الحرية لعلي أنوزلا

الأحد، 23 أغسطس، 2009

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.. ولكن..؟؟




مما لا يخفى على الجميع أن شهر رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار كما أخبرنا بذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد ورد في هذا الشهر الفضيل العديد من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تبرز فضله وتحث على صيامه والإكثار من عمل الخير فيه والطاعات لأن الأجر في هذا الشهر يختلف عن الشهور الأخرى، فهو يضاعف إلى ما شاء الله، لأنه متكفل به كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه سبحانه قال: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به.
ومن الأمثلة عن فضل شهر رمضان ما جاء في القرآن الكريم، حيث قال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} إلى أن قال عزَّ وجلَّ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

وفي السنة النبوية الشريفة:

عن أبي هريرة رضي الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ).

وأخرج الترمذي وابن ماجة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين، ومردة الجن، وفتحت أبواب الجنة ولم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وينادي منادي يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشرِّ أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة".
وأخرج ابن خزيمة عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه خطب الناس في آخر يوم من شعبان فقال: "أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزيد فيه في رزق المؤمن، ...-إلى أن قال:- فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله، والاستغفار، وأما الخصلتان اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار".
وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
الأصل أن رمضان هو شهر يتلى فيه القرآن ويتقرب إلى الله بشتى الطاعات، لكن للأسف، القلة القليلة هي من تعي هذا المعنى ويتحقق فيهم روح رمضان.. والأغلبية الساحقة شغلهم الشاغل هو كيف ينسون الصيام بتمضية الوقت إلى حين موعد الإفطار، فتراهم إما منشغلين بمشاهدة مباريات تنظمها الأحياء الشعبية في كرة القدم، يقضون بها الساعات، أو العكوف على التلفاز إلى حين آذان المغرب، أو النوم وهذا أضعف الإيمان..
صراحة، هذه الأمور تحز في النفس، فعوض أن نكثر من الطاعات في هذا الشهر الفضيل الذي لا ندري هل سندركه العام القادم أم لا، يعتكف أغلبنا على مشاهدة البرامج والمسلسلات الفارغة المحتوى، والمخلة بالآداب، والطامة أن وسائل إعلامنا "المحترمة" تنتقي في هذا الشهر الفضيل أجود البرامج والمسلسلات (في نظرها طبعا)، فتجدها تارة تمنحنا باقة "رائعة" من البرامج الكوميدية كأن شعبنا ينقصه الضحك من كثرة الهم الذي يعترينا، ونسوا المثل الشعبي الذي يقول: "كثرة الهم كضحك"، وتارة تمنحنا باقة "طيبة" من المسلسلات التركية والميكسيكية المليئة بالرومانسية والمشاهد المثيرة التي تزيد الطين بلة خصوصا مع العنوسة والعزوف عن الزواج، فتبيح الفساد ولو بشكل غير مباشر..
لماذا هذا الاستخفاف بالعقول، وهذه النية السيئة المبيتة لدى وسائل إعلامنا التي تريد إلهائنا عن الطاعات والتقرب إلى الله..؟ أيعينون الشيطان علينا؟ ألا يعلمون أن من دعا إلى الفساد واجتهد في نشره، وفتن الناس عن ربهم له عذاب أليم..
حسبنا الله ونعم الوكيل في وسائل إعلامنا التي أغفلت البرامج الدينية الهادفة، ونشرت الفساد والانحلال حتى يخلفوا الشيطان في رمضان..

لكن، مادام المؤمنون يرجون الرحمة والمغفرة والعتق من النار في هذا الشهر الكريم، فلن يلقوا بالا لمثل هؤلاء الدعاة..

وفي الأخير، أتمنى لجميع زوار هذه المدونة الكريمة، وللأمة الإسلامية جمعاء رمضان مبارك سعيد..

وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال..