الحرية لعلي أنوزلا

السبت، 21 يوليو 2012

خلف الأسوار - ج14 والأخير



لمن فاتته الأجزاء السابقة، إليكم روابطها:


*****************

طمأن الطبيب سعاد على صحة المولود، وقال لها:
"لا تخافي، فعادة ما يكون لون الأطفال حديثي الولادة يميل إلى الزرقة، وهذا ناتج عن ابتلاعهم للقليل من السائل السلوي، سنحاول إخراجه من جوفه بسهولة، ونقوم ببعض التحاليل حتى نطمئن على صحته أكثر".
نزل كلام الطبيب على قلب سعاد بردا وسلاما، وفي تلك اللحظة، دخل لؤي إلى غرفة العمليات، ورأى مولوده تحمله ممرضة لإجراء فحوصات عليه، ثم وجّه وجهه نحو زوجته وقال لها:
"الحمد لله على سلامتك حبيبتي"
"الحمد لله، عزيزي، لقد رزقنا بابن ذكر"
"حقا.. الحمد لله"
"نعم، الحمد لله"
"عزيزتي، لقد فكرت مليا قبل ولادتك، وقلت في نفسي إن كان المولود ذكرا، سنسميه "يوسف" تيمنا باسم والدي رحمه الله، وإن كانت بنتا سنسميها "رجاء"، فما رأيك؟"
أجابته سعاد وهي تمسك بيده اليمنى:
"عزيزي، لاشك أن الأسماء التي اخترتها لمولودنا جميلة، لكن كان لدي اسم ادخرته منذ زمن إن رزقنا الله بابن ذكر".
"ما هو عزيزتي.. أخبريني به".
"كريم، اسم لطالما حلمت به، وأسأل الله تعالى أن يكون ابننا اسم على مسمى، ويحمل صفاتك النبيلة".
"كريم.. كريم.. اسم جميل كذلك، إذن سنسميه كريم"، فضحك وضحكت معه سعاد.
وعلى بعد آلاف الكيلومترات، وفي سجن روما، كان كريم ينهل من الكتب القانونية عساه يعتر على ثغرات تكون في صالحه، وبينما هو كذلك، إذ عاوده الحنين إلى بلاده، وإلى والديه وحبيبته التي تركها دون أن يعرف أخبارها. بينما هو في تفكيره، إذ ناداه سجانه وأخبره بأن له زيارة . ذهب كريم إلى المكان المخصص للزيارات، فوجد مارية تنتظره، كالعادة، محملة ببعض المأكولات والألبسة، شكرها على صنيعها وعلى لطفها وقال:
"مارية، أشكرك جدا على كرمك ولطفك معي، ولو تفضلت لي رجاء جديد، فهل تلبينه لي؟".
"تفضل كريم، طلباتك أوامر، فما أنا هنا إلا من أجل السهر على خدمتك وراحتك".
"بارك الله فيك، عزيزتي"
احمرت وجنتا مارية خجلا عند تلفظ كريم بكلمة "عزيزتي" لأول مرة، فاخفت ابتسامة كانت ستظهر على محياها، ثم أردفت:
"ما هو طلبك ؟"
"أريدك أن تذهبي إلى مركز البريد، وتأتيني بالرسائل التي وردت إلي من بلادي، ستجدينها في صندوقي الخاص هناك"
"لكن، كريم، أنى لي بمفتاح صندوقك البريدي؟"
"اذهبي إلى أحمد، جاري، سيمدك بالمفتاح، لقد طلبت منه ذلك من قبل"
"حسنا، سأذهب فورا"
"شكرا لك.. شكرا جزيلا"
تصافحا، ثم تركته مارية يعود إلى زنزانته، وذهبت هي إلى أحمد كي تأخذ مفتاح الصندوق البريدي.
كانت الساعة تقارب الخامسة مساء عندما دلفت مارية إلى مركز البريد، وتوجهت مباشرة نحو المكان المخصص لصناديق الودائع، بحثت عن رقم صندوق كريم إلى أن وجدته، أدخلت المفتاح ثم فتحت الصندوق، فوجدت عشرة رسائل آتية من موطنه، ومجلة علمية. أخذت جميع ما وجدته، ثم توجهت لمنزلها، وفي صبيحة اليوم الموالي، توجهت نحو السجن المركزي لزيارة كريم ومده بما وجدته في صندوقه.
توجه كريم كالعادة نحو المكان المخصص للزيارة، فوجد مارية تنتظره وفي يدها مجموعة من الرسائل ومجلة، عرف أنها نفذت ما طلبه منها.
جلس قبالتها، فقالت له مارية وهي تصافحه:
"تفضل، عزيزي، إليك ما طلبت"
أخذ كريم ما بحوزتها، وتصفحها بعجالة ولهفة المشتاق، فوجد أن الرسائل غالبيتها من حبيبته سعاد، واثنان منها من والديه، إضافة إلى مجلة علمية مشترك بها.
شكرها وطلب منها العودة إلى المكتب الآن لألا يشكل غيابها مشكلة لها. تركته وهي تعده بزيارة أخرى في نفس الأسبوع.
توجه كريم مباشرة نحو زنزانته، وأخذ يقرأ تلك الرسائل التي وصلت له منذ زمن بلهفة وشوق، إلى أن توقف عند واحدة أعاد قراءتها عدة مرات، وفي كل مرة تنهمر دموعه لتبلل الرسالة.
 قالت فيها سعاد:
"كريم، لقد انتظرتك طويلا، وراسلتك حتى جفت أقلامي ودموعي الذي كنت أروي بها رسائلي إليك، لكن للأسف، لم أجد منك تجاوبا.
كنت أنتظر منك إشارة أو بصيص أمل تعبره فيه عن حبك لي وتعلقك بي، لكن، وجدت بالمقابل التهميش والجفاء.
لقد رفضت لأجلك العديد من الخُطّاب، لدرجة أن والدي كانا يؤنبانني في كل مرة أرفض فيها شابا تقدم لخطبتي، وكان سبب رفضي لهم أني مازلت أحبك، وأنك ستأتي يوم لتنتزعني من هنا، فكانا يسخران مني، وكنت صابرة، لأني أعرفك وأعرف أنك تلتزم دائما بوعودك.
لكن، وا أسفااااه، لقد خيبت ظني. ها قد مرّت سنتان ولم يصلني منك سوى رسائل معدودة لم تشف غليلي منك، أكثرت من الوعود حتى مللت، ويئست.
كريم، إن كنت تقرأ رسالتي هاته، فأرجو أن ترد علي، أما زلت تحبني؟ أمازال قلبك ينبض بحبي؟
أرجوك، بل أتوسل إليك، عد بسرعة، فلست أدري كم بقي لي من طاقة لأتحمل ضغط والدي، وها قد أتت سيدة تطلبني لابنها، وأنا مازلت حائرة، ومقاومة لفكرة الزواج إلا منك.
في انتظارك، حبيبتك: سعاد".
أخذ كريم يقبّل الرسالة عدة مرات، ودموع القهر تنهمر شلالا عليها، فهو يعلم جيدا أنه عاجز عن تلبية نداءها، فهو الآن سجين بين جنبات أربع جدران عفنة، بصيص ضئيل من نور يدخل له ليأنس وحشته.
نام وهو يضم تلك الرسالة، وفي صبيحة اليوم الموالي، ناداه سجانه قائلا:
"السجين رقم 511، لديك زيارة"
توجه كريم نحو مكان الزيارات، وهو متيقن أنه سيجد مارية، إلا أنه تفاجأ بمحاميه ومارية وأحمد معا، الكل يبتسم في وجهه.
اقترب نحوهم، وهو يقول:
"ما سر هاته الزيارة المفاجأة وهاته الفرحة التي أراها في محياكم؟!"
لم تقو مارية على الانتظار، فقالت وهي تكاد تصرخ من الفرحة:
"كريم.. كريم.. لن تصدق ما الذي جرى أمس"
ارتفعت نبضات قلب كريم، وهو يقول:
"ما الذي حدث، أخبروني بالله عليكم".
روى له محاميه كل ما حدث، فقد تم القبض ليلة أمس على أحد الموظفين الذين كان يعمل معه في نفس القاعة متلبسا بنفس الجريمة التي اتهم بها، وعند استجوابه، اعترف بأنه من قام بالجريمة الأولى، وذكر لرجال الشرطة  التفاصيل كاملة، حيث قال:
"لقد كنت أتحين الفرصة لأوقع بكريم من منصبه، لأني أنا من يستحقه ليس هو. لقد أفنيت سنوات طوال من عمري في خدمة الشركة، وكنت انتظر مكافأة منها نظير جهدي، لكنها عوض أن تكافأني كافأت هذا العربي الذي أتانا من بلد متخلف ليصبح رئيسا علي.. لا وألف لا"، ثم أردف: " في أحد الأيام، ترك كريم جهاز حاسوبه شغالا، وانصرف، فما كان مني إلا أن انتظرت حتى ذهب الجميع، وانتهزت الفرصة لأقوم من جهازه بسرقة حساب بعض عملاء الشركة وبيعها لمنافسيها".
كان كريم يسمع هذا الكلام، ودموع الفرح تخرج من مقلتيه، ثم قال:
"وماذا بعد؟؟"
أجابه المحامي قائلا:
"سيتم عرضه على المحكمة، وستعاد محاكمتك جراء هاته التطورات"
"الحمد لله، الحمد لله" قالها كريم، وهو يسجد سجدة شكر لله، ثم صافح محاميه وأحمد بحرارة، وكذلك مارية.
مرّ أسبوع على هذا الخبر السار، وفي صبيحة يوم الاثنين، ارتدى كريم بذلة رسمية، وتوجه مع محاميه صوب المحكمة لإعادة المحاكمة، هناك التقى بالموظف المتهم الذي طأطأ رأسه فور رؤيته له خجلا منه، ثم جلس في المكان المخصص له، وبدأت المحاكمة. رافع محامي دفاع كريم، وأدلى بالواقع الجديدة في القضية التي مدها لوكيل النيابة والقاضي، وعند نهاية المرافعة، طلب القاضي من المحلفين رأيهم، فكان الإجماع بالبراءة لكريم، وسجن الموظف.
هنا، صرخت مارية وكبّر أحمد، وقفز كريم من مكانه فرحا، وصافح محاميه، إلا أن هذا الأخير طلب منه التريث قبل الإعلان عن فرحته، فمازالت القضية قائمة.
جلس كريم في مقعده، وأخذ ينظر لمحاميه نظرة إعجاب وامتنان، هذا الأخير قال للقاضي:
"سيدي القاضي، بعد أن تبين لسيادتكم براءة موكلي، فإني أطالب بجبر الضرر الذي لحق به المادي والمعنوي منه، خصوصا وأنه قضى داخل السجن ما يقارب السنتين ظلما وعدوانا".
بعد التشاور، قال القاضي:
"حكمت المحكمة بتعويض السيد كريم بمبلغ قيمته 30 مليون أورو، ونشر اعتذار رسمي في كافة الجرائد الرسمية للدولة".
فغر كريم فاهه عند سماعه لمبلغ التعويض، فلم يدر ما يقول سوى:
"الحمد لله، الحمد لله".
