الحرية لعلي أنوزلا

الأحد، 29 مارس، 2009

البشير.. جورج بوش.. إسرائيل.. أية علاقة؟؟


ما تزال قضية عمر البشير تشغل بال الرأي العام العربي والعالمي بشكل عام والرأي السوداني بشكل خاص، لما لها من خلفيات سياسية ظاهرة للعيان، وخلفيات أخرى مخفية لا يفهمها إلا أولو الألباب..

جميعنا يعلم أن السودان هي من بين أكبر البلدان الإفريقية مساحة، ويمر منها نهر النيل العظيم الذي يعتبر شريان الحياة بالنسبة لمجموعة كبيرة من الدول الإفريقية. هذا النهر جعل من السودان أكبر خزان للقمح، فلو أحسن استغلال الأراضي البورية جيدا لكانت جميع الدول العربية تحصل كفايتها من هذه المادة الرئيسية في التغذية، ولا ابتعدنا عن التسول للولايات المتحدة الأمريكية من أجل أن تتعطف وتتكرم علينا بقليل من هذا المنتوج. لكن للأسف، لحد الآن لم تنتهج سياسة رشيدة من أجل تدبير هذا الاستغلال وترشيده.

ما علينا، في نظري والله أعلم، أن المحاكمة سببها الرئيسي هو خلق بلبلة داخل السودان وإضعافها من أجل تحقيق دويلة منشقة عنها وهي "دارفور"، لأن هناك نسبة مهمة من المسيحيين يقطنون بها، وبما أن هاته الشريحة "مستضعفة" هناك، فيجب على دولة العم سام بما أنها تكفل العدالة و المساواة والديمقراطية في العالم (كما تدعي طبعا) فيتوجب عليها حماية هؤلاء المسيحيين بأخذ استقلال شامل عن السودان، وبهذا تضمن:

أولا- مراقبة البحر الأحمر وخليج عدن عن قرب، وقطع جميع السبل أمام القراصنة الصوماليين الذين اشتدت ضرباتهم في الآونة الأخيرة.

ثانيا- قطع كل السبل أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح، حتى لا يتم تصديره للعالم العربي، وبهذا تكون سوق مهمة قد ضاعت على الولايات المتحدة..

ثالثا- مراقبة وسط وجنوب القارة الإفريقية عن قرب.

لو كانت المحكمة الجنائية الدولية عادلة حقا، لقامت بتقديم مذكرات توقيف جورج بوش الأب والابن قبل البشير، لما خلفاه من دمار وخراب في مجموعة من الدول: العراق، فلسطين، أفغانستان.. لم يكتفيا بالاحتلال، بل قاموا بالقتل والاغتصاب وحصار.. الخ من الجرائم التي تعدت ما يسمى جرائم الحرب إلى جرائم ضد الإنسانية. لم يحاكما وهما في السلطة، فلماذا لا يحاكما الآن وهما خارجها؟؟ أم أنهما فوق القانون الدولي؟؟

لماذا نحاكم من يخرج عن طوع أمريكا أو يخالفها السياسة، ولا نحاكم أمريكا نفسها عندما تخرج عن طوع الإنسانية كلها؟؟

أما إسرائيل، الابنة المدللة لدولة العم السام، لم تسلم  هي أيضا من إراقة الدماء، فهي تعيش على مص دماء  الفلسطينيين في كل وقت وحين، ولا تتورع عن  أي شيء يكفل لها هذا "الحق".. فلماذا لا تحاكم حكوماتها المتعاقبة، واحدة تلو الأخرى عن الخروقات التي قامت بها بحق الشعب الفلسطيني المستضعف، أم على رؤوسهم ريشة كما يقول المصريون؟؟

كيف يسمح المنتظم الدولي بأن يشاهد الجرائم التي يقوم بها الإسرائيليون كل يوم في حق الفلسطينيين ولا يحرك ساكنا؟؟

الأولى إن أردنا أن يكون هناك عدل وسلم دوليين، يجب أن نكون محايدين في أحكامنا، ونحكم فقط القانون الدولي على الجميع، وألا نكيل بمكيالين، فنحن  هنا لسنا أمام كوطة أو لوبي، بل أمام القانون الذي اتفقنا عليه جميعا من أجل ضمان السلم والعدل الدوليين، وإلا نقول عن جميع قوانيننا المستحدثة السلام..

لو أردنا توقيف البشير بصفته رئيس دولة، فعلينا توقيف جميع الرؤساء الذين تورطوا في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية سواء داخل بلدانهم، أم  خارجها، وهذا هو العدل أو العدالة بمفهومها الشامل.

الاثنين، 16 مارس، 2009

الأزمة المالية العالمية والعالم العربي

دائما ما كانت الولايات المتحدة تمرر إلينا في أفلامها الهولوودية أنها دركي العالم وحاميه من جميع الآفات والشرور، حتى بتنا نعتقد هذا الأمر في الواقع، وننتظر أن تحل لنا جميع مشاكلنا سواء كانت اقتصادية أو سياسية وحتى الاجتماعية منها.
لكن، طلعت علينا دولة العم "سام" بهدية لم نكن نتوقعها، أزمة مالية خانقة ذكرتنا بالخميس الأسود لسنة 1929 والتي عرفت بأزمة "وول ستريت". ولمن لا يعرف الأزمة، إليكم هذا التعريف المقتضب له عله يجلي الغشاوة عن الأفهام:
الأزمة المالية هي الانخفاض المفاجئ في أسعار نوع أو أكثر من الأصول. والأصول إما رأس مال مادي يستخدم في العملية الإنتاجية مثل الآلات والمعدات والأبنية، وإما أصول مالية، هي حقوق ملكية لرأس المال المادي أو للمخزون السلعي، مثل الأسهم وحسابات الادخار مثلاً، أو أنها حقوق ملكية للأصول المالية، وهذه تسمى مشتقات مالية، ومنها العقود المستقبلية (للنفط أو للعملات الأجنبية مثلاً).
فإذا انهارت قيمة أصول ما فجأة، فإن ذلك قد يعني إفلاس أو انهيار قيمة المؤسسات التي تملكها.
وقد تأخذ الأزمة المالية شكل انهيار مفاجئ في سوق الأسهم، أو في عملة دولة ما، أو في سوق العقارات، أو مجموعة من المؤسسات المالية، لتمتد بعد ذلك إلى باقي الاقتصاد.
قد يقول البعض: مالنا ومال الأزمة، مادامت لم تمسني في شيء فلا آبه، أنا وبعدي الطوفان. وأعجب من مثل هذه الأقوال، لست أدري، هل هؤلاء أغبياء أم يتغابون، نسوا أن هاته المصيبة ستأتي على الأخضر واليابس إن لم يتدارك أصحاب الحل والعقد في العالم لها. فرغم أننا نشاهد الشركات الكبرى العالمية هي المتضررة الأولى من هذه الأزمة، لكن لا ننسى الشركات المتوسطة والصغرى، لأن هاته الأخيرة لديها أصول ورأسمال متواضع لن يستطيع مجارات متطلبات السوق في هاته الظرفية.نسوا هؤلاء اللامبالون أنهم موظفون عاديون وليسوا رجال أعمال كبار، وبالتالي هم تابعون لتلك الشركات التي تعتبر مورد رزقهم الأول، فإن تأثرت هاته الأخيرة بالأزمة، فلن تجد بُدا من تسريح العديد من العُمال في سبيل خلق توازن بين المصاريف والمداخيل. فبالله عليكم، من الأحرى أن يخاف، رجل الأعمال أم ذلك العامل البسيط الذي يسترزق فقط من تلك الشركة؟؟
فأين أنظمتنا العربية؟ وما موقعها من الإعراب في حل هذه الأزمة؟ رغم البترول والغاز والطاقة، لن نستطيع فعل شيء مادمنا نعتمد على الغير، ومادمنا ننتهج في اقتصادياتنا إلى البنوك الربوية، علينا الرجوع إلى النظام الإسلامي في التعامل، فبهذه الوسيلة فقط قد ننجو من أزمات مشابهة، لأن السبب الرئيسي في هاته الأزمة كان سببها هو زيادة الفوائد على المستفيدين من القروض حتى عجزوا عن سدادها.
فإلى متى سنظل إمعة الغرب، وتابعين له؟؟ ألا تكفينا أفواج المعطلين الذين يتخرجون من جامعاتنا ومعاهدنا حتى نستقبل العاطلين الجدد المُسرَّحين من الشركات؟؟
ألم يئن الوقت كي يستقل اقتصادنا عن الغرب، ونتحد جميعنا في سوق مشتركة كما فعلت أوربا الغربية ونظريتها في أمريكا اللاتينية ؟؟
ربما هذا حلم بعيد المنال في الوقت الراهن، لكن من يدري ربما يتحقق في يوم من الأيام..