أخذ يعالج حيوانات زبائنه بكل حب وتفان في عيادته..
انتهت ساعات دوامه وعاد إلى منزله ليجد قطته بانتظاره مكبلة القدمين نحيلة الجسم..
نظر إليها بازدراء ثم صفق عليه باب غرفته.
تناقلت بعض
المواقع الإلكترونية، وصفحات التواصل الاجتماعي "فيس بوك"
و"التويتر"، خبر نكتة المقرئ "أبو زيد" التي تتحدث عن
"بخل" السوسيين، حيث أثارت هاته النكتة حفيظة العديد من مرتادي هذه
المواقع، واستنكرها البعض لدرجة أن جمعية أمازيغية قامت بتنظيم وقفة أمام مقر حزب
العدالة والتنمية، من أجل التنديد بما قاله المقرئ باعتبار هذا الأخير عضوا في
الحزب.
أي نعم قال في
محاضرة نقلتها قناة فضائية بإحدى الدول الخليجية "في المغرب عندنا تجار معروفون بنوع من البخل من عرق
معين"، لم يرد الإفصاح عن هذا "العرق" حتى لا يتهم بالعنصرية كما
قال. السامع لهذه النكتة لن يفهم من أي عرق هو لأنه لم يصرح به، غير أنه بما أن
هذه المستملحة من صنيع المغاربة، فالجميع بالمغرب يعرف على من تُقال، ويضحكون
عليها، فإن كان الحال كما هو عليه، فلماذا كل هذا الاستنكار والتنديد!؟؟
إن كانت هاته
النكتة عنصرية، فماذا سنقول عن النكت التي تطلق على "البركانيين"، وعلى
"العروبية"، وعلى "الجماني"، وعلى "السود"،
و"الأغبياء"، و"الأساتذة"، و"مستشفى المجانين"، إلى
غير ذلك من المواضيع، أليست كلها تطلق على أشخاص هم من لحم ودم، لديهم أحاسيس
ومشاعر قد تُخدش عند سماعهم لما يقال عنهم، في حضورهم أو في غيابهم؟؟
المقرئ أبو زيد، لم
يدخل النكتة اعتباطيا بل أدخلها من أجل توضيح معنى الهُوية وهل هي مطابقة للذات أم
لا، وليس من أجل السخرية من "عرق" معين كما ادعى معارضوه. ناهيك على أنه
عُرف عنه محاربته للعنصرية بشتى أنواعها، لدرجة أنه ألف كتابا سماه
"العنصرية"، فكيف له أن يكون عنصريا وهو يحارب هذا الأمر؟؟
أقول لمعارضيه
ومنتقديه، كفاكم صيدا في الماء العكر، إن كنتم ستصرخون أو تنددون أو تستنكرون،
فالأحرى أن توجهوا ألسنتكم وأقلامكم إلى من هم أحق بهذا الاستنكار أو التنديد..
وجهوها إلى المفسدين والناهبين للمال العام، وإلى من يحاول تكميم الأفواه الحرة
لمحاربة ما من شأنه أن يدفع بعجلة التقدم والتنمية في بلدنا الحبيب إلى الأمام.
الضجة التي أثيرت
حول "نكتة" ما هي إلا وسيلة، في رأيي، لصرف النظر عن المشاكل الحقيقية
التي يعاني منها المغاربة من جهل، وفقر، وبطالة، وأمية، وزيادات في الأسعار.
فيا من تدّعون
محاربة العنصرية، أين كنتم عندما أطلقت نكات عن البركانيين تتهمهم بالغباء؟؟ أين
كنتم عندما تحدثت نكات عن "الجماني" واتهمته تارة بالغباء وتارة
بالبخل؟؟ أين كنتم عندما كان الأساتذة والمعلمون محور نكات عديدة تسخر منهم؟؟
أين..وأين.
فلا يأتي شخص
ويقول ما كان على المقرئ أبو زيد أن يطلق نكتة عن "السوسيين"، قبل أن
يراجع نفسه ويسائلها كم نكتة أطلقها هو عن هؤلاء وأولئك، وكيف كانت قهقهاته عليها
عالية يسمعها القاصي والداني، دون أن يكلف نفسه بأن يقول: "هذه نكتة عنصرية،
لا يجب قولها".
ها نحن على بعد
سويعات قليلة من توديع عام مر بحلوه ومره، بأتراحه وأفراحه..
عرف انتكاسات
وإخفاقات أكثر من النجاحات، هذا ما شاهدته وأحسست به وأنا أودع هذا العام.
لا شيء جعلني أفرح
في العام الذي تنطفئ شمعته الأخيرة، فلا الوطن العربي تقدم وازدهر كما كنت أتمنى،
ولا المسلمون في صفاء وإخاء، ولا العالم الغربي يترك مصيرنا بين أيدينا..
نودع هذا العام،
ومازالت سوريا تغرق في دماء أبنائها، وليبيا في شقاق بني جلدتها، وتونس في توتر
بين أصدقاء الأمس، أعداء اليوم، ومصر بين سيطرة أبناء فرعون البائد مبارك، وبين
ضحايا الديمقراطية الذين لم يهنؤوا بديمقراطيتهم، بل على العكس، فريق زج به في
السجون، وفريق آخر قتل، وفريق ينتظر مصيره المجهول.
أما بلدي الحبيب
المغرب، فبين قمع لحريات الرأي والتعبير، وبين الزيادة في الأسعار، والفقر المدقع،
والبطالة، والإضرابات بحق وبدون حق، يعيش المواطن البسيط في دوامة لا أول لها ولا
آخر.. فحكومتنا مازالت عاجزة، أو أصلا هي عاجزة عن تحقيق ما يصبو إليه كل مواطن،
لا لشيء إلا لأن العصا السحرية ليست في ملكها، بل في ملك فئة تقبع في الