الحرية لعلي أنوزلا

الأحد، 27 ديسمبر 2009

أميناتو حيدر والكرامة المغربية




كرامة الإنسان دائما ما تكون فوق كل اعتبار، وكل امتهان لها يترك جرحا غائرا يصعب التآمه لدى صاحبها، فيتولد لديه شعور بالدونية والانحطاط.

قبل شهر من الآن، تعرض المغرب لهزة قوية زعزعت كيانه الدبلوماسي، وأظهرته بمظهر المتخبط المترجل في قراراته، قضية أصابت الشعب المغربي بصدمة جعلت مصطلح الهوية والمواطنة على المحك.

في شهر نونبر، تحدثت جل وسائل الإعلام المغربية بشتى أنواعها عن سيدة من الصحراء المغربية تدعى أميناتو حيدر تنكرت لمغربيتها عندما وصلت إلى مطار مغربي رفقة صحافيين من قناة إسبانية، ورفضت ملئ استمارة الدخول بدعوى عدم اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء، ولا بجواز السفر المغربي، مما جعل السلطات المغربية ترفض دخولها وتعيدها من حيث أتت.

وحتى تضفي على موقفها الشرعية وتكسب تعاطف المجتمع الدولي، اعتصمت بمطار إسباني، أضربت عن الطعام، مما فتح شهية الصحفيين الإسبان وزادوا في تضخيم الواقعة بقليل من البهارات الإسبانية التي نعرف جيدا مدى دعمها للإنفصاليين.

لست أدري ما خطب سياسيونا، وما خطب دبلوماسيتنا بالخارج.. لم نشاهد أي تحرك جدي لشرح موقفنا الرافض لتصرف هاته السيدة، بل على العكس، تركناها تنظم ندوات صحفية حتى أصبحت مشهورة، وهناك من كان يريد تلقيبها بغاندي الصحراء.. اكتفينا فقط بالتنديد داخل المغرب، وكأن العالم يشاهد قنواتنا اليتيمة.

لا يمكنني تصديق السماح لأميناتو بالدخول للتراب المغربي بمثل هاته الصورة دون تقديم إعتذار رسمي وعلني للشعب المغربي عن تصرفها الذي مس كرامته..

حجة البعض في عودتها تدخل الرئيس الفرنسي ساركوزي ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كيلنتون، وبحكم علاقتنا الطيبة معهما فلم نرد أن نرد طلبهما..

لكن اسمحوا لي، كيف نسمح لامرأة أهانت المغرب بكل وقاحة وجهارا بالدخول للتراب المغربي؟؟

انظروا ما قالته في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الإسباني:

"مطلبي الوحيد هو العودة إلى بيتي وأبنائي ووالدتي بالعيون بالصحراء الغربية والعيش معهم، ولكن بكرامة."

و"لا أنوي الحصول على الجنسية الإسبانية أو الأمريكية أو الإيطالية.. فأنا أعيش تحت الاحتلال المغربي الذي أطالبه كما يطالبه بقية الشعب الصحراوي، بحق تقرير المصير."

الصحراء الغربية، الاحتلال المغربي.. ألمثل هؤلاء نفتح لهم أذرعنا ونبتسم في وجوههم وهم لا يعترفون بالصحراء المغربية، وينعتوننا بالمحتلين الغاشمين؟؟

عيب على الحكومة وعلى دبلوماسيينا أن يرضخوا للضغوطات الأجنبية.. ويمرغوا كرامة الشعب المغربي في التراب..

هذا التصرف، ولو أنهم أصبغوا عليه الطابع الإنساني، لا ينفي كونهم سمحوا لسيدة تقول عن المغرب "محتل وغاصب" للأراضي الصحراوية، الدخول للمغرب بكل يسر وسهولة، دخلت وهي المنتصرة دون أن تقدم أي اعتذار، ودون أي ندم..

بهذا التصرف، نشجع أصوات على التمرد وعدم الاعتراف بالجنسية المغربية، وهم يدركون تماما أنهم إذا اعتصموا في مطارات أجنبية سيعودون للمغرب معززين مكرمين، وربما محملين بجوائز عالمية..

كلمة أخيرة أقولها لمن لهم القرار في هاته القضية: إن لم تستطيعوا صون كرامة الشعب المغربي من كل امتهان وكل احتقار، فالله وحده أعلم ما الذي سيكون رد فعل الشارع المغربي إذا تكرر مثل هذا الأمر..