الحرية لعلي أنوزلا

الثلاثاء، 25 مايو 2010

كسر القيود



كان كلما رآها خفق قلبه بشدة، وارتعدت فرائصه وجف حلقه .. تبعها من بعيد دون أن تشعر به حتى رآها تلج لناد رياضي.. توقف بجانب الباب وأخد يسترجع ما حفظه من الكلام المعسول ليقوله لها. انتهت حصة التمارين الرياضية وخرجت أميرة عائدة أدراجها لمنزلها الكائن في أقصى الشارع. حث الخطى نحوها وهو يشجع نفسه قائلا: "لا تترك الفرصة تمر من بين يديك.. أفصح لها عن مكنونات قلبك.. هيا.. تشجع.. تشجع..". اعترض طريقها، فتوقفت فجأة مندهشة لهذا التصرف غير المتوقع، فخاطبته بحدة ولهجة عالية: كيف تجرأ يا هذا على اعتراض طريقي؟؟ ألا تعرف من أكون؟؟
تلعثم وهو يقول لها باستحياء ونظرته تارة نحو الأرض وتارة أخرى في عينيها: "
نعم أعرف من أنت.. أنت أميرة ابنة السيد أحمد القاطنة في أقصى الشارع.. أنا جارك سمير".
تعجبت أميرة من كلام سمير، وتساءلت مع نفسها:
كيف لم أعرفه.. أيعقل أن انزوائي عن محيطي الخارجي جعلني لا أعرف جيراني؟؟
بينما هي شاردة قاطع حبل أفكارها قائلا:
أعذري تصرفي.. فلقد عانيت كثيرا حتى أكلمك.. كنت أراقبك كل يوم دون أن تأتيني الشجاعة للتقرب منك أكثر ومحادثتك.. أردت فقط أن أعرب لك عن إعجابي بك.. وأريد أن أتقدم خاطبا يدك.. فهل توافقين..؟؟
ظهرت على أميرة الدهشة وعلت وجنتيها حمرة قرمزية.. أجابته بصوت منخفض:
مثل هذا الكلام لا يقال هنا.. اذهب لمنزلنا وأعده على مسامع أبي..
ثم ذهبت وتركته، وقد علت على شفتيه ابتسامة رضا ..

تمت

الأحد، 23 مايو 2010

موازين.. إيقاعات العالم





أخيرا تم افتتاح مهرجان موازين الذي تنظمه جمعية "مغرب الثقافات"..

أخيرا سنسمع عن ملايير السنتيمات تتبخر في الهواء مع كل إطلالة "فنان" أو "فنانة"..

أخيرا سنرى شبابنا وشباتنا يرقصون ويتمايلون جنبا لجنب تحت إيقاعات صاخبة..

كأن هذا المهرجان هو الذي تبقى لنا كي نتوج به الإنجازات الهامة التي حققتها لنا الحكومة. فلله الحمد، نُظفت الطرق والشوارع بعد يوم الأرض المجيد، وانتهى كابوس البطالة بعد توزيع الوظائف على المعطلين، وأصبح دخل الفرد فينا يقارب دخل الدول المتقدمة، والأمن عمّ المدن المغربية، وبثنا لا نكاد نسمع عن متسولين ومتشردين في شوارعنا، وأصبح الجميع ينعم بتغطية صحية جيدة، وامتلكنا بنية تحتية قوية في جميع المجالات والقطاعات..

لكن .. مع هذه "الإنجازات" العظيمة كان هناك إنجاز أعظم جعلنا بامتياز نكرس مقولة: "المغرب بلد الحريات.. بلد التسامح.. بلد كلها يلغي بلغاه". حدث بواسطته أصبحنا حديث العالم وهو دعوة المغني المثلي "إلتون جون" ليشارك في المهرجان.

لله دركم، ألا يعني هذا أننا نشجع المثلية ببلادنا ونشهرها أكثر للعيان بدعوتنا لأحد أكبر رموزها؟

لا تقولوا لي كما قال مدير المهرجان عزيز دكي: "لا يسعنا التخلي عن اقامة حفل غنائي لأحد الفنانين على خلفية مثليته، لأن ذلك يجعلنا ننتهك الحرية الشخصية ويؤدي الى زعزعة بعض القيم التي يقوم عليها مهرجان موازين الدولي".

إن كان ما قال صحيحا، ولإحقاق الحق، لماذا قمنا الدنيا ولم نقعدها عندما اكتشفنا مجموعة من المنصرين يدعون للمسيحية في مناطق نائية وفقيرة ببلدنا؟؟ أليست دعوتهم حرية شخصية؟؟ ألا نقول حرية الأديان، ومن هذا المنطلق من يريد أن يسلم فمرحبا به، ومن يريد أن يكفر فمرحبا به؟؟ أليس هذا الأمر يدخل في نطاق الحرية الشخصية حسب مفهوم مدير المهرجان؟؟؟

لا يهم أن تنحل أخلاق شبابنا وفلذات أكبادنا مادمنا سنحقق أرباحا طائلة من عائدات المهرجان، وتذهب بعد ذلك لحساباتنا في سويسرا..

