الحرية لعلي أنوزلا

الاثنين، 16 مارس، 2009

الأزمة المالية العالمية والعالم العربي

دائما ما كانت الولايات المتحدة تمرر إلينا في أفلامها الهولوودية أنها دركي العالم وحاميه من جميع الآفات والشرور، حتى بتنا نعتقد هذا الأمر في الواقع، وننتظر أن تحل لنا جميع مشاكلنا سواء كانت اقتصادية أو سياسية وحتى الاجتماعية منها.
لكن، طلعت علينا دولة العم "سام" بهدية لم نكن نتوقعها، أزمة مالية خانقة ذكرتنا بالخميس الأسود لسنة 1929 والتي عرفت بأزمة "وول ستريت". ولمن لا يعرف الأزمة، إليكم هذا التعريف المقتضب له عله يجلي الغشاوة عن الأفهام:
الأزمة المالية هي الانخفاض المفاجئ في أسعار نوع أو أكثر من الأصول. والأصول إما رأس مال مادي يستخدم في العملية الإنتاجية مثل الآلات والمعدات والأبنية، وإما أصول مالية، هي حقوق ملكية لرأس المال المادي أو للمخزون السلعي، مثل الأسهم وحسابات الادخار مثلاً، أو أنها حقوق ملكية للأصول المالية، وهذه تسمى مشتقات مالية، ومنها العقود المستقبلية (للنفط أو للعملات الأجنبية مثلاً).
فإذا انهارت قيمة أصول ما فجأة، فإن ذلك قد يعني إفلاس أو انهيار قيمة المؤسسات التي تملكها.
وقد تأخذ الأزمة المالية شكل انهيار مفاجئ في سوق الأسهم، أو في عملة دولة ما، أو في سوق العقارات، أو مجموعة من المؤسسات المالية، لتمتد بعد ذلك إلى باقي الاقتصاد.
قد يقول البعض: مالنا ومال الأزمة، مادامت لم تمسني في شيء فلا آبه، أنا وبعدي الطوفان. وأعجب من مثل هذه الأقوال، لست أدري، هل هؤلاء أغبياء أم يتغابون، نسوا أن هاته المصيبة ستأتي على الأخضر واليابس إن لم يتدارك أصحاب الحل والعقد في العالم لها. فرغم أننا نشاهد الشركات الكبرى العالمية هي المتضررة الأولى من هذه الأزمة، لكن لا ننسى الشركات المتوسطة والصغرى، لأن هاته الأخيرة لديها أصول ورأسمال متواضع لن يستطيع مجارات متطلبات السوق في هاته الظرفية.نسوا هؤلاء اللامبالون أنهم موظفون عاديون وليسوا رجال أعمال كبار، وبالتالي هم تابعون لتلك الشركات التي تعتبر مورد رزقهم الأول، فإن تأثرت هاته الأخيرة بالأزمة، فلن تجد بُدا من تسريح العديد من العُمال في سبيل خلق توازن بين المصاريف والمداخيل. فبالله عليكم، من الأحرى أن يخاف، رجل الأعمال أم ذلك العامل البسيط الذي يسترزق فقط من تلك الشركة؟؟
فأين أنظمتنا العربية؟ وما موقعها من الإعراب في حل هذه الأزمة؟ رغم البترول والغاز والطاقة، لن نستطيع فعل شيء مادمنا نعتمد على الغير، ومادمنا ننتهج في اقتصادياتنا إلى البنوك الربوية، علينا الرجوع إلى النظام الإسلامي في التعامل، فبهذه الوسيلة فقط قد ننجو من أزمات مشابهة، لأن السبب الرئيسي في هاته الأزمة كان سببها هو زيادة الفوائد على المستفيدين من القروض حتى عجزوا عن سدادها.
فإلى متى سنظل إمعة الغرب، وتابعين له؟؟ ألا تكفينا أفواج المعطلين الذين يتخرجون من جامعاتنا ومعاهدنا حتى نستقبل العاطلين الجدد المُسرَّحين من الشركات؟؟
ألم يئن الوقت كي يستقل اقتصادنا عن الغرب، ونتحد جميعنا في سوق مشتركة كما فعلت أوربا الغربية ونظريتها في أمريكا اللاتينية ؟؟
ربما هذا حلم بعيد المنال في الوقت الراهن، لكن من يدري ربما يتحقق في يوم من الأيام..