في اليوم الموالي، خرج كريم من السجن، وتوجه مباشرة نحو مقر عمله، هناك استقبله كافة الموظفين بالتصفيق بعدما كانوا يتحدثون من وراءه ويتهمونه بالخيانة.
توجه مباشرة نحو مكتب المدير، الذي فور رؤيته، وقف وتوجه نحوه وهو يقول:
"الحمد لله على سلامتك وعودتك إلينا، وأرجو أن لا تحمل في قلبك ضغينة علينا، فنحن لم نكن نعلم بالحقيقة إلا مؤخرا".
أجابه كريم بأدب:
"سيدي، لست ناكرا للجميل، فأنا أدين لكم بالكثير، لكن يؤسفني أن أخبركم بأني لن أعود لشركتكم، فبلدي أولى بي".
تأسف المدير لكلام كريم، إلا أنه تمنى له الخير والسعادة أينما حلّ.
خرج كريم من مكتب المدير، وتوجه نحو مكتب مارية، التي أخبرها بقراره، فتأسفت هي أيضا، وألحت عليه بالبقاء إلا أنه كان مصرا على قراره. احتضنها لأول مرة بلطف، ثم تركها غارقة في دموعها.
استقل الطائرة، وعاد إلى المغرب، هناك، توجه مباشرة نحو منزل والديه وهو يحمل بعض الهدايا له.
طرق الباب، ففتحت له والدته، وعندما رأته صرخت:
"ولدي.. ولدي" ثم احتضنت بقوة، وذهبت راكضة نحو غرفتها لتجر زوجها وهي تقول له:
"يا حاج.. يا حاج.. لن تصدق من الذي أتى.."
رفع الحاج أحمد بصره، فرأى كريم في كامل صحته وعنفوانه، انحدرت منه دمعة وضمه إليه بدوره وهو يقول:
"ولدي، الحمد لله على سلامتك"
قبّل كريم والده ووالدته، وحكى لهما كل ما جرى خلال السنين الأربع التي قضاها في الغربة. حمدا الله على سلامته وعلى كرم الله عليه، ثم طلب منهما الاستئذان للذهاب عند حبيبته سعاد. ما إن سمعت الحاجة "خديجة" اسم سعاد، حتى تغيرت نبرة صوتها، وشابها بعض الحزن وهي تقول لابنها:
"كريم، ولدي، أعلم أنك تحب سعاد كثيرا، لكن أطلب منك نسيانها"
اندهش كريم من كلام والدته، وقال:
"أنساها، كيف ذلك؟؟ ألا تعلمين مدى تعلقي بها. لقد وعدتها بالزواج، وها أنا والحمد لله أصبح ثريا جدا، وسأفي بوعدي".
"عزيزي، لقد تزوجت سعاد منذ عام مضى بعد أن انتظرتك طويلا"
"تزوجت، كيف ذلك؟"
حكت له والدته كل شيء، إلا أنه لم يصدق كلامها، فتوجه نحو منزلها، وسأل عنها والدتها التي تفاجأت بقدومه، فأخبرته بالحقيقة، ومنحته عنوانها، وطلبت منه أن لا يقترب منها إن كان يعزها حتى لا يتسبب لها بمشاكل مع زوجها لؤي. وعدها بذلك رغم مرارة الخبر الذي وقع عليه.
رآها كريم من بعيد، فخفق قلبه لها، إلا أنه تذكر وعده لوالدتها، فنفض فكرة مقابلتها وجها لوجه. رأها تجر عربة بها طفل صغير، فعلم أنه ابنها. تبعها بسيارته الفخمة خلسة إلى أن وصل إلى مستشفى الأطفال. وجدها تدخل عند الطبيب المتخصص بعلاج تشوهات القلب، فاعتراه قلق أن تكون مصابة بمرض القلب أو طفلها، وانتظر حتى خرجت، فأدار ظهره إلى أن غادرت الرواق، ثم دخل عند الطبيب. قدم له نفسه على أنه أحد أقارب سعاد، وطلب منه أن يخبره بسبب زيارتها له. أجابه الطبيب قائلا:
"تزورني سعاد بين الفينة والأخرى لتخبرني هل هناك أخبار جديدة عن متبرع بالقلب"
"متبرع بالقلب؟؟!" قالها كريم بدهشة.
"نعم متبرع بالقلب، طفلها مصاب بثقب في القلب وهناك حلين لعلاجه، إما عملية جراحية، وهي مكلفة جدا، وإما انتظار متبرع بالقلب لنزرعه لطفلها".
سأله كريم بلهفة:
"وكم تبلغ تكلفة العملية؟"
أجابه الطبيب:
"حوالي عشرين مليون سنتيم".
طلب منه كريم إجراء العملية فورا، وهو مستعد لسداد المبلغ بأكمله دفعة واحدة، لكن بشرط أن لا يخبر سعاد بما جرى بينهما، ومدّه بشيك به المبلغ كاملا.
شكره الطبيب على كرمه، وهاتف زوج لؤي في تلك اللحظة.
خرج كريم وهو يشعر بسعادة غامرة، فها قد ساعد حبيبته الذي طالما تمنى سعادتها سواء معه أم مع غيره. وقد تحققت أمنيته.
دخل لؤي بسرعة لمنزله، وضم زوجته سعاد بسعادة وقبل ابنه كريم بشدة، وقال لهما:
"لقد اتصل بي الطبيب وأخبرني بأنه مستعد للقيام بعملية جراحية من أجل ابننا"
"كيف ذلك؟" قالتها سعاد وهي تضيف: "العملية تكلف عشرون مليونا، فأين لنا بهذا المبلغ؟؟"
أجابها لؤي وهو يبتسم:
"هناك فاعل خير، قام بدفع المبلغ كاملا"
"الحمد لله، الحمد لله" قالتها سعاد وهي تضم ابنها، وتقول له:
"حبيبي الغالي، ستجري عملية تشفيك تماما، فهل أنت سعيد؟"
ابتسم الصغير كريم، ابتسامة بريئة، دون أن يفهم شيئا من والدته، فمازال عمره صغيرا.
أجريت العملية بنجاح، وظل الصغير كريم في المسـتشفى أسبوعا بأكمله من أجل المراقبة، وبعد التأكد من خلو العملية من تبعات وآثار جانبية، أذن له بالخروج. توجهت سعاد وهي تحمل صغيرها نحو المكان المخصص لدفع مستخلصات العمليات الجراحية، وطلبت من الممرضة المكلفة بأن تخبرها عن اسم هذا المحسن الذي أنقذ طفلها. رفضت الممرضة إعطائها اسمه، لكن بإلحاح من سعاد، مدتها بعنوانه فقط وقالت:
"لم يمنحنا اسمه، فقط عنوانه، وشيكا باسم البنك الذي يتعامل معه".
سجلت سعاد عنوان فاعل الخير، وتوجهت سعاد وهي تحمل الصغير كريم بعد أن اتصلت بزوجها لؤي، وطلبت منه مرافقتها لشكر هذا المحسن.
توقفا نحو فيلا ضخمة بها حديقة مليئة بالأزهار المختلفة الألوان، دق جرس الباب، فخرجت إليها خادمة تلبس لباسا أنيقا وهي تقول:
"مرحبا.. هل لي بمعرفة سبب مجيئكما؟"
تلعثمت سعاد وهي تقول:
"نريد أن نقابل سيدك، فهل نستطيع؟؟"
"وهل لديكما موعد؟؟"
"لا .. لكن نريد أن نقابله لأمر هام"
طلبت منهما الانتظار في الخارج، وبعد برهة، دعتهما للدخول، وتوجهت بهما نحو صالة الضيوف.
جلست سعاد ولؤي، والصغير كريم، على أرائك وثيرة، وأخذ الصغير يلهو بأصابعه، إلى أن دخل كريم إليهما.
توقف الزمن عندما التقت نظرات كريم وسعاد، فانتفضت من مكانها وهي تقول:
"غير ممكن.. لا.. مستحيل".
نظر إليها لؤي باستغراب، وأخذ يبادل نظره بينها وبين هذا الرجل الذي دخل عليهما، وهو يتساءل في نفسه عن سبب ردة فعل زوجته تجاه هذا الوافد.
انهمرت دموع حارة من عيني سعاد، وكذلك فعل كريم، إلا أنه تمالك نفسه، وتوجه نحو زوجها وهو يقول:
"مرحبا بكما في منزلي متواضع"، صافحه بلطف، وعندما مدّ يده ليصافح سعاد، ارتمت نحوه سعاد، متناسية أن زوجها بقربها، ثم قالت له:
"لماذا عدت..؟؟ لماذا عدت؟؟" ، ثم أجهشت بالبكاء من جديد.
ظل كريم صامتا، فقال لؤي:
"بالله عليكما، ألن تخبراني ما الذي يحصل هنا؟؟"
اعتذر منه كريم، وقصّ عليه حكايتهما، وطلب منه أن يقبل اعتذاره عن تدخله في حياته الجديدة، إلا أن لؤي لطيب أخلاقه، وتفهمه، قال له:
"لا عليك، أنا الذي يطلب منك الصفح، فما فعلته من أجل ابننا الوحيد لأكثر من أن انظر إلى مثل هاته الأمور، فشكرا لك".
ثم أردف:
"الآن عرفت لماذا أسمت سعاد ابننا كريم، لأنه لم تسـتطع نسيانك".
سعد كريم بتسمية حبيبته سعاد لابنها باسمه، ثم طلب منهما بتكرار زيارتهما له، وطلب من زوجها بعدما أن علم أنه كان يعمل في شركة والدته أن يعمل لديه كمسـتشار في نفس تخصص شركة أسرته، فوافق على الفور.
مر شهر على ذلك اللقاء الحميمي، وفي أحد الأيام، دق جرس الباب، ففتحت الخادمة كالمعتاد، وبعد برهة طلبت من الوافد الجديد الدخول، وصحبته لقاعة الضيافة.
تساءل كريم عن ماهية الزائر، وعندما دخل، وجد سيدة محجبة ومطأطاة رأسها، وعندما رفعته، صدم كريم بما رأى.. فرك عينيه غير مصدق، وهو يقول في نفسه:
"أيعقل أن تكون..."
ابتسمت السيدة في وجه كريم وهي تقول:
"ألم تعرفني.. أنا مارية"
"كيف يعقل أن..."
قاطعته مارية وهي تبتسم في حياء:
"لقد أسلمت، بعد مطالعتي للدين الذي أحببتني إليه بأخلاقك، والحمد لله أن هداني للإسلام، ولقد أتيت من إيطاليا بعد أن لقنت الشهادتين في المسجد المركزي بروما، خصيصا إليك لأبشرك بهذا الخبر.
سعد كريم جدا لما سمعه، وخفق قلبه بشدة، فها هي مارية التي كانت أنيسه ورفيقه في الغربة وفي السجن قد أسلمت.. حكت له تفاصيل إسلامها.. وكان يستمع إليها وفي كل مرة يقول: "الحمد لله .. الحمد لله".
مرّ شهران على زيارة مارية لمنزل كريم، وعودتها إلى إيطاليا، حتى لحق بها كريم، وطلب منها الزواج بعد أن أدرك أنه يحبها منذ زمن طويل إلا أنه كان يكابر ويخدع نفسه بأنه مازال يحب سعاد.
فرحت مارية بطلب كريم يدها، فوافقت على الفور، فكانت تلك هي أمنيتها الغالية، وقد حققها لها الله سبحانه، فكانت أحسن مكافأة وهدية بعد إسلامها.

تمت
20/07/2012 

الخميس، 19 يوليو 2012

رمضان مبارك، وكل عام وأنتم بخير




إلى جميع المدونين والمدونات في العالم العربي والإسلامي..

إلى جميع زوار مدونة الفكر الحر..
وإلى الأمة العربية والإسلامية..

أتقدم لكم بخالص التهنئة بحلول شهر رمضان المبارك..

الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم..

وأسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام، وأن يجعلنا من عتقائه من النار.. آمين

فمبارك علينا وعليكم الشهر.. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.. آميــــــــن

الاثنين، 16 يوليو 2012

هلوسات فايسبوكية -ج2



* الكذب هو إخفاء الحقيقة الواضحة بأخرى زائفة، تُصبح واقعا مع مرور الزمن.

* الموت ما هو إلا بداية لحياة حقيقية.

* العادة من الاعتياد والعودة، وهي تكرار الفعل إلى أن يصبح مألوفا ترتاح له النفس، فيصبح الإقلاع عنه صعبا يحتاج إلى إرادة قوية.

* مابين الماضي والمستقبل.. يبحث الحاضر عن موطئ قدم.

* أحبني لذاتي.. ولا تحبني بما يقوله الناس عني، فهم لا يرون إلا ما أريد أن أفصح عنه.

* الخجل ما هو إلا إحساس بعدم القدرة على الإفصاح بالشعور الحقيقي الذي يعتري الشخص عند رؤيته لمحبوبه أو قريب على قلبه.

* الأحكام المسبقة دون معرفة الدوافع والأسباب، دائما ما تأتي بنتائج مخالفة للواقع، فتكون سببا في قطع العلاقات أو في شرخها.

الأحد، 15 يوليو 2012

خلف الأسوار -ج13


لمن فاتته الأجزاء السابقة، إليكم روابطها:


***************
شكره كريم على كرمه ولطفه، وجلس يأكل طعامه ويتبادل معه أطراف الحديث، وأخذ يروي كل واحد منهما قصته للآخر، فاكتشف كريم  أن هذا الشيخ عربي الأصل، كان موظفا في أحد البنوك، ولمرض أحد أبناءه ودخله الذي لا يسمح له بعلاجه، اضطر إلى اختلاس مبلغ كبير من البنك الذي كان يعمل به، لكن أجهزة المراقبة ضبطته متلبسا، فأودع السجن بتهمة محاولة السرقة وحكم عليه بالسجن مدة طويلة، كان من نتائجها أن توفي ابنه المريض، وها هو الآن في السجن يجر الندم والحسرة.
مرّت ستة أشهر على دخول كريم السجن، واظبت فيها مارية وأحمد على زيارته كلما سنحت لهما الفرصة.
 ذات صباح، أتت مارية لزيارة كريم والفرح باد على وجهها النضر، رآها كريم خلف شبّاك حديدي، فأشار لها أن يلتقيا في المكان المخصص للزيارة وهو يتساءل عن سبب كل ذاك الفرح الذي يعلو محيا صديقته. صافحته ومدّت له ببعض الأطعمة التي دأبت على إعدادها له، إضافة إلى بعض الألبسة الجديدة، ثم قالت له:
"لقد وافقت المحكمة على إعادة فتح ملفك من جديد نزولا عند طلب محاميك".
"الحمد لله" قالها كريم وهو يخرج زفرة ارتياح، فأمسك بيدي مارية التي تفاجأت بتصرفه، ونظر مباشرة إلى عينيها وقال:
"لا أدري كيف أشكرك.. لولاك لما تحملت العيش في هذا المكان الكئيب يوما واحدا".
توردت وجنتا مارية بلون أحمر أضفى إليها جمالا على جمالها، فأشاحت بناظريها عنه وقالت:
"هذا أمر عادي، فأنا متأكدة من براءتك، لأني منذ عرفتك وأنا أرى فيك الرجل الشهم الشريف، الذي لا يرضى بالحرام والخيانة".
وفي نفس الوقت، وعلى بعد آلاف الكليومترات، كانت سعاد تكتب لحبيبها، وهي التي واظبت على مراسلته أشهرا معدودة دون أن تسـتقبل ردا على رسائلها، وتسـتجديه أن ينقدها من هذا الوافد الجديد الذي أتى لخطبتها، خصوصا وأن والدتها ووالدها مصران على إتمام الخطبة والزواج، روت رسالتها بدموع حارة علّ كريم يراها فيأتي مسرعا لنجدتها، لكن خاب أملها بعد مرور شهرين على كتابتها دون أدنى أثر لحبيبها. ومع ضغط الوالدين، وإصرار السيدة سناء على إتمام الخطبة لأن ابنها شغف سعاد حبا، رضخت للأمر صاغرة.
كان زفافا كبيرا، في أفخم فندق بالمدينة، حضره علية القوم من أصدقاء السيدة سناء، بحكم أنها من ذوي النفوذ في المنطقة، كان الجميع سعيدا بهذا الحدث، ما عدا سعاد، التي كانت تنظر للجميع نظرات خاوية، وعقلها مغيب تماما، لأنه كان أسير حبيبها كريم الذي لم تستطع نسيانه، لاحظت والدتها شرودها، فتوجهت إليها وهي تبتسم للضيوف وقالت لها وهي تنحي نحوها:
"سعاد، عودي إلى الواقع فأنت الآن أصبحت زوجة رجل آخر، حاولي أن تنسي كريم، لأن قدركما أن يشق كل واحد منكما طريقه بعيدا عن الآخر، ارضي بما كتبه الله لك.. عزيزتي، ابتسمي لضيوفك، فما ذنبهم أن يروك عابسة هكذا في يوم تفرح فيه من هن بمثل سنك".
نظرت إليها سعاد وهي تقول لها دون أن تنبس ببنت شفة: "أمي، أرجوك، خديني من هذا المكان، لا أسـتطيع التنفس، أكاد أختنق.. أمي، كيف أبتسم وسبب سعادتي بيني وبينه أميال طويلة !؟ أرجوك، أتوسل إليك، أيقظيني من هذا الكابوس لأعود لرشدي".
ربتت والدتها على كتفها برفق، فأيقظتها من شرودها، وأعادتها إلى واقعها الذي حاولت الهروب منه، فلم تجد بدا من الابتسام للضيوف الذين أتوا لزفافها.
مرّ شهران على زفاف سعاد من لؤي، كان هذا الأخير في قمة سعادته، فقد تحقق حلمه أخيرا، وحاول بكل ما يملك من قوة أن يزرع البسمة على وجه زوجته، ولم ييأس. وكأن السعادة حُرّمت على سعاد.. ففي أحد الأيام، دخلت حماتها سناء إلى الفيلا التي تقطن بها مع ابنها وزوجته وهي تستشيط غضبا، وتصرخ في وجه كل من تقابله، سمعتها سعاد من غرفتها، فنزلت مهرولة على الدرج، وقالت لها:
"خالتي، ما بك، خيرا إن شاء الله".
"خيرا!؟ وأين سيأتي هذا الخير؟ كان يوم شؤم أن دخلت لمنزلنا، يا ليتني لم أوافق على زواجك بابني الوحيد.. يا ليتني".
صعقت سعاد من خطاب حماتها، وأحست بخنجر حاد اخترق قلبها، فلم تجد سوى الدموع لترد على كلامها، صعدت مسرعة إلى غرفتها، وارتمت على سريرها الوثير وأخذت تشهق بالبكاء، فدخل لؤي ليجدها على تلك الحال، اعتراه القلق، فاقترب نحوها، وضمها إليه بحنان وهو يقول:
"ما خطب حبيبتي ومهجة قلبي؟"
أخذت سعاد تشهق، وتتمتم بكلمات غير مفهومة، فاشتد قلق زوجها، وهو أخذ يمسح دموعها بيديه، وقال والقلق باد في نبرة صوته:
"سعاد، ما الأمر، صارحيني أرجوك؟"
استجمعت سعاد قوتها، وصارعت لأن تحبس دموعها فقالت له:
"اسأل والدتك"، ثم عادت تجهش بالبكاء.
ذهب لؤي إلى والدته، فوجدها تبكي هي الأخرى بعدما جعلت غرفتها في حالة يرثى لها من الفوضى الذي صنعتها بهستيريتها. رفعت بصرها فوجدته أمامها، فلم تشعر إلا وهي تقفز نحوه وتضمه وتقول:
"حبيبي، إن كنت تحبني فعلا، فأرجوك أن تنفذ طلبي".
"أماه، ما هذا الكلام، طبعا أنا أحبك، وسأنفذ كل ما تطلبينه مني.. فمنذ متى كنت أخالف أوامرك؟!"
"إذن عليك أن تطلق زوجتك".
انتفض لؤي من مكانه كمن ضربته صاعقة، ونظر إلى والدته نظرة اندهاش وعدم تصديق، خيل له أنه لم يسمع جيدا، فقال لها:
"ماذا قلت؟!"
"قلت، طلق زوجتك"
"لماذا يا أمي، ألست أنت من اقترحها علي أول مرة، فجعلتني أتعلق بها تعلقا لا أستطيع التخلص منه".
"يا ليتني لم أعرفك بها، ويا ليتني مت قبل أن أخطبها لك"
"لا تقولي هذا الكلام، أماه، ما الذي فعلته سعاد حتى تنقلبي عليها هكذا؟"
"هي السبب.. هي السبب"
"هي السبب في ماذا؟!"
"بسببها تهاوت أسهم شركتنا كثيرا، وتكبدنا خسارة فادحة لسـت أدري كيف يمكننا التعامل معها"
لم يقتنع لؤي بكلام والدته، فقال:
"وما ذنب سعاد من كل هذا، فهي لم تقرب يوما لشركتنا"
ارتفعت نبرة صوت سناء وهي تقول لابنها:
"لا يهمني، المهم أنها كانت شؤما على عائلتنا، وإن لم تنفذ أوامري فلن أكون أمك، ولن تكون ابني".
صدم لؤي من كلام والدته، ولم يعلق عليه، بل خرج من غرفتها مسرعا نحو زوجته، وتوجه مباشرة نحو دولاب ملابسهما، وأخذ يجمع ملابسه وملابس سعاد في حقيبة كبيرة. نظرت إليه سعاد وهي تكفكف دمعها، وتقول:
"لؤي، ماذا تفعل؟"
أجابها لؤي:
"ماذا ترين؟ أجمع ملابسنا، سنغادر هذا المكان فورا"
"لماذا؟"
روى لها كل ما جرى بينه وبين والدته، فما كان من سعاد إلا أن خفق قلبها لأول مرة له لموقفه النبيل ودفاعه عنها.
نزلا الدرج معا، فرأتهما سناء وصدمت عندما وجدت ولدها يحمل في يده اليمنى حقيبة كبيرة، فقالت:
"ماذا تحمل في يدك يا لؤي؟"
"كما ترين، أحمل حقيبة بها ملابسي وملابس سعاد، سنترك لك هذا المنزل كما ترغبين"
صعقت سناء من كلام ابنها، فقالت له:
"لم آمرك بأن تتركني، كل ما أردته أن تترك هاته المشؤومة فقط"
"سعاد هي نصفي الآخر، ولا أستطيع الاستغناء عنها، فإن أردت سنبقى سوية، أو نرحل معا".
عقد لسان سناء، فلم تحر جوابا، بل أشاحت بناظرها عنهما وقلبها يعتصر ألما، لأنها تعلم أن ابنها لن يغير رأيته، فقد خبرته، وخبرت عناده.
وعند وصول لؤي وسعاد لباب الفيلا، اسـتدارت سناء وقالت لابنها بصوت مرتفع:
"إن خرجت من هذا الباب، فلن تعود إلى هنا أبدا، ولا تفكر في العودة إلى عملك أيضا"
لم يجبها لؤي، واكتفى بالإمساك بيد سعاد، وخرجا معا من منزل والدته الذي عاش فيه سنين طويلة.
توجها مباشرة نحو البنك  الذي يتعاملا معه، فسحب لؤي نصف حسابه منه، ثم ذهب عند أحد أصدقائه الذي يعمل في إحدى الوكالات العقارية، وطلب منه أن يجد له بيتا يكتريه، فكان له ذلك.
دخلا في منتصف الليل لأحد المنازل الواقعة على مشارف المدينة، كان مهترئا بعض الشيء، ولم يجدا فيه سوى حصيرة واحدة فقط، كانت ملقاة على الأرض. أخرجت سعاد ما كان في حقيبتهما، فوجدت إزارا وضعته فوق الحصيرة، ودعت زوجها للنوم. لبى لؤي الدعوة، وتظاهر بالنوم، إلا أن عقله كان يفكر في كل ما جرى، ويحاول البحث عن حلول لمأزقهما. ظل على هاته الحال حتى أشرقت الشمس، فنهض من مكانه، وترك سعاد تغط في نومها، وخرج وقد عقد العزم على البحث عن عمل جديد.
طاف لؤي بين شركات عدة، وعرض عليها خدماته وتجاربه، إلا أنه كان يقابل دائما بنفس  الرد: "لدينا ما يكفينا من الموظفين، وإن كان هناك مكان شاغر سنقوم بالاتصال بك".
دب اليأس في نفسه، وعاد مطأطئ الرأس نحو منزله الجديد، فتح الباب، فوجد سعاد تنظر إليه في تساءل، ثم فجأة أمسكت بيدها فمها، وتوجهت مباشرة نحو الحمام، أخذت تقيء بشدة، ثم دارت بها الأرض، فسقطت فاقدة الوعي. هرول نحوها لؤي، فوجدها على تلك الحالة.. أخرج هاتفه النقال بسرعة وطلب الإسعاف..
في المسـتشفى، اسـتفاقت سعاد من إغمائها وهي ما تزال تحس بالدوار، وقالت للؤي الذي وجدته يمسك بيدها في حنان:
"أين أنا؟"
أجابها لؤي وابتسامة كبيرة تعلو محياه:
"في المسـتشفى حبيبتي"
"في المستشفى؟!" قالتها سعاد مسـتغربة، وأردفت:
"وما الذي أفعله في المسـتشفى؟!"
"لقد أغمي عليك في المنزل، فاضطررت لنقلك إلى هنا"
"وما كان سبب إغمائي؟ على حد علمني لا أعاني من أي مرض، أيكون ضغطي ارتفع بسبب ما عانيناه أمس من أحداث؟؟"
"ليس ضغط يا حبيبتي.. بل شيء آخر.. شيء جميل..جميل جدا"
"شيء جميل؟! وما هو الشيء الجميل الذي سيسبب لي الدوار والغثيان والإغماء؟؟!!"
"أنت حاااااااااااااااامل"، نطقها لؤي وهو يصرخ فرحا ويقبلها على جبينها، ويتحسس بطنها برفق.
نظرت إليه سعاد غير مصدقة، وقالت:
"أأنت متأكد مما تقول؟"
"نعم حبيبتي، فلقد فحصتك الدكتورة، وقالت لي بأن سبب الدوار والغثيان هو الحمل، أما الإغماء فكان نتيجة هذا التحول المفاجئ الذي لم يستطع جسمك تحمله، خصوصا مع الأحداث الأخيرة التي عشناها".
فرحت سعاد بخبر حملها، وطلبت من زوجها أن يخرجها من المسـتشفى لأنها لا تريد البقاء فيه، خصوصا وانه سيكلفهما مالا كثيرا، وحالتهما المادية الآن ليست كما كانت عليه في السابق.
عند دخولهما للمنزل، تفاجأت سعاد بأثاث جميل، متواضع ومتناسق، فنظرت إلى زوجها الذي قال لها وهو يقربها نحوه:
"ما ترينه الآن هو عربون امتناني لك، لأنك ستكونين سببا في أن أصبح أبا".
"هذا كثير.. كثير علي حبيبي".
"حبيبي.. حبيبي.. لأول مرة أسمعها منك منذ تزوجنا.. أرجوك أن تعيديها على مسامعي"
احمرت وجنتا سعاد خجلا، وقالت:
"حبيبي.. "
"الله، ما أجمل هاته الكلمة وهي تخرج من ثغرك الجميل"
ثم ضمها إلى صدره بحنان، وطلب منها الاسـتلقاء على السرير لترتاح، وبشرّها بأنه وجد عملا في ميدان البناء، ولو أنه بعيد كل البعد عن تخصصه، إلا أن ظروفهما الآن تحتم عليه العمل في أي مجال كيفما كان.
مرّت تسعة أشهر على حمل سعاد، واقتربت ساعة الولادة. أتاها المخاض في منتصف شهر رمضان، فتوجه بها لؤي نحو مستشفى الولادة، هناك وضعت مولودها، بعد معاناة شديدة من المخاض، لم تهنئ إلا بعدما سمعت صراخ وليدها، الذي كان ذكرا، غير أنها عندما رأته وجدت ملامحه تميل إلى الزرقة، فاعتراها قلق خفي..
و
يتبع.. 

الخميس، 12 يوليو 2012

هلوسات فايسبوكية -ج1


هاته بعض الهلوسات التي كانت تقتحم مخيلتي بين الفينة والأخرى، أعرضها عليكم هنا، بعدما نشرتها على صفحتي الفايسبوكية، أرجو أن تنال إعجابكم.
وسأقوم بنشر باقي الهلوسات تباعا على أجزاء، إن شاء الله.

**********************

* من ذاق حلاوة الحب، يصبح قلبه لينا رطبا، لا مكانة للكراهية فيه.

* ليس القوي، قوي العضلات، بل قوي الإرادة.

* إذا دخل الشّك القلب، فصلّ على الحب والاطمئنان صلاة الجنازة.

* الحب نكران الذات من أجل إرضاء المحبوب.

* جميل أن نحيا بالحب.. والأجمل أن نستمر فيه.

* لا تيأس إن واجهتك الصعاب مع قسوة الواقع.. فالطريق سيتعبّد لك إن استمريت في المحاولة.. انفض عنك الإحباط والأفكار المثبطة للعزائم، واقبل على الحياة بروح جديدة مليئة بالتفاؤل بغد مشرق..