الحرية لعلي أنوزلا

الاثنين، 14 مايو 2012

وَهْم الانتخابات الديمقراطية في الجزائر






شهدت الجزائر انتخابات تشريعية صُرّح بأنها "شفافة" في بداية الأمر، لكن مع فرز النتائج وفوز حزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم ب 220 مقعدا من أصل 462، ويليه حليفه حزب "التجمع الوطني للأحرار" ب 68 مقعدا، لَيَدعو للشك والريبة، خصوصا وأن الأحزاب الإسلامية التي كانت الأنظار متوجهة إليها، خصوصا بعد حمّى الإسلاميين الذين اعتلوا سدة الحكم في بعض البلدان العربية مثل (ليبيا- المغرب- تونس- مصر)، لم تفز مجتمعة إلا ب 66 مقعدا فقط. مما يحيلنا إلى التساؤل عن السبب في انتكاسة الإسلاميين في الانتخابات الجزائرية.
المتتبع عن كثب للشؤون الجزائرية ومجريات الحكم، ليلاحظ سيطرة الجيش في شخص جنرالاته على دواليب القرار. فليس من الحكمة أن تسمح للإسلاميين بالوصول للبرلمان حتى لا تكون لهم الكلمة المسموعة، وحتى لا يشرّعوا القوانين التي تخدم "مصالحهم" حسب هواجس الجيش ومن يدور في فلكه. لهذا من البديهي أن يتم منع هذه النتيجة بأي وسيلة كانت حتى ولو كان التزوير والغش في صناديق الاقتراع هو السبيل.
خلاصة القول، مادام الجيش يتحكم في القرار السياسي والاقتصادي بالبلد، فلن تقوم للجزائر قائمة، ولن نسمع عن ديمقراطية حقّة، ولن يكون هناك تقدم وازدهار إلا بعد فصل كافة السلط عن الجيش، ووضعه في مكانه الأصلي الذي يقتصر عن حماية البلاد من التهديدات الخارجية والداخلية وحماية الحدود. ما عدا هذا، فالحكومة والبرلمان والقضاء هم الأحق في تسيير دواليب الحكم بإيعاز من رئيس الجمهورية الذي عليه أن يرضخ لمتطلبات شعبه، لأن هذا الأخير هو الذي كان سببا في اعتلاء هذا الحاكم لكرسي الرئاسة.

الشعب يريد الثقافة وليس السخافة



الشاهد للحقل الثقافي في المغرب يلاحظ كثرة المهرجانات "الثقافية" التي يبتغي منظموها أن تجلب لهم السّياح أكثر من نشر الثقافة.
أكثر من أربعين مهرجانا ثقافيا في معظم المدن المغربية، يغلب عليها الطابع الغنائي والرقص أو الأفلام، ونادرا ما نجد مهرجانا ثقافيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، من مثل "الملتقى الشعري بفاس".
المغرب لا يحتاج للرقص والغناء في الوقت الراهن، لأنه يعيش مآسي كثيرة. فمن مشكلة البطالة التي يرزح فيها معظم شباب البلد، إلى الفقر المدقع الذي يعيش تحت ظله الغالبية الساحقة من المغاربة فالركود الاقتصادي.
ما أحوجنا إلى مهرجانات تنمّي حس الثقافة الفكرية والعلمية للمواطن المغربي، لأن بهذا النوع من الثقافات يمكن أن يكون لنا شأنا بين أقراننا من البلدان، فنفتخر بأن لدينا مهرجانات تحج إليها العقول عوض مهرجانات هز البطون.
وخير دليل على مهرجانات السخافة، مهرجان موازين البعيد كل البعد عن الثقافة، لأنه يأتي في وقت الطلبة والتلاميذ هم في أمس الحاجة إلى التركيز والمذاكرة لقرب امتحاناتهم، إضافة إلى الميزانية المفرطة التي تمنح لهذا المهرجان، الشعب المغربي هو أحوج إليها من غيره، خصوصا لمحاربة البطالة، ناهيكم عن الظرفية العربية الحرجة، خصوصا في سوريا وفلسطين، فكأن هذا المهرجان أتى ليرقص على جراح ومعاناة ليس الشعب المغربي فقط، بل الشعوب الثائرة الآن في الوطن العربي.
إن كنا سنلهو ونغني ونرقص، فبعد أن نحقق الاكتفاء الذاتي في منتجاتنا بكل أصنافها، وبعد أن نقضي على  الفقر والبطالة والسكن العشوائي، آنذاك، يمكن أن نستمتع بمهرجانات الغناء والفن والموسيقى، أما في وقتنا الراهن، فنحن أحوج إلى هاته الأموال التي تصرف على هاته المهرجانات، أو على الأقل أن تكون لدينا مهرجانات تنمي الفكر والعقل وليس الشّهوات والفجور.

الجمعة، 11 مايو 2012

خلف الأسوار -ج4


لمن فاتته الأجزاء السابقة، إليكم روابطها:

**********

في بيت كريم، كانت الحاجة خديجة تمشي في الصالة ذهابا وإيابا وهي تفرك أصابعها، وبين الفينة والأخرى ترفع بصرها إلى الأعلى وتدعو الله أن يوفق ابنها في اجتياز المقابلة على خير. وفي المقابل، كان والده يجلس على كرسيه صامتا، لكن بداخله تعتريه أحاسيس وانفعالات جياشة تمتزج بين الأمل وبين الخوف، ونظراته تتابع زوجته، ثم أخرج زفرة حاول من خلالها التخلص من انفعالاته وقال لزوجته:
"كفاك يا امرأة السير هنا وهناك، فقد أتعبت نظري، ورجلاك لا يحتملان المشي كثيرا".
"ماذا أفعل يا حاج، وقلبي مشوش على ابني".
"لا تخافي ولا تجزعي، فابننا سيحسن التصرف إن شاء الله".
"إن شاء الله، وهذا ما أأمله".
ثم جلست قرب زوجها، وأخذا معا ينظران نحو الباب وقلوبهما تنبض بشدة، وفجأة استدار مزلاج الباب ودلف كريم، فقام والديه معا دون أن ينطقا ببنت شفة، وفي داخلهما تعالت الانفعالات. نظر إليهما كريم، ثم ابتسم، وقبّل يد والده ورأس والدته، ثم قال:
"الحمد لله، لقد مرّت المقابلة على خير، وإني على يقين، إن شاء الله، أن ملفي سيتم قبوله".
على هاته المقولة، خرجت من والديه زفرة ارتياح، وقالا معا:
"الحمد لله".
مرّ أسبوع على المقابلة، وفي صبيحة يوم الخميس تلقى كريم اتصالا من السفارة الإيطالية يطلبون منه المجيء. لبس أحسن ما لديه من ثياب، وخرج ترافقه دعوات والديه، ثم توجه نحو السفارة بثقة.
انتظر دوره كالمعتاد أمام باب السفارة، ثم بعد ذلك دلف للداخل، حتى نودي عليه ليقابل تلك السيدة التي أجرت معه المقابلة أول مرة. حيّاها بابتسامة ودودة، فردّت عليه التحية بالمثل، ثم دعته للجلوس. جلس وهو ينظر إليها مباشرة وتساؤلات عديدة تدور في رأسه، وبدأت هواجس تلوح في الأفق، استفاق منها على كلام السيدة وهي تعبث بملفه بأناملها، قائلة:
"سيد كريم، بعد دراسة ملفك بروية وتمعن من قبل مختصّينا، قرّرنا أن نمنحك تأشيرة للذهاب لبلدنا، فهنيئا لك، ونأمل أن تكون مواطنا صالحا هناك".
احتبست الكلمات في حلق كريم، ولم يدر بما يجيب، سوى أنه قام وصافح السيدة بشدة، ودموع الفرح تنهمر من عينيه وهو يقول:
"الحمد لله.. الحمد لله، شكرا لك سيدتي.. شكرا لك كثيرا".
انصرف غير مصدّق ما سمعه، واستقل أول سيارة أجرة متوجها مباشرة نحو المنزل. أخذ يدق الباب كأنما يدق طبلا تحت إيقاع موسيقي، فهرولت والدته لتفتح وهي تقول:
"حسبك يا من بالباب"، لم تكمل الجملة حتى وجدت ابنها يضمها إليه بحنان، ويقبّل يديها ورأسها.. على هول المفاجأة لم تنطق والدته بأية كلمة، لكن بداخلها علمت أن مجيئه بهاته الطريقة ينبئ بخبر سار. كان حدسها على صواب عندما أخبرها كريم بمجريات المقابلة الثانية، فصدحت من حلقها زغرودة طويلة وهي تقول: "الحمد لله.. الحمد لله"، ثم هرعت مسرعة نحو والده الذي كان يستعد للذهاب للمسجد، وهي تقول: "يا حاج.. يا حاج.. لقد منحت السفارة الإيطالية ابننا تأشيرة الذهاب".
عند سماعه هذا الخبر، علت ابتسامة وجه الحاج أحمد وقال: "الحمد لله، أخيرا سيهنئ ابننا بالسعادة التي حُرم منها زمنا طويلا".
ثم توجه نحو كريم وضمّه إليه بحنان وهو يقول: "هنيئا لك بني.. ستدخل عالم الشغل والمسؤولية من أوسع أبوابها".
"سأكون عند حسن ظنكم أبتاه"، هكذا أجاب كريم وهو يبتسم ويقبل يدي والده. ثم استأذنهما للذهاب عند حبيبته ليبشرها بالخبر أيضا.
التقى كريم بسعاد في إحدى المقاهي الشعبية على ضفاف نهر وادي أبي رقراق، جلسا وكل واحد مقابل الآخر ينظران تارة للنهر، وتارة أخرى لبعضهما البعض. أمسك كريم يد سعاد برقة وقال لها وهو ينظر إلى عينيها مباشرة:
"حبيبتي.. لقد تم قبول ملفي للذهاب لإيطاليا".
"ياااااااه.. ألف مبروك عزيزي.. أخيرا حلمك.. أقصد حلمنا سيتحقق".
"نعم يا مهجة القلب.. سنحقق كافة أحلامنا".
"إن شاء الله".
 ثم تغيرت نبرة سعاد، لينخفض صوتها ويترقرق الدمع في عينيها، وهي تقول:
"متى ستقلع طائرتك؟"
أجابها كريم وهو يغير مكانه ليقترب منها:
"بعد عشرة أيام من الآن".
"ياااااه.. أ بهذه السرعة ستغادر؟؟ أخاف أن تذهب إلى هناك وتنساني، وتنسى كل ما كان بيننا".
"ماذا تقولين يا حمقاء.. وهل يستطيع شخص أن ينسى هذا الجمال، وهذا القمر الساطع في وضح النهار، فما بالك بالليل.. أبدا.. أبدا، ستبقى صورتك محفورة في القلب والذاكرة".
"الكل يقول هذا الكلام لمحبوبته، وفور مغادرته للديار ويلتقي بفتيات الغربة، ينحرف قلبه مائة وثمانون درجة، فلا يعد يتذكر حبيبته ولا يراسلها".
"بالله عليك، كلكن هكذا.. لا تتقن في محبوبكن حتى ولو أقسم بأغلظ الأيمان أنه لن يخون حبكن".
"هذه هي الحقيقة.. أليس كذلك؟؟"
"لا، حبيبتي، ليست هي الحقيقة. الحقيقة أني أحبك مادام هذا القلب –ووضع يده على قلبه- ينبض، ومادامت رئتاي تتنفس عطرك، فلا تخافي ولا تحزني".
على هذا الكلام، ارتاحت سعاد، ودعت له بالتوفيق في مشواره الجديد، وذكرته بأن يراسلها كلما سنحت له الفرصة، فوعدها بذلك، وعادا تعلوهما الابتسامة إلى حيهما.
مرت العشرة أيام بسرعة، وها هو كريم يَصْحبُه والداه وحبيبته إلى مطار محمد الخامس بمدينة البيضاء. وقف الجميع في بهو المطار، وأخذ كريم يفحص جواز سفره وتذكرته، ويراقب شاشة المطار ليتأكد من موعد الرحلة المتوجهة نحو إيطاليا. سمع صوت سيدة تقول عبر مكبر للصوت: "المرجو ممن سيسافر عبر الرحلة رقم 353 والمتوجهة نحو إيطاليا، أن يتوجه الآن نحو الممر رقم 4".
خفقت قلوب عائلة كريم وحبيبته، فنظر إليهم
و
يتبع..

الأحد، 6 مايو 2012

كلنا مع دفاتر التحملات.. كلنا ضد عرقلة الإصلاح


دعت تنسيقية دعم الإصلاح العمومي في صفحتها "كلنا مع دفتر التحملات" على الموقع الاجتماعي الفايس بوك إلى وقفة أمام مقر القناة الثانية المغربية بالعاصمة الرباط، يوم  الأحد 6 ماي 2012 من الساعة الخامسة والنصف مساء حتى السادسة والنصف مساء. وسبب هذه الوقفة كما جاء على صفحتهم هو ردا "على التشويش المتعمد لمشروع الإصلاح الذي قد يؤدي بالوطن إلى العودة للوراء، وبسبب حرص التنسيقية على حفظ  النموذج المغربي المميز.. أي التغيير والإصلاح في إطار الاستقرار" .

حجّ إلى مكان اللقاء بعض النشطاء الفايسبوكيين، رددوا خلال الوقفة شعارات مناهضة لسياسة الإعلام الحالية بالمغرب من قبيل "الشعب يريد إصلاح الإعلام"، "الإعلام العمومي لا ثقافة لا ترفيه..غير السخافة والتسفيه".
وفي الأخير، تم تلاوة بيان ختامي شدد على إصلاح الإعلام وذلك باعتماد دفتر التحملات، والإعلان عن تأسيس "التنسيقية الوطنية للإعلام المواطن" الذي سيدشن أول نشاط له برسالة موجهة إلى كل من السيد وزير الإعلام والاتصال، والسيد مدير القطب العمومي، ومن أهم ما جاء فيها الدعوة إلى التحالف مع قوى الحية من أبناء الشعب الطامح للإصلاح وشفافية التدبير من أجل مواجهة لوبي الفساد الإعلامي الذي لا يطمح لإخراج دفتر التحملات إلى حيز الوجود، ثم القطع مع مرحلة الفساد السابقة من أجل الشروع في إنجاز إصلاح حقيقي الذي لن يتحقق إلا بتفعيل مقتضيات الإصلاح. وقد طالبت الرسالة في الأخير السيد وزير الإعلام بالعمل مع مدير القطب العمومي من أجل عقد المجلس الإداري للقناة الثانية، واستتباعه بإجراء افتحاص خارجي يكون من شأنه تشخيص الوضعية المالية والإدارية للقناة، قبل الشروع في تطبيق مقتضيات دفتر التحملات.

************
البيان الختامي






السبت، 5 مايو 2012

خلف الأسوار -ج3


لمن فاتته الأجزاء السابقة، إليكم روابطها:
الجزء الأول
الجزء الثاني

***************


استقل سيارة أجرة، وأخذ يغني بسعادة طيلة طريقه إلى السفارة. توقفت السيارة بالقرب من بناية ضخمة يحرسها عدد من رجال الأمن، وكتب على لوحة نحاسية ببابها الرئيسي "سفارة جمهورية إيطاليا"، فخرج كريم وهو يعدل هندامه ويفحص أوراقه للمرة الأخيرة، ثم وقف كغيره في صف طويل، وانتظر دوره إلى أن حان.
دلف إلى غرفة تفوح منها رائحة الياسمين، وتتوسط سقفها ثريا من الكرستال الخالص. أخذ يمتع ناظريه بلوحات لكبار الرّسامين العالميين إلى أن سمع صوتا أخرجه من عالمه.. صوت دافئ أزاح عنه بعض توتره، لامرأة في العشرينيات من العمر، شقراء الشعر، زرقاء العينين، ترتدي سترة رسمية أضافت إليها وقارا. دعته إلى الجلوس وابتسامة ودودة تعلو محياها. استجاب لها كريم وقد اعتراه الارتباك مرة أخرى. جلس وهو يفرك أصابعه من التوتر بعد أن مدّ إليها كافة أوراقه. تفحصتها الموظفة بتمعن، وبين الفينة والأخرى تنظر إليه، ثم قالت:
"كل أوراقك سليمة، لكن ما أود معرفته لماذا تريد العمل في إيطاليا؟"
استجمع كريم شجاعته وحاول أن يخفي توتره وأجاب:
"سيدتي، لقد أتاني عرض من شركة بدولتكم العظيمة كي أعمل بها".
"جيد، لكن هل لديك مهارات تساعدك على العمل عندنا؟"
"أنا واتق من قدرتي على الاندماج ببلدكم، لأني اجتماعي بطبعي، وأتقن اللغة الإيطالية جيدا".
" ما الأعمال التي قمت بها هنا وتحس أنها منحتك خبرة كافية يمكن أن توظفها في أي بلد؟"
"سيدتي، بما أني أحمل دبلوم في برمجة المعلوميات، إضافة إلى الإجازة في الاقتصاد، فقد عملت في العديد من الشركات التي تمازج بين هذين التخصصين مما أكسبني خبرة واسعة، إضافة إلى أني سريع التعلم والتأقلم مع أي وسط عملي".
"حسنا، سندرس ملفك ونخبرك بقرارنا في نهاية الأسبوع".
"شكرا لكم، وإلى اللقاء".
خرج كريم والفرحة تغمره، وتوجه صوب حديقة الزهور مكان اللقاء مع حبيبته.
من بعيد رأته يمشي في خطوات رشيقة، معتمرا قبعة وقميصا أزرق فاتح اللون، وسروالا أسود، ويلتفت يمنة ويسرة باحثا عنها. عَلت وجهها ابتسامة طفولية، وأخذت تتفحص هندامها وتسريحة شعرها، ثم وقفت وأشارت إلى كريم وهي تناديه:
"كريم.. كريم، أنا هنا".
سمع كريم صوتها، فاستدار ليجدها تشير إليه بيدها وهي تبتسم. توجه نحوها فاتحا ذراعيه وضمها إليه بقوة وسعادة كبيرة تغمره، وقال لها:
"لقد اجتزت اليوم مقابلة في السفارة الإيطالية، ولدي إحساس أن ملفي سيقبل إن شاء الله".
"إن شاء الله عزيزي".
على هاته الكلمات المتفائلة، أمسك كل واحد بيد الآخر، وتوجها نحو حيّهما ليبشرا والديهما، ويخبرانهما بمجريات المقابلة.

يتبع..