الحرية لعلي أنوزلا

الخميس، 12 يوليو 2012

هلوسات فايسبوكية -ج1


هاته بعض الهلوسات التي كانت تقتحم مخيلتي بين الفينة والأخرى، أعرضها عليكم هنا، بعدما نشرتها على صفحتي الفايسبوكية، أرجو أن تنال إعجابكم.
وسأقوم بنشر باقي الهلوسات تباعا على أجزاء، إن شاء الله.

**********************

* من ذاق حلاوة الحب، يصبح قلبه لينا رطبا، لا مكانة للكراهية فيه.

* ليس القوي، قوي العضلات، بل قوي الإرادة.

* إذا دخل الشّك القلب، فصلّ على الحب والاطمئنان صلاة الجنازة.

* الحب نكران الذات من أجل إرضاء المحبوب.

* جميل أن نحيا بالحب.. والأجمل أن نستمر فيه.

* لا تيأس إن واجهتك الصعاب مع قسوة الواقع.. فالطريق سيتعبّد لك إن استمريت في المحاولة.. انفض عنك الإحباط والأفكار المثبطة للعزائم، واقبل على الحياة بروح جديدة مليئة بالتفاؤل بغد مشرق..

الاثنين، 9 يوليو 2012

يا أسد.. اعتبر ممن سبقوك


**********
استجابة لحملة التدوين الموحد

**********

أيها الرئيس،
 لو كان الحكم يدوم لدام لمن قبلك. انظر إلى القذافي، وبن علي، ومبارك، وصالح. من كان يقول أنه سيأتي يوم وينتزعون من كراسيهم نزعا. الجميع كان يعتقد بأن الموت هو الطريق الوحيد لإنهاء حكمهم، لكن، مشيئة الله سبحانه كانت أقوى. انتفضت الشعوب المقهورة فانتصرت إرادتهم على إرادة حكامهم في تونس وليبيا ومصر واليمن، وبدّل الله الطغاة بآخرين، نسأله سبحانه أن يكونوا من الصّالحين ويساهموا في تقدّم بلدانهم وتطورها.
أيها الرئيس،
لماذا تصر على التشبث بكرسي الحكم وأنت تعلم جيدا أن شعبك خرج للشوارع ليس حبا فيك، بل سخطا على سياساتك الفاشلة في تسيير شؤونهم. أما آن لك أن تنسحب وتتخلى عن ذاك الكرسي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، اللهم إلا الويلات في الدنيا قبل الآخرة لكل طاغية متجبر.
عجبا، كيف تصر على البقاء في الحكم والجميع يطالبونك بالرحيل؟! شعبك يطالب، المجتمع الدولي يطالب.. فأين هي آذانك، أم أنك بت أخرسا أصم، لا تسمع النداءات هنا وهناك تدعوك للتنحي.
عجبا، كيف تقول أنك تريد مصلحة شعبك وتسعى إلى تنفيذ كل طلباتهم، وأنت تقتل فيهم ليل نهار، فلا تراعي طفلا، ولا شابا، ولا شيخا، ولا امرأة. أتحسب أن الله غافل عما تفعله؟ هيهات.. هيهات.. إن لم تتب عن غيبك وتجبرك، فستعذب في الدنيا قبل الآخرة، وانظر إلى سلفك كيف كان مصيرهم، القذافي مات ذليلا، ومبارك بين الحياة والموت يقبع في غياهب السجن، وبن علي فر مدحورا ويعاني أيضا من المرض، وصالح احترق.. فكيف تريد أن تكون نهايتك؟؟ تنحى حقنا للدماء، وإلا ستأتيك مصيبة لا تعرف أين ومتى ستصاب بها.
هاته رسالتي إليك، فاعتبر، ولا تحسبن الله سبحانه غافل عما يفعله الظالمون.

*******

لك الله يا سوريا، ويا شعب سوريا.. فصبر جميل، سيبزغ فجر الحرية قريبا بإذن الله تعالى.

