الحرية لعلي أنوزلا

الأربعاء، 30 ديسمبر، 2009

غزة حصار شعب أم حصار إرادة









مضت سنة على غزو قطاع غزة..

مضت سنة على تدمير البنية التحتية وقتل الأطفال والنساء والشيوخ..

مضت سنة على المحرقة الفلسطينية الشنيعة..

ومازالت غزة صامدة رغم كل هذا..

يحتفل الفلسطينيون بهاته الذكرى ليثبتوا للعالم أن الصواريخ والجيوش الجرارة لن تثنيهم عن حقهم في الأرض وفي العيش الكريم..

يحتفل الفلسطينيون وعيونهم كلها أمل في طرد الغزاة من الأراضي المقدسة بمعية المقاومة الباسلة..

لم يفت الحصار، الذي مازال على القطاع، من عضد الغزاويين بل وحّدهم وفتح في وجوههم أبواب الصّمود والتحدي..

كان العالم يتابع، وما زال، معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من الحصار الذي بدأ بعد أن سيطرت حركة حماس عليه، حصار فرضه الكيان الصهيوني بتواطؤ مع السلطة الفلسطينية ضدا في حركة حماس، وضدا في المقاومة، أرادوا بذلك رضوخ الفصائل المقاومة ودوس كرامتهم في التراب، لكن هيهات.. هيهات.. فقد انقلب السحر على الساحر، وكسب القطاع تعاطف الشعوب بمختلف عرقياتهم وأديانهم وألوانهم.. وكشف زيف شعارات الديموقراطية التي كانت تتغنى بها إسرائيل في المنطقة، وتروج لها في الغرب. أصبحت لدى شعوب العالم دولة دكتاتورية بامتياز، دولة تسعى إلى إنشاء محرقة، وقد أنشأتها، أفظع من تلك التي قام بها هتلر عليهم (وهناك من يشك في هذا الأمر).

وللأسف الشديد، نشاهد اليوم وجها آخر لدولة عربية كانت دائما تتغنى بأنها "أم الدنيا"، لأول مرة أشاهد "أما" تقوم بحصار "أبنائها"، أماً تجوع أبنائها، أماً تفصل بين أبنائها بسور لا يستطيع أحد كسره..

إن كانت هاته هي أم الدنيا، فبئس الأم هي..

أنا لا أقدح في الشعب المصري، ذاك الشعب الذي تعودنا منه الغيرة على المقدسات الإسلامية.. ذاك الشعب الذي ينتفض كلما أحس بظلم أو حيف وقع على أشقائه المسلمين.. بل أتحدث عن النظام المصري والسلطة الحاكمة بمصر التي أظهرت بجلاء تواطؤها المخزي مع الكيان الصهيوني..

قالت الحكومة في معرض تبريرها لإنشاء الجدار العازل فيما معناه "أن هذا الجدار ما جاء إلا ليحمي الأمن القومي المصري"!!

بالله عليكم، فعوض أن تفتح معبر رفح وتدع المواطنين الفلسطينيين أصحاب الحاجات والمصالح من المرور بكل حرية، وتسمح للإعانات الدولية من مساعدة القطاع، تقوم وبكل جرأة ووقاحة على التصريح بمثل هذا الكلام وتدعي أنها تحافظ على أمنها القومي.. أي أمن هذا الذي يجعل من الأخ يغدر أخاه ويطعنه في ظهره؟؟ أي أمن هذا الذي يجعل من دولة كانت إلى أمد قريب راعية "للسلام" ومساندة للقضية الفلسطينية تتنكر لدورها وتلهث وراء سلام ما هو إلا سراب تريد تصديقه؟؟

هل يظنون أن المقاومة الفلسطينية سيأتي يوم وتحمل السلاح وتحتل مصر؟؟ أم أنها ستزرع الفتنة داخله؟؟

ألا يعلمون أن الفلسطينيون يكنون حبا خاصا لمصر، باعتبارها جارة أولا.. ولمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية.. فكيف سيغدرون بها، وما نعرف عن المقاومة، خصوصا الإسلامية منها أنها وفي للعهد، ولا تعرف للخيانة مكانا..

أرجو من كل قلبي، أن تتراجع الحكومة المصرية عن قرارها من بناء الجدار، لأنها بهذا، تسد المنفذ الأخير للحياة، والشريان المتبقي لتبقى غزة صامدة..

فإن أبت، وأصرت على البناء.. فستكسب عداوة من الشعوب الإسلامية، وستخسر الكثير من التعاطف والحب الذي تكنه لها هاته الشعوب.. ولقد وجدت على الفايس بوك مجموعات كثيرة تندد بالجدار، وتدعوا لمقاطعة مصر ..

لهذا، أتمنى، أن لا يتطور الأمر ويصل للمقاطعة.. فنحن قبل كل شيء مسلمون.. والمسلم على المسلم حرام.. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، حرام عليه دمه، وماله وعرضه..

فالله.. الله على النصرة.. الله .. الله على الأخوة..

كلمة أخيرة..

مهما بنى الأعداء من جدران.. فلن يستسلم ذاك الشعب الأبي، ولن تنضب عزيمته وإرادته.. فكلما غلقت أبواب.. سيفتح الله سبحانه أبوابا أخرى إلى قيام الساعة.. والنصر في الأخير للأعزة في أرض الرباط.. مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وحسبنا الله ونعم الوكيل..