الحرية لعلي أنوزلا

الأحد، 10 مارس، 2013

أبو هريرة (إهداء إلى الأخت ليلى الصباحي)



سمع أنينا خلف شجرة بجوار منزله في ساعة متأخرة من الليل، دفعه الفضول إلى معرفة من يئن.. بخطوات حذرة اقترب من الشجرة.. تسارعت دقات قلبه، ونزل عرق بارد من جبينه فكاد يعمي عينيه.. ابتلع ريقه بصعوبة، وبدأت الهواجس تتراءى له.. سمع خشخشة وراء الشجرة فازداد توتره، توقف برهة يلتقط أنفاسه اللاهثة، واستجمع شجاعته وهو يشكل بيده قبضة تحسبا لأي طارئ قد يخرج من مصدر الصوت.. دعا بدعاء الخوف، وقال: "باسم الله"، استدار خلف الشجرة، وتقابل مع مصدر الأنين.. فكانت المفاجأة.. قطة صغيرة مصابة بجرح غائر في قائمتها الأمامية لم تستطع معها القيام، فتكومت كقطعة صوف مستسلمة لمصيرها.. رق قلبه لها، فحملها بلطف إلى منزله، وأخذ يعتني بها حتى شُفيت، ومنذ ذاك الحين وهي تلازمه في حلّه وترحاله، حتى لقبه أهل القرية بأبي هريرة.. كان يسعد بهذا الاسم كثيرا، تيمنا براوي حديث النبي صلى الله عليه وسلم "أبي هريرة رضي الله عنه"، وكان يحمد الله في كل يوم أن كان سببا في إنقاذ روح علّها تدخله الجنة بما صنع، لا كمن منعت الطعام على قطة فكان مصيرها النار، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

تمت