الحرية لعلي أنوزلا

الجمعة، 23 يناير 2009

الأنظمة العربية وإرادة الشعوب


منذ بداية الحرب على قطاع غزة، هبت فلول الشعوب العربية والإسلامية، وحتى الأحرار من بقية بلدان العالم تستنكر ما يجري في غزة، تصدح بحناجرها، وتُسمع للعالم كلمتها وإرادتها القوية في وقف العدوان على ذاك الشعب المحاصر في القطاع لأزيد من سنة، ومحروم من أبسط مقومات العيش.
هبت هاته الشعوب بتلقائية وعفوية، لم تنتظر تصريح ساسَتِها أو أنظمتها من أجل التعبير عما يجول في صدورهم، بل خرجت ولسان حالها يقول: "كفى من العدوان"، "كفى من الحصار". خرجت هذه الجموع وهي تدري أنها لا تستطيع فعل أي شيء، اللهم توصيل شعورها الصادق واستنكارها الشديد على ما يحصل في تلك البقاع المقدسة للشعب الفلسطيني، وإمدادها بشحنة معنوية كبيرة من أجل مواصلة الصمود والمقاومة حتى النصر بإذن الله.أما أنظمتنا العربية، فيا ليتها تحدوا حذو شعوبها وتخرج عن صمتها المخزي. فنحن في اليوم التاسع من الحرب ولم نسمع أو نر أي موقف عربي موحد في هاته القضية.
اجتمعت قمة دول الخليج، تلتها قمة وزراء الخارجية العرب، أما القمة التي ينتظرها الجميع، فلم تنعقد لحد الساعة "قمة جامعة الدول العربية". أليس من العار ونحن نعيش ونر هذا الاحتلال الغاشم، وننتظر التشاور متى ستنعقد القمة؟. كان المفروض أن تنعقد يوم الجمعة الماضي، بحجة الاستعجالية، وبسبب خلافاتهم أجلت إلى أجل غير مسمى. فأصبحت بذلك أضحوكة، وفقدت مصداقيتها تماما.
ولقد علمتنا القمم السابقة، أن لا جدوى من الاجتماع إن كانوا سينددون ويستنكرون فقط، دون وضع خطط عملية ملموسة على أرض الواقع، وليست حبرا على ورق. سنكون واقعيين بعض الشيء، أنظمتنا لا تستطيع أن تجعل الخيار العسكري هو الحل الأمثل من أجل فك الحصار وإيقاف هاته الحرب الغاشمة على غزة، لأنها مكبلة اليدين والرجلين، ولأن قوتها الدفاعية مجتمعة لن تضاهي قوة الولايات المتحدة، وحلف النيتو. لكن نطلب فقط كما فعلوا في حرب أكتوبر، أن يقوموا بوقف ضخ البترول والغاز الطبيعي في شريان الاقتصاد العالمي. قد نتأزم لفترة، لكن نحن ألفنا الأزمات الاقتصادية "والحمد لله" في بلداننا، فلن نتأثر بها كثيرا، بخلاف الدول الغربية التي تعتمد كلية على هذان المكونان الطبيعيان في اقتصادياتها. لو أوقفنا فعلا البترول والغاز، لرأينا الولايات المتحدة ومجلس الأمن يصدرا قرارا فوريا بوقف العدوان وفتح المعابر دون قيد أو شرط، خصوصا في هاته الظرفية العصيبة جدا التي يعيشها الاقتصاد العالمي ببركة دولة "العم سام".هذا مجرد حلم الشعوب العربية والإسلامية المستضعفة، فهل ستجد من يحققه لها، أم أن هذا الحلم هو أيضا سيُعدم كما أعدمت العديد من أحلامه؟؟
تم بحمد الله
يوم الأحد 4 يناير 2009
ملحوظة: تم نشره لأول مرة بمنتديات نقاش الحب على هذا الرابط