الحرية لعلي أنوزلا

الأربعاء، 23 فبراير 2011

ملك ملوك إفريقيا وسيفه البتار




صراحة من قال هذا الشبل من ذاك الأسد لم يكذب.

كنت أعتقد أن سيف الإسلام أحسن من أبيه لما كان يظهر لنا من مواقفه (حسب الإعلام الرسمي طبعا) بأنه يدافع عن حقوق الإنسان والشباب، لكن أبت انتفاضة الشعب الليبي إلا أن تعري حقيقته كوجه كاريكاتوري لوالده معمر القذافي. لم يستحيي وهو يلقي خطابا لا يمت له بصلة، فهو مهندس ولا يفقه في السياسة شيئا، فلا هو منضو تحت حزب، ولا هو مسؤول في الدولة حتى يتكلم باسم القائد الأعلى للبلاد (لأن رئيس دولة غير متعارف عليه في نظامهم)، وبالتالي فهو خرق القانون، وكان الأولى أن يتكلم والده في هذه المناسبة، لكن ماذا نقول على قائد مجنون لم يكلف نفسه أن يخطب على شعبه ويبرر له ما اقترفت يداه من مجازر، لكن من جهة أخرى يمكن أن نلتمس له العذر لأنه لم يعد يملك أي دماغ ويجب على شعبه أن يحجر عليه ويدخله مستشفى للمجانين.

كان الجميع يترقب ماذا سيقول هذا الابن البار، لكنه للأسف كرر نفس ما قال جيرانه المخلوعين، إلا أنه زاد عليهم بتهديد الشعب بالمزيد من التقتيل ولو أنه جاء بطريقة غير مباشرة، فكانت وقاحة كبيرة منه أن يصرح بهذا الأمر ولم يكلف نفسه من الاعتذار عن الأخطاء التي قام بها رجال الأمن، ولم يترحم على الشهداء ويواسي عائلاتهم. واكتفى بمحاولة تخويفهم على مستقبلهم إن هم لم يستسلموا، أو على الأقل يتراجعوا عن تأييد الأعمال التخريبية ومحاولة الانقلاب على نظام البلد (حسب منظوره). لكن ما أثار ضحكي وغيظي في آن، هو لعبه على ورقة دولة إسلامية يمكن أن تنشأ إن أطيح بالنظام، وأن الغرب لن يرض عن هذا الأمر وسيتدخل حتى يحتل البلاد.. أي خرَفٍ هذا؟؟ كل من أراد أن يتمسح للغرب ويصبو لرضاهم يلعب على وثر مخاوفهم من إنشاء دولة إسلامية في موقع استراتيجي في المنطقة، وكأن الإسلام هو شريعة إرهاب ودمار وتخلف..

فاتق الله يا سيف الإسلام، هذا الاسم لا يشرفه أن يحمله شخص مثلك، شخص يبرر مجازر والده ويهدده أبناء شعبه بالمزيد من التقتيل..

أما المعمر القذافي، لم يقتصر على تسميته بالقائد، الزعيم، بل تعداها إلى ملك ملوك إفريقيا، لم يكتف بأن يكون "رئيس" دولة بل تعداها إلى ملك الملوك الأفارقة، وحُق له ذلك، لأنه تجاوز 40 سنة من الحكم، ولقبه هذا يؤكد على أنه ملك على مجانين إفريقيا الذين نصبوه.. هو شخص كلما شاهدت حواراته لا أستطيع أن أمسك نفسي من الضحك من كثرة الهرطقات التي تخرج من فمه، ولست أدري كيف صبر عليه شعبه إلى الآن؟؟

طلع علينا قبل يومين بخطاب سيدخل للتاريخ بانه أقصر خطاب، لم يتعدى 11 ثانية، ولم يقل فيه شيئا، كان الجميع ينتظر حديثه عما يجري في بلده، لكنه اكتفى بسب القنوات الفضائية التي تنشر الحقائق التي تجري في ليبيا، وأعلن أنه مازال فيها. أما مساء أمس، طلع علينا بخطاب هو أطول خطاب أيضا في التاريخ، ب 75 دقيقة، هدد فيها شعبه بكل وقاحة وجرأة، ولم يكلف نفسه عناء الترحم على الشهداء، بل اعتبر كل الشعب الذي خرج عليه بأنه مهلوس ويجب أن يعالج من إدمانه، وأنه من الجراثيم والجرذان والقمل، ومرتزقة يريدون أن يرجعوا البلاد إلى عصر الجاهلية والظلام، وكأنهم يعيشون في النور والازدهار !!

كل هذا "كوم" (كما يقول الإخوة المصريين) وعندما صرّح بأنه ليس رئيس دولة حتى يستقيل أو يتنحى (كوم ثان)، هو قائد الثورة فقط، وسيبقى في ليبيا إلى أن يموت.

أول مرة، أشاهد رجلا يتحكم في شعب طيلة أربعين عاما وليست له صفة رئيس أو ملك، ولم يشكل حكومة أو برلمان، وليس لديه دستور يسير الدولة.. !!

وكما نقول في المغرب (جا يكحل ليها عماها) عندما قرأ علينا قانونهم الجنائي، الذي يعاقب بالاعدام كل من قتل ليبيا، أو ساعد عناصر أجنبية لقتل الليبيين...، كل هاته القوانين تنطبق عليه، فهو الذي أدخل المرتزقة وأمدهم بالمال والسلاح (بشهادة الشهود) لقتل المتظاهرين المسالمين، بتواطؤ مع رجال الأمن الليبي.. وبالتالي، حكم على نفسه بالإعدام.. فهل سينفذ؟؟

لكن أقوى لقطة على الإطلاق في خطابه الأخير، التي لم أتمالك نفسي فيها من الضحك، أترككم لتشاهدوها.. لكن أحذر هاته اللقطة ممنوعة لأصحاب القلوب الضعيفة، لأنه قد تسبب لهم سكتة قلبية من شدة الضحك لا قدر الله ههههه.