لا يهم أن تشيع الفاحشة وتكثر الجريمة أيام المهرجان، مادمنا سنظهر بمظهر المتفتح حسب مفهوم الغرب..

لا يهم أن ينشغل تلاميذنا وطلبتنا بهذا المهرجان ويتركون إستعداداتهم للامتحانات التي تبعد أيام قليلة عنهم، ما دمنا سنخفف عنهم ضغط هاته الاستعدادات، ويفشلون بعد ذلك في اجتياز الامتحانات، لأننا لا نريد مزيدا من أفواج المعطلين الذين يؤرقون دائما مضاجعنا..

ألا سحقا لكل من ساهم في نشر الرذيلة ببلدنا الحبيب..

ألا سحقا لكل من يجعل شعار "الغفلة للجميع" ديدنه اليومي..

ألا سحقا لكل من يريد أن يخدر عقول شبابنا..

أخيرا أقدم التحية للإخوة المصريين الذين رفضوا قدوم إلتون جون لبلدهم فكان لهم ذلك..

تحية أخرى للفاتيكان الذي احتج بشدة على ما قاله هذا الشاذ في حق النبي عيسى عليه السلام في تصريح له بمجلة "بارايد" الأمريكية حيث قال: "إنه يعتقد أن يسوع المسيح كان مثلي الجنس ويفهم مشاكل الرجال" .

وتحية خزي وعار لمنظمي المهرجان الذين سمحوا لمثل هذا الرجل بتلطيخ أرضنا وضرب قيمنا ومعتقداتنا بعرض الحائط..

وكما نقول في المغرب: "الله يلعن لما يحشم"

الثلاثاء، 11 مايو 2010

أكبر.. وأكبر.. شتان بين هذا وذاك




ابتهجنا عندما سمعنا بأن المغرب دخل لكتاب جينيس للأرقام القياسية بعمله أكبر قصعة كسكس في العالم..

ابتهجنا عندما سمعنا بأن المغرب دخل كتاب جينيس للأرقام القياسية بعمله أكبر طاجين سمك في العالم..

ابتهجنا عندما سمعنا بأن المغرب دخل كتاب جينيس للأرقام القياسية بعمله أكبر عَلَم في العالم..

لكن..

أهذا هو ما نحتاج إليه فعلا.. كل هاته الأشياء التي مرت ثانوية وتعد من الكماليات.. ولا تغني ولا تسمن من جوع.. بل فقط هي مضيعة للوقت والجهد والمال..

متى سنسمع قيام المغرب بإنشاء..

أكبر مستشفى في العالم..

أكبر مدرسة في العالم..

أكبر جامعة في العالم..

أكبر منشأة صناعية في العالم..

أكبر.. وأكبر.. من الأشياء التي تفيد البلد والعباد ..

متى؟؟؟؟

السبت، 8 مايو 2010

ذكريات





تِك..تَك..تِك..تَك..
كان هذا الصوت الوحيد الذي يؤنس وحدته في تلك الغرفة الفارغة إلا من سرير متواضع، ومنضدة صغيرة، وباقة من الورود الذابلة..أخذ يتأمل الساعة وهو يستعيد بكل ثانية ذكريات كانت إلى عهد قريب ملاذه للهروب من وحشته.. لكنه الآن.. عقد العزم على قطع كل ما يربطه بالماضي..
لَم يدر لمَ بعد كل ما قام به من تضحيات تركه الجميع وكأنه شخص لا قيمة له، لمَ وهو الذي ربى وكبّر وعلّم، أهذا هو جزاءه؟؟
ذرفت عيناه وهو يعود بذاكرته إلى اللحظة التي وقّع فيها أبناؤه ورقة ولوجه للبيت.. ورقة اعتبرها اتفاقا على القتل مع سبق الإصرار والترصد..
ظل على هذه الحال برهة من الزمن، سمع بعدها فتح الباب، ودخول ممرضة تحمل الطعام وتبتسم له بود.. فكان هذا آخر ما رآه..



الرباط في 06/2009

الأربعاء، 5 مايو 2010

قسوة قلب





أحست بحركاته وسكناته منذ الوهلة الأولى التي نبض فيها قلبه.. لكن ذاك الأرق الكاتم على صدرها نزع منها تلك الأحاسيس الدافئة فأضحت صخرا قاسيا.. نامت بعدما أزاحته عن طريقها ببرود..





الرباط 02/2009