الحرية لعلي أنوزلا

الثلاثاء، 5 يناير، 2010

أحداث سنة 2009 (الجزء الأول)



مضت 2009 بحلوها ومرّها.. مضت وقد كنا نترقبها بشوق، لكن الأيام تمر ويمر معها العمر، فهل من متعظ؟؟

شهدت السنة الماضية أحداثا كثيرة في المغرب وخارجه، سأتطرق إلى بعضها من وجهة نظري الخاصة، لا ألزم بها أحدا، وسأبدأ ببلدي الحبيب المغرب في الجزء الأول، على أن تليه دول: إيران، فنزويلا، الولايات المتحدة الأمريكية، مصر، سويسرا، فلسطين، السودان، اليمن، العراق، أفغانستان، تركيا. وهناك متفرقات سأتطرق إليها فيما بعد.

أولا- المغرب:

* مدونة السير:

اقترح وزير النقل السيد كريم غلاب مدونة سير أراد بها الحد من حرب الطرقات التي –ولله الحمد- بتنا نحتل بها الصدارة على الصعيد العالمي، لكن ما لم يأخذه السيد الوزير المحترم بالحسبان أن هاته المدونة بعيدة كل البعد عن تطلعات السائقين والمواطنين لحل أزمة الطرق، لأن المدونة تحمل المسؤولية الأولى على السائقين، وتجاهلت هشاشة البنية التحتية للطرقات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لأن بنودها جاءت أكثر من قاسية إن لم أقل خيالية. فمن السجن من شهر إلى سنتين فما فوق إلى الغرامة من 4000 درهم وقد تصل في أقساها 20 ألف درهم. هاته الغرامات وهاته القوانين القاسية جعلت من السائقين خصوصا أصحاب سيارات الأجرة الكبيرة تعرب عن امتعاضها لهاته المدونة، وقامت بإضراب مفتوح شل أغلب المدن، مما جعل الحكومة تسحب المشروع إلى حين..

* انتخابات الجماعات المحلية:

أفرزت انتخابات الجماعات المحلية فوز "حزب الأصالة والمعاصرة"، فوز شكل مفاجأة بأعلى المقاييس وسابقة أولى من نوعها أن يحتل حزب وليد المرتبة الأولى في الانتخابات ، وعزى البعض هذا الأمر لتلك العلاقة التي تجمع بين أمينه العام السيد بن هيمة والمؤسسة الملكية. واللافت في هذه الانتخابات عزوف المواطنين الكبير عنها، خصوصا الشباب منهم، لضعف التعبئة ولانعدام الثقة بين هاته الفئة الشابة والمرشحين.

* المنتخب الوطني لكرة القدم:

أصبح المنتخب المغربي لكرة القدم وصمة عار على المغاربة للهزائم المتلاحقة التي تكبدها في سنة 2009، فبعدما كان يشار إليه بالبنان هاهو ذا يتوارى عن الأنظار، حتى أن جمهوره ومحبيه بدؤوا يقلون، و هذا أمر طبيعي، لأن الجمهور المتعطش لكرة القدم يريد لاعبين مهرة وليس هِرَرة. يرجع البعض لهذا التقهقر سوء التدبير من قبل الجامعة الملكية لكرة القدم، عدم الاهتمام باللاعبين من الناحية المادية والمعنوية، الاعتماد على مدربين أجانب وتهميش المدربين المغاربة.

كان الأجدر من الجامعة أن تأخذ مصر كمثل أعلى لها في هذا الميدان، فمنتخبها المصري أغلب لاعبيه يلعبون في البطولة الوطنية، وقليلون هم المحترفون في الخارج، ناهيك على أن مدربهم مصري محض، على عكسنا تماما.. أغلب لاعبينا من الخارج لا يفقهون العربية شيئا، ومدربنا غربي..

