو يكون سببا في موت "فلذات أكباده"؟؟ هذا ما رأيناه طيلة أربعة أشهر من الاحتجاجات السلمية لمختلف الحركات المعارضة لسياستكم "الرشيدة". فلا تجعل جماعة العدل والاحسان، أو النهج الديمقراطي أو السلفية الجهادية سببا في استعمال العنف، لأن ما يُعرف عن جماعة العدل والاحسان، منذ نشأتها، أنها تنبذ العنف بكل أصنافه، وإن لم تصدق، عليك بكتب مرشدها، أو أعضائها، حتى إن لم تستطع القراءة، فما عليك سوى الذهاب لمواقع الفيديو على النت، وانقر على مسيرات العدل والاحسان، ستجد أنها مسيرات يغلب عليها التنظيم والانضباط، ولم تشهد أي عنف أو تخريب للأملاك العمومية. لم نر هذا، إلا بعد ظهور ما يسمون ب"البلطجية" في الآونة الأخيرة الذين ينادون ب"عاش الملك"، و"الموت للخونة"!!.

"الرجوع لله، يا معالي الوزير"، وعد إلى الأرض.

3000 هي مجموع المحتجين على الصعيد الوطني؟؟!!!، عندما كنت في الجامعة، كان هذا العدد بالنسبة لنا عاديا في احتجاجاتنا وعلى صعيد جامعة واحدة. فما بالك بباقي شرائح المجتمع على الصعيد الوطني؟؟

ربما تقصد جموع من يساند حكومتكم الموقرة، في هذا أنت على صواب، لكن معارضيكم، فهم يعدون بمئات الآلاف عبر التراب الوطني. الرباط لوحدها، في آخر مسيرة، يقدر المحتجون فيها ما بين 10 إلى 15 عشر ألفا، حسب تقديراتي. أما بالدار البيضاء وطنجة، فحدث ولا حرج.. ما يفوق 50 ألفا.. ناهيك عن باقي المدن.. أبعد كل هذا تقول 3000 فقط من يحتج على سياسة حكومتكم ؟؟؟ ! ! ! عجب وأي عجب.

أما بخصوص الشهيد "كمال عماري"، فكل القرائن تؤكد أن سبب الوفاة هو الاستعمال المفرط للقوة من طرف رجال السلطة العمومية، وما الصور والفيديوهات على النت إلا دليل صارخ على هذه الحقيقة، فأين هي العدالة التي تتحدث عنها، وأين هي محاسبة المسؤولين؟؟

وصدق الإخوة المصريون حين قالوا: "أسمع كلامك أصدقك.. أشوف عمايلك أستعجب".