الحرية لعلي أنوزلا

السبت، 21 فبراير، 2009

يا فرحة ما تمت..

كان الهدف الرئيسي المعلن من الحكومة الصهيونية من الحرب على غزة هو وقف إطلاق صواريخ المقاومة على مستوطناتها، لكن من يقرأ ما خلف السطور، سيدرك أن الهدف الأساسي من هاته الحرب هو إنهاء سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وتجفيف منابعها.
في
26 يناير 2006، تم الإعلان عن نتائج الانتخابات التي تمخضت عن فوز كبير لحركة حماس في المجلس التشريعي بواقع 76 مقعد من أصل 132 مقعد، مما أعطى حماس أغلبية في المجلس، وهذا يدل على شعبيتها الضخمة في فلسطين.
انتهت ولاية عباس أبو مازن يوم 8 يناير 2009، وبالتالي هو الآن مواطن عادي بحكم الدستور. ومع ذلك، فالجميع سواء الدول الغربية أو العربية يخاطبه بالسيد الرئيس، وهذا له دلالة واحدة، أن الكل يتشبث به كرئيس "وحيد وشرعي" لفلسطين، خارج نطاق الانتخابات وما شابه.
لكن، من ينظر إلى تصرفات السيد عباس اتجاه المقاومة، سيعرف أنه يهادن الإسرائيليين على حساب شعبه، فتصريحاته الأخيرة أثناء الحرب تبين بجلاء أنه متواطئ مع العدو الصهيوني ضد المقاومة، مثل قوله "صواريخ المقاومة عبثية"، و"إن كانت المقاومة ستكون سببا في قتل الأبرياء، فالأحسن أن لا تكون"، ومثل هاته التصريحات المسمومة، التي تنبع عن شخص يمكن القول عنه أنه يحاول التضييق على المقاومة في سبيل الاحتفاظ بكرسيه و"شرعيته" الدولية.
وحتى يكتمل التواطؤ وتشديد الخناق على المقاومة، دعا مؤخرا السيد عباس في المانيا الدول الغربية بنشر قوات دولية في غزة، حتى تكون حارسا على الفلسطينيين وتحميهم، هذا ما يتبادر للذهن، لكن السبب الحقيقي الخفي هو قطع كل السبل على المقاومة حتى لا تطلق الصواريخ على إسرائيل، وبالتالي، ليس الهدف من نشر هذه القوات حماية الفلسطينيين بل الإسرائييلن..
ويكفي في هذا المجال هذا الحديث النبوي الشريف الذي يبين المنافق من الصادق:
قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بقوله: "مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. - وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَه" أخرجه أبو داود.
والحمد لله أن خذل الله السيد أبو مازن ونصر المقاومة على الصهاينة الغاصبين في الحرب على غزة، وبهذا، تمكنت فصائل المقاومة أن تضفي على نفسها الشرعية والأحقية في الدفاع على أراضيها.