فمتى سنرى منتخبنا يشع كالماضي ويحمل راية المغرب بفخر واعتزاز؟؟

* أميناتو حيدر:

أطلقت السيدة أميناتو حيدر قنبلة عدم اعترافها بالجنسية المغربية التي تحملها في جواز سفرها أمام الملأ في مطار العيون، مما جعل السلطات المغربية بإعادتها من حيث أتت، واشترطت عليها للدخول الاعتراف بجنسيتها المغربية وتقديم اعتذار رسمي للملك، لكن السيدة حيدر أصرت على الدخول للمغرب دون تنفيذ طلب السلطات المغربية، ولأجل الضغط على الحكومة، قامت بالاعتصام في مطار خاضع للسيادة الإسبانية وأضربت عن الطعام، مما جعل الرأي العام الاسباني والغربي يتعاطف ويتضامن معها، وضغط على المغرب من أجل السماح لها بالدخول. وبما أن الحكومة المغربية لا تستطيع رفض أي طلب للغرب حتى ولو كان على حساب كرامتها، سمحت للسيدة أميناتو حيدر بالدخول للأراضي المغربية معللة الأمر بمراعاة ظروفها الإنسانية، وبهذا فتحت الباب على مصراعيه لكل انفصالي الدخول لأراضينا بكل حرية.

* الفيضانات:

في سنة 2009 هطلت أمطار الخير والبركة، وساهمت والحمد لله في ملء السدود والآبار الجوفية، لكنها في بعض المناطق شكلت فيضانات خلفت بعض الخسائر المادية والبشرية.. هاته الفيضانات كشفت عن هشاشة البنية التحتية للطرق المغربية ومجاري الصرف الصحية، حيث بثنا نشاهد حفرا أو بالأحرى آبارا كبيرة وعميقة وسط الطرقات، ناهيك عن حمامات سباحة في كل مكان.. وبالمجان.. ^-^

* حرية التعبير:

كانت سنة الماضية سنة قمع الصوت الحر بامتياز، سنة الإرهاب على الأقلام الصريحة الجريئة.. حتى باتت مقولة الحريات العامة بالمغرب مقولة دخيلة وغريبة داخل الوسط الإعلامي والشبابي، فمن غلق مقرات الجرائد إلى محاكمة الصحفيين وقمع الطلبة المعطلين، وختاما بسجن المدونين.. والله أعلم من عليه الدور..

* معتقلو جماعة العدل والإحسان الاثنا عشر:

معتقلو العدل والإحسان الاثنا عشر، أو طلبة وجدة كما عرفوا في الإعلام، هم الطلبة الذين اعتقلتهم السلطات المغربية بمدينة وجدة سنة 1991 ضمن مجموعة من طلبة الجماعة، وحُكم عليهم بـ20 سنة سجنا نافذة في ملف سياسي فاقد لأي أساس قانوني، ليشكل بذلك أحد أسوء خروقات حقوق الإنسان في المغرب الحديث. كان هؤلاء الطلبة الورقة الأخيرة عند النظام من أجل تركيع جماعة العدل والإحسان لكن خاب مسعاه، فمن كان قلبه متعلقا بالله وبالآخرة لا ينظر إلى دنيا زائلة، ولا إلى وعود واهية..

خرج الطلبة الأشاوس وفي جعبتهم كتاب الله سبحانه، قراءة وحفظا، ورصيدهم العلمي كبير، فمن حاملي الشهادات العليا إلى دكاترة.. ما شاء الله وتبارك الله ..

تم الإفراج عنهم يوم الأحد فاتح نونبر 2009 بعد أن قضوا وراء قضبان الظلم والطغيان ما يقارب عن عقدين من الزمن بسبب قناعاتهم السياسية، وبعد أن استثنوا مرارا وتكرار من الحق في العفو الشامل الذي طال صنوفا من المعتقلين السياسيين.. وسط استقبال حاشد من أعضاء الجماعة وعائلات المعتقلين.. فهنيئا لهم بخروجهم مرفوعي الرأس غير مطأطئين..