الحرية لعلي أنوزلا

الثلاثاء، 8 فبراير، 2011

نيرون العرب



منذ بدء انتفاضة الشعب المصري لم نسمع عن أعمال عنف أو تخريب في البلد، اللهم إلا بعض الأحداث هنا وهناك كان أصحابها ممن يحسبون على وزارة الداخلية، أو "البلطجية" المحميين من قبل أنصار النظام.

مرّت ثمانية أيام بسلام، حتى اليوم التاسع و العاشر انقلب الوضع رأسا على عقب، إلى كتابة هاته السطور. تدخل بعض من المحسوبين على أمن الدولة وأعوانهم من البلطجية وأصحاب المصالح في بقاء النظام تدخلا سافرا في حق المتظاهرين المسالمين، فأخذوا يرشقونهم بالحجارة ويضربوهم بالسكاكين، ويطلقون عليهم قنابل المولوتوف والرصاص وقنابل الغاز.. أهذا ما تفتقت عليه عبقرية مبارك -لا بارك الله فيه-؟؟

الخطاب الذي ألقاه "فخامة الرئيس" كان خطابا عاطفيا بامتياز، لكنه للأسف لم يكلف نفسه الاعتذار عن الأخطاء التي ارتكبها طيلة فترة رئاسته وحتى ما يحدث في هاته الانتفاضة، ولم يقدم عزاءه لأسر الشهداء الذين سقطوا على يد موظفيه المباشرين وغير المباشرين. وأكد فقط على نيته البقاء لستة أشهر أخرى إلى حين انتهاء فترة ولايته.. أي عبث هذا؟؟ الشعب يريده أن يخرج الآن قبل الغد، غير أنه يطبق المثل الشعبي "أذن من طين وأذن من عجين". ألم يقل أنه تفهم مطالب الشعب وسيقوم بتنفيذها؟؟ إذن، الشعب يريد إسقاط النظام، فأين هو هذا الفهم للمطالب الشعبية؟؟

السيد عمر سليمان هو أيضا لا يتوسم فيه الخير، لأنه صنيعة النظام، وتصريحاته تؤكد على ذلك.. وكما يقول المثل العربي: "هذا الشبل من ذاك الأسد". و"من شب على شيء شاب عليه".. هو شخص عسكري بامتياز كانت لديه ومازالت علاقات قوية مع الكيان الصهيوني، فكيف سيثق فيه الشعب المصري وتاريخه مع الصهاينة معروف للعالم بأسره؟

لقب "الرئيس" على مبارك لم يعد لائقا بعد أحداث هاته الانتفاضة، لأنه كشف عن وجهه الحقيقي، وبيّن للعالم بأسره بأنه شخص لا يحترم كرامة الإنسان ولا حقوقه، لا يعرف سوى لغة العنف والقتل والنهب، فاستحق بامتياز لقب "الدكتاتور"، و"الحرامي"، و"الإرهابي". هاته هي الألقاب المناسبة لهذا الشخص. دماء المئات من المصريين في رقبته، فماذا سيقول لرب العباد يوم التناد؟ نسي حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: "كلم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..."، ماذا سيقول لضحاياه عندما يسألوه: بأي ذنب قتلتنا؟؟

نيرون روما كان أرحم حتى لو أحرق مدينته بمن فيها، لأن نيرون العرب لم يكتف بمدينة واحدة، بل تعداها إلى دولة بأكملها.

فحسبنا الله ونعم الوكيل فيه، وفي كل الطغاة الذين يفضلون قتل شعوبهم على تحقيق مطالبهم المشروعة.