الأحد، 8 يوليو 2012

خلف الأسوار -ج12


لمن فاتته الأجزاء السابقة، إليكم روابطها:


************************



اعتدل وكيل النيابة واقفا، ثم قال:
"سيدي القاضي، أيها السادة المحلفون، إن هذا الشخص الماثل أمامكم لهو خير مثال على أن المعاملة بالحسنى لا تنفع مع من هم مثله. هذا المتهم، من دولة عربية، قدم إلى بلدنا، حسب قوله، من أجل أن يساهم في تقدمها، وطبعا في تحسين وضعيته، إلا أن نيته كانت عكس ما كان يدعي.. أراد أن يخرّب اقتصادنا ويجعلنا نتخلف مثل تخلف دولته".
هنا قاطعه محامي كريم قائلا:
"أعترض، ما دخل ما قال السيد وكيل النيابة مع ما نحن بصدده من اتهامات باطلة موكلي بريء منها؟!".

قَبِلَ القاضي اعتراض محامي الدفاع، وطلب من وكيل النيابة العامة أن يدخل إلى صلب الموضوع.
علت ابتسامة ساخرة من فم وكيل النيابة وهو ينظر إلى محامي الدفاع، ثم قال موجها كلماته إلى  القاضي والمحلفين:
"المتهم المدعو بكريم، يشغل حاليا منصب المسؤول عن نظم الحماية الالكترونية في شركة "أنفورماتيكا للأسهم"، وهو بهذا، يمكنه أن يطلع على حسابات عملاء الشركة بكل سهولة لخبرته في مجال المعلوميات".
اعترض مرة أخرى محامي كريم مرافعة وكيل النيابة، واعتبر كلامه إيحاءات لا أساس لها من الصحة. لكن واصل النائب العام كلامه: "ما أريد أن أقوله، سيدي القاضي، حضرات السادة المحلفون، هو أن السيد كريم ساهم في سرقة بعض عملاء الشركة، وذلك بمد جهة أجنبية بأرقام حسابات هؤلاء المستثمرين، مما كان له الأثر السلبي على رصيدهم وحصصهم في الشركة".
هنا، طالب محامي الدفاع الكلمة من القاضي، فأعطاه الإذن.
"سيدي القاضي، حضرات السادة المحلفون، موكلي السيد كريم، هو مثال للشباب الشرفاء، الذين لا يدخرون جهدا في سبيل تحقيق أحلامهم بكل نزاهة. دخل إلى بلدنا من أجل تحسين وضعيته المعيشية، وأيضا من أجل اكتساب مهارات جديدة يفيد بها بلده المضيف، وهذا ما كان. والملف الذي قدّمته لكم، سيدي القاضي، به أدلة دامغة على أن موكلي لا علاقة له بتلك السرقة التي اتهم بها زورا وبهتانا.
سيدي القاضي، السيد كريم، موظف بالشركة ما يقارب السنتين، وخلال هاته المدة القصيرة قام بما لم يقم به أقرانه منذ سنوات، فهو كان السبب في إحباط العديد من محاولات التسلل لأنظمة الشركة وسرقة معلوماتها السرية، وبفضل أعماله هاته، تمّت ترقيته إلى المسؤول الأول عن الحماية. فلو كان ما يقوله، السيد النائب العام، صحيحا، لما تكلّف موكلي عناء الحماية، ولسرّب ما يمكن تسريبه من معلومات إلى أطراف أجنبية، كما يدّعي السيد ممثل الحق المدني، بكل سهولة، وبدون أن يترك أدنى أثر لفعلته".
بعد سماع مرافعة محامي الدفاع، أعطى القاضي الكلمة للنائب العام من أجل تقديم دليل الاتهام، فكان جواب هذا الأخير:
"سيدي القاضي، الدليل الذي نقدمه بين يديك، هو عبارة عن ترصد الجهاز الذي تمّ تسريب المعلومات من خلاله. وبعد البحث والتحري، واستجواب الشهود، تبين لنا، الجهاز الذي كان محور العملية برُمّتها هو في حوزة السيد كريم، المتهم في هاته القضية.
لقد استدعينا خيرة خبراء الحماية والتجسس المعلوماتي، حيث قاموا بتتبع عناوين (IP) حواسيب الشركة بأكملها، ووجدوا أن التسريب خرج من جهاز المتهم. وقد أكد لنا الموظفون الذين يشتغلون مع المتهم في مكتبه بأنه الوحيد الذي يجلس على ذاك الجهاز، ولا أحد يقربه بتاتا".
بعد أن أنهى وكيل النيابة مرافعته، خرج المحلفون للمداولة وتقييم الوضع من أجل النطق بالحكم. في تلك الأثناء، كانت مارية وأحمد تراقبان كريم من الخلف، وكل واحد منهما يرجو من الله أن يلهم المحلفين الرشد والحكمة كي يبرؤوا صديقهم من التهمة الباطلة. وهما على تلك الحال، إذ بكريم ينظر خلفه ليجدهما ينظران إليه بدورهما، فابتسم لهما، وقال:
"شكرا لك مارية، وأنت يا أحمد، على مساندتكما لي في هذا الموقف العصيب، وإن شاء الله ستظهر حقيقة براءتي، حتى وإن  تم الحكم علي، فربما هو خير لي، وسأكون راضيا بقضاء الله وقدره".
انتفضت مارية، دون وعي منها، لكلماته، وقالت بصوت يكاد يكون مرتفعا: "كيف تقول: حتى وإن تم الحكم علي،  فهو خير لي؟؟ وكيف يكون الله قدر لك هذه المصيبة؟؟"
"عزيزتي مارية، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ. إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ".
كلام كريم، لجم لسان مارية، فلم تجد بدا من البكاء لعجزها عن الوقوف إلى جانبه في محنته.
بينما هما على هذه الحال، إذ بالحاجب يقول:
"محكمة"
فوقف الجميع احتراما لدخول القاضي والمحلفون للقاعة، ثم أشار القاضي للجميع بالجلوس، بعد ذلك توجه للمنتدب عن المحلفين، وقال له:
"هل اتخذتم قرارا بخصوص الحكم؟"
أجابه المحلف المنتدب:
"نعم سيدي القاضي"
وقف الجميع، وحُبِست الأنفاس، وارتفعت دقات القلب لدى كل من كريم ومارية وأحمد، وهم ينتظرون النطق بالحكم، ثم قال المحلف:
"بعد سماع مرافعات كل من السيد النائب العام، ومحامي الدفاع، وما عايناه في ملفات القضية، وجدنا أن المدعو كريم متهم بتهمة تسريب معلومات عملاء شركة أنفورماتيكا للأسهم".
تهاوى كريم على مقعده متهالكا وهو لا يصدق الحكم، وانهارت مارية بالبكاء الشديد، وأخذ أحمد يلعن الجميع لأنه متأكد من براءة صديقه، إلا أن القاضي أوقفه بشدة، وقال له:
"إن لم يعجبك الحكم، فما عليك سوى مغادرة القاعة، وإلا قمنا بسجنك أنت أيضا".
توقف أحمد عن الاحتجاج، وجلس صاغرا في مقعده، ونظر إلى مارية بشفقة، ومد لها منديلا كي تجفف دموعها، ثم أتت الصدمة الثانية، حيث حكم القاضي على كريم بالسجن مدة أربع سنوات نافذة، فما كان من مارية إلا أن أغمي عليها.
لم يستطع كريم النوم في أول يوم بالسجن المركزي لروما، فقد كانت مسيرة حياته تمر بمخيلته بسرعة، وتتهاوى أحلامه الواحدة تلوى الأخرى، واستقرت صورة سعاد في مخيلته وهي تنتظره أن يبشرها باستقراره واستعداده للزواج بها، فذرف دمعة وهو يخاطبها كأنها أمامه:
"اعذريني حبيبتي، كان بودي أن أبشرك بأني استقررت، وأن زواجنا بات وشيكا، لكن مشيئة الله كانت أقوى، ولا راد لقضائه سبحانه. أعلم أني ظلمتك بانتظارك لي، وأني حرمتك من أسعد سنوات عمرك، لكن الآن أنا عاجز، وإن وجدت السعادة مع غيري، فلن أغضب أو أحزن، بل العكس، سأكون سعيدا بدوري، لأن الحبيب يتمنى دوما سعادة محبوبته كيفما كانت الظروف أو النتائج".
أخيرا، تسلل النوم إلى جفنه، فافترش الأرض وغط في نوم لم يكتمل لأن سجّانه أيقضه بغلظة وقال:
"استيقظ، لقد حان وقت النداء الصباحي".
استيقظ كريم وهو يغالب نومه، وتوجه نحو العنبر الرئيسي ووقف مع باقي المساجين في طابور طويل، وانتظر سماع اسمه، إلا أنه سمع عوضا عنه رقم دخوله للسجن "511"، فقال:
"السجين رقم 511 حاضر".
ثم عاد للصف مرة أخرى.
بعد الانتهاء من حصة النداء، توجه كافة السجناء نحو قاعة كبيرة لأكل وجبة الإفطار، وبما أن كريم سجين جديد، كانت الأنظار كلها متجهة نحوه، وتعليقات هنا وهناك تدور حوله، هناك من كان يقول: "لقد قتل زوجته"، وآخرون يقولون: "لقد سرق بنكا"، إلى غير ذلك من الإشاعات التي كان يطلقها السجناء عند رؤيتهم لأي وافد جديد إليهم.
أخذ كريم يقلب ناظريه عله يجد طاولة فارغة يجلس فيها كي يأكل فطوره المتواضع، إلا أن الجميع كان يرفض الجلوس معه، ما عدا أحد السجناء، كبار السن، أشار إليه بيده وابتسامة تعلو محياه، فدعاه لمشاركته الطاولة.
شكره كريم على كرمه ولطفه، وجلس يأكل طعامه..
و
يتبع..

الاثنين، 2 يوليو 2012

مدونات مغربية على موقع CNN بالعربية



دأبت شبكة السي إن إن الأمريكية على موقعها الناطق باللغة العربية، في كل أسبوع، وبالضبط في خانة "مدونات عربية"  إلى نشر أهم تدوينات المدونين العرب، وكان عدد لا بأس به من هاته التدوينات مغربية.
وإليكم ما وجدته على الموقع من خلال بحثي عن المدونات المغربية.

*************

 مدونة "الفكر الحر" للمدون: خالد أبجيك


 -----------------

مدونة "عقرب النت" للمدون: عبد الرزاق التابعي



  -----------------

 مدونة "كولها" للمدون: محمد ملوك


 مدونة "فك القيود" للمدون: محمد ملوك


  -----------------

 مدونة "فؤاد" للمدون: فؤاد وكاد


  -----------------

 مدونة "مغربية" للمدونة: سناء

تدوينة "أنا مشهورة"

تدوينة "خيانة"

تدوينة "رشيدة"


 ------------------

 مدونة "نوفل" للمدون: نوفل الشعرة


----------------

 مدونة "علاش" للمدون: محمد


  -----------------

 مدونة "محمد" للمدون: محمد أعمروشا


  -----------------

 مدونة "عبد الله الشرقاوي" للمدون: عبد الله الشرقاوي



**************

وإن شاء الله، سأقوم بنشر كل مدونة جديدة رصدها موقع السي إن إن بالعربية في هاته التدوينة.
إلى ذلكم الحين، دمتم في رعاية الرحمن وحفظه.

الأحد، 1 يوليو 2012

خلف الأسوار- ج11


لمن فاتته الأجزاء السابقة، إليكم روابطها:


************************


أحسّت سعاد بحرج من طريقة نظر السيدة سناء لها، فتوجهت مسرعة نحو المطبخ لتعد مشروبا وما يليق بهاته الضيفة الغير متوقعة.
حملت صينية بها شاي وبعض الحلويات المنزلية، وقدمتها للسيدة سناء وقد احمرّت وجنتاها من الخجل والارتباك لتلك النظرات والابتسامات التي كانت تعلو محيا الضيفة كلما التقت عيونهما.
شكرتها السيدة سناء على حسن ضيافتها، وطلبت منها الجلوس معها ووالدتها، إلا أن سعاد اعتذرت بأدب وذهبت إلى غرفتها، وذهنها يضرب أخماسا في أسداس عن سبب زيارة زبونة ميسورة الحال لعائلتها الفقيرة. لم تمض دقائق على تساؤلاتها حتى سمعت والدتها تناديها:
"سعاد.. سعاد، تعالي يا حلوتي"
تقدمت سعاد بخطوات خجولة نحو والدتها، وقلبها ينبض بشدة مخافة أن تسمعها خبرا غير سار، فكان حدسها في محله عندما قالت لها والدتها:
"بنيتي، لقد طلبت السيدة سناء يدك لابنها لؤي، فما قولك؟"
لم تحر سعاد جوابا، وانهمرت دموع حارة من وجنتيها فتركتهما وذهبت راكضة نحو غرفتها.. فارتمت على سريرها وهي تجهش بالبكاء وتقول:
"لماذا يا أمي.. لماذا؟؟"، ثم خاطبت حبيبها البعيد بعقلها الباطن:
"أين أنت يا كريم.. أخرجني من هاته الحياة البئيسة التي أعيشها، فوجودي متعلق بك أنت وحدك.. أين أنت؟؟"
وفي الغرفة المجاورة، ارتبكت والدة سعاد من تصرف ابنتها الغير متوقع، فنظرت للسيدة سناء وهي تحاول زرع ابتسامة على ثغرها وقالت:
"أعتذر سيدة سناء على تصرف ابنتي، فلست أدري ما بها"
"لا عليك سيدتي، أظن وقع الخبر كان مفاجأ عليها. دعيها على راحتها، وسننتظر جوابها بعد أن تأخذ وقتا للتفكير".
"إن شاء الله سيدتي، سنسمعكم أخبارا سارة"
"إن شاء الله"
على هاته الكلمات، غادرت السيدة سناء منزل سعاد وعائلتها.
وفي الطرف الآخر من الكرة الأرضية، وبالضبط في مدينة روما الإيطالية، كان كريم يتقدم في عمله بسرعة زرعت الحقد والغيرة في قلب بعض أقرانه، خصوصا القدامى منهم. وفي أحد الأيام، وبينما كان يهم بمغادرة مكتبه، نسي جهاز حاسوبه شغالا وهو الذي كان يطفئه دائما قبل خروجه.. لم يكن يتوقع أن هذا السهو سيسبّب له كارثة.
استيقظ كريم على دقات عنيفة بباب منزله، فتوجه راكضا نحوه وهو يقول: "من الطارق؟!"
أجابه أحدهم بصوت أجش وعال:
"افتح الباب"
ازداد توتر كريم وهو يعيد السؤال:
"من الطارق؟؟!!"
أجابه نفس الصوت قائلا:
"افتح الباب، نحن من الشرطة"
"الشرطة؟!"، قالها كريم باستغراب واندهاش وهو يفتح الباب، ليجد أمامه شخص طويل القائمة، نحيل الوجه، أسود الشعر، حليق الذقن، يلبس زيا مدنيا وبجواره شابين في مقتبل العمر يلبسان زي الشرطة الرسمي.
لم ينتظر الشرطي بزي مدني من كريم الإذن بالدخول، بل دفعه بفظاظة ودخل البيت وهو يشير إلى مساعديه بتفتيش غرف منزل كريم، الذي مازالت الدهشة تسيطر على كيانه، استفاق منها عندما دخل جاره في الإقامة "أحمد" إلى منزله، وهو يقول:
"كريم، ما الذي يجري هنا؟"
"لست أدري، استفقت على طرقات رجال الشرطة، وحتى الآن لا علم لي بما يحصل"
نظر إليهما رجل الأمن المسؤول وقال لكريم:
"لقد أتينا إلى هنا بأمر من النيابة العامة لنقوم بواجبنا".
ازدادت دهشة كريم عند سماعه لهذا الخبر، وقال:
"بأمر من النيابة العامة؟! وهل أنا متهم بشيء؟!"
"لا يمكنني البوح.. بعد تفتيش منزلك ستأتي معنا إلى مركز التحقيق"
"مركز التحقيق؟! مالي ومال هذا المكان.. أنا مواطن شريف ونزيه، ولم أخرق القانون يوما".
"سنعرف ذلك عند التحقيق معك في المكان المناسب، هيا، اذهب لتلبس ثيابك، فسنغادر الآن".
ارتدى كريم ثيابه على عجل، وطلب من جاره أحمد أن يوكل محاميا ليدافع عنه. نزل الشرطيان يسبقهما المسؤول من على سيارة الشرطة، ثم خرج كريم وقد كادت الأرض تزيغ به لشدة التوتر والضغط. دعاه المسؤول الأمني لدخول مركز الشرطة، وتوجها نحو غرفة صغيرة كتب على بابها: "غرفة التحقيقات الجنائية". دخل كريم للغرفة، فوجد طاولة صغيرة تتوسطها، وكرسيان خشبيان، ومرآة كبيرة معلقة على الحائط. طلب المسؤول منه الجلوس على أحد الكرسيين ثم غادر ليدخل شخص آخر بزي مدني كذلك، إلا أنه في مقتبل العمر، بشارب قصير، عريض المنكبين، يظهر من ملامحه الصرامة والجدية. ابتسم في وجه كريم ابتسامة صفراء، ثم جلس على الكرسي المقابل لهذا الأخير، وأخذ ينظر إليه مباشرة محاولا قراءة أفكاره، ثم قال فجأة:
"سيد كريم، حدثنا قليلا عن مجال عملك"
استجمع كريم شجاعته وقال بصوت متلعثم:
"أعمل في شركة متخصصة في مجال البورصة، اسمها شركة "أنفورماتيكا للأسهم المالية"".
"منذ متى وأنت تعمل في هاته الشركة؟"
"منذ ما يقارب السنتين الآن، لماذا؟"
"أنا الذي يسأل هنا وليس أنت"، قالها المحقق وهو يضرب بقضبته اليمنى الطاولة، ثم قال:
"وما طبيعة عملك في الشركة؟"
أجابه كريم والعرق بدأ يتصبب من جبهته:
"متخصص في نظم الحماية المعلوماتية بالشركة".
"هل تتقاضى أجرا جيدا؟"
"الحمد لله، الشركة لم تبخل علي، وأجري محترم جدا"
"هممم.. ما تقول في التجسس ونقل الأسرار للغير؟"
"هي جريمة يعاقب عليها القانون، وليست من الأخلاق"
"وما قولك في من قام بهذا الفعل؟"
أجابه كريم دون تردد:
"عليه أن يتحمل تبعات تصرفه، ويعرض أمره للعدالة لتقول فيه كلمتها"
"إذن فأنت تعترف"
"أعترف على ماذا؟" قالها كريم بدهشة.
"تعترف بأنك تقوم بالتجسس ونقل أسرار شركتك لشركة منافسة".
انتفض كريم، وقام من مكانه وهو يقول بصوت مرتفع:
"كيف تجرأ على اتهامي، أنا إنسان شريف، وأعرف القانون"
أجابه المحقق ونبرة السخرية والتهكم ظاهرة على صوته:
"إنسان شريف وتعرف القانون، ههه، كل من يدخل لهاته الغرفة يردد نفس الكلام"
"أقسم لك، لم أخرق القانون في حياتي لا في بلدي الأصلي ولا هنا"
"سيد كريم، بدون لف أو دوران، اعترف أحسن لك"
لم يكمل المحقق كلامه، حتى دخل أحد رجال الشرطة الغرفة، وتوجه نحوه وهمهم له بشيء في أذنه لم يسمع كريم شيئا منه، سوى ما قال المحقق وهو ينظر للشرطي:
"لا بأس، دعه يدخل"
دخل رجل في الخمسينيات من العمر، قصير القامة، مكتنز البطن، يحمل حقيبة سوداء، ويلبس نظارة طبية، سلم على كريم والمحقق، ثم جلس بجوار كريم وهو يقول للمحقق:
"أنا محامي موكلي كريم، أرجو أن تتركنا لوحدنا بعض الوقت"
وافق المحقق على مضض، وقبل أن يتركهما في الغرفة وحدهما وجه كلامه للمحامي قائلا: "ربع ساعة لا أكثر" ثم غادر.
استدار المحامي نحو كريم وطلب منه الجلوس، ثم قال:
"اسمي سلفادور، أرسلني صديقك أحمد للدفاع عنك، أرجو أن تخبرني بكل شيء"
أجابه كريم والحيرة بادية عليه:
"شكرا لك سيدي على تكلفك مشقة المجيء إلى هنا"، ثم أخبره بكل ما جرى له هذا اليوم بالتفصيل الممل. وختم كلامه ب: "أظنهم ارتكبوا خطأ باعتقالي وسيفرجون عني بعد قليل".
أخذ المحامي يتفحص ملامح كريم بعين خبيرة، حتى تيقن من صدق كلام هذا الأخير، ثم قال له:
"سيد كريم، أرجو أن تلتزم الصمت من الآن فصاعدا، ودعني أنا أتكلم، اتفقنا".
"اتفقنا"، قالها كريم وهو ما يزال غير مصدقا لكل ما يحدث له.
انقضت المهلة التي منحهما المحقق، ثم دخل وتوجه نحو كرسيه وهو يوجه كلامه لكريم:
"هااااه، هل أنت مستعد للاعتراف الآن؟"
هنا قال المحامي سلفادور :
"هل لي بمعرفة التهمة التي توجهونها لموكلي؟"
"طبعا..طبعا.." قالها المحقق بسخرية وأضاف: "لا شيء كبير، تهمته أنه كان يسرب معلومات عن أسهم زبائن شركته لشركة منافسة.. فقط".
"هل لديكم دليل على ما تقولونه؟"
"نعم لدينا دليل مادي قوي على تورط السيد كريم بهاته الجريمة"
هنا، انتفض كريم مرة أخرى وهو يقول:
"أي دليل لديكم ضدي.. هذه مكيدة دبرت لي"
هنا قال له المحقق:
"هااااااه، ممن؟؟ هل لديك أعداء؟؟"
أجابه كريم وهو يحاول تهدئة نفسه:
"لا، ليس لدي أعداء، ولا أعرف من يمكنه أن يورطني في مثل هاته الجريمة النكراء".
ضغط المحامي على كتف كريم في إشارة منه لأن يهدأ وأن يجلس صامتا، فشعر بالحرج وهو يقول لسلفادور:
"آسف على انفعالي، لن أكرّره مرة أخرى، وسألتزم الصمت كما طلبت مني".
استغرق التحقيق ما يقارب الأربع ساعات، خرج منه كريم بكفالة وضمانة محل إقامته، على أن يتم عرضه على المحكمة بعد شهر.
انتشر خبر التحقيق مع رجال الأمن أرجاء الشركة، فتغيرت نظرة معظم الموظفين بها نحو كريم، إلا مارية، هي التي كانت تواسيه وتدافع عنه أمام باقي الزملاء، وتمدح في أخلاقه وشرفه وتفانيه في العمل.
مرّ الشهر بسرعة، وتوجه الكريم رفقة مارية وجاره في السكن أحمد ومحاميه نحو المحكمة. دخلوا جميعا لقاعة بها العديد من الكراسي، ومنصة مخصصة للقاضي. جلس كريم رفقة المحامي بالقرب من المنصة، بينما جلست مارية وأحمد في المكان المخصص للعموم.
"محكمة"، نطقها الحاجب بقوة، فوقف الجميع احتراما لقدوم القاضي ومستشاريه. بعد ذلك، جلسوا جميعا.
أخذ القاضي يتفحص ملف القضية، ثم أعطى الأمر لوكيل النيابة بالتحدث،
و
يتبع..