الحرية لعلي أنوزلا

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

جلسة مع المدون السعودي بندر الأسمري



اتصل بي، قبل يومين، الأخ الحبيب المدون المغربي رشيد أمديون، صاحب مدونة "أضواء على العالم"، و"همسات الروح والخاطر" كي ألتقيه بمدينة القنيطرة من أجل استقبال المدون السعودي بندر الأسمري، صاحب مدونة "راحة النفس"، الذي حَلّ بالمغرب في زيارة سياحية.
أتى اليوم الموعود، الثلاثاء 19 فبراير 2013، استقليت القطار من مدينة الرباط إلى القنيطرة على الساعة الثامنة والنصف صباحا. لم يمر وقت طويل حتى وصلت إلى المدينة المنشودة، هناك جلست أنتظر المدون رشيد.
وبينما أجول بنظري في المكان، إذ لفت انتباهي شخص في مقتبل العمر، ارتاح له قلبي، دخل إلى قاعة الانتظار، متوسط القامة، يرتدي لباسا شبابيا متناسقا ينم عن ذوق جميل، شعره أسود كث مصفوف بعناية.. أمعنت فيه النظر، وقلت في خاطري: "ربما هو"، لكن لم أجرأ أن أكلمه، لأنه كما دخل القاعة خرج.. ظننته عابر سبيل لديه وجهة هو يعلمها. ثم عدت إلى انشغالي بمن يدخل للمحطة لعلي ألتقي بأخي رشيد. لم تمض إلا دقائق معدودة حتى أتى. تعانقنا، ثم سألني عن بندر، فأخبرته أني لا أعرف وجهه، فأخذ هاتفه النقال واتصل به من أمام باب المحطة. رفعت نظري، فوجدت الأخ بندر ينتظر عن بعد، عرفته عندما حمل هاتفه ليجيب الأخ رشيد، فقلت لهذا الأخير وأنا أبتسم: "لقد شككت في أن يكون هو".
تصافحنا ثلاثتنا.. وقام الحبيب رشيد بتقديم بعضنا البعض، ثم توجهنا نحو مقهى تسمى "شهد"، وكانت فعلا مكانا اجتمع فيه "نحل" شبابي يخرج من ثناياه شهد، طاف بي نحو عوالم جميلة من المحبة في الله والأخوة في الله.

أخذ كل منا طلبيته من الناذلة، ثم بدأ الحديث الأخ بندر، يسألنا عن أحوالنا، وأحوال الشعب المغربي، وعبّر لنا عن حبه لبلدنا، وأنها لم تكن زيارته الأولى. تكلّمنا قليلا عن تاريخ المغرب، ثم عرّجنا على بعض القضايا السياسية والاجتماعية التي تعيشها كل من مملكتينا (المغربية والسعودية)، ثم ذهب بنا الحديث عن الأحوال في سوريا ومصر، وعن التدوين العربي، خصوصا السعودي منه والمصري والمغربي.
لكن، للأسف، لم تدم هاته الزيارة مع الأخ بندر إلا ساعتان تقريبا، مرّت بسرعة، ولم أكن أريدها أن تنتهي. أصرّ عليه رشيد بأن يبقى حتى يتناول معنا الغذاء، إلا أنه اعتذر بلباقة لالتزامات أخرى لديه في مدينة الدار البيضاء قبل أن يعود لوطنه غدا بحول الله.
ودّعناه في المحطة، على أمل أن يتجدد لقاءنا، ثم أكملت المسير مع الحبيب رشيد، نتجول في وسط المدينة، حتى أذن المؤذن لصلاة الظهر، صلينا، ثم خرجنا، بعد ذلك، نبحث عن مكان نأكل فيه وجبة الغذاء.. وجدناه بشق الأنفس J، أخذ كل منا ربع دجاجة مشوية، أكلناها بنَهَم، وشاركنا قِطة، كانت تحوم حولنا وتستجدينا بنظراتها، الطعام. عند الانتهاء، أسرع رشيد نحو صاحب المحل ليؤدي ثمن ما أكلناه، فتبعته لعلي أُأدي الثمن قبله، إلا أنه رفض، وقال لي: "أنا من قمت بدعوتك، وعلي واجب الضيافة"، فأخجلني كَرَمُه، وقلت له: "إذن، فأنا مدين لك بدعوة مثلها، إن زرتني بمدينتي". بعد ذلك جلسنا في مقهى، وأخذنا نتحدث عن القصة القصيرة وكُتّابها المغاربة، ونصحني بقراءة ومتابعة بعض القصاصين المغاربة حتى أزيد من رصيدي المعرفي، وأيضا لأستفيد من أسلوبهم.
وفي الأخير، رافقني نحو محطة القطار لآخذ تذكرة العودة لمدينتي، وتعاهدنا على أن نلتقي مرة أخرى، وأن نزيد من نشاطنا في عالم التدوين بما يفيد القراء، وأيضا بأن نحترم ذوقهم الأدبي، وذلك بوضع كل ما هو راق وجميل مما سنكتبه مستقبلا بحول الله وقوته.

***********

رابط ما كتب المدون رشيد أمديون عن الزيارة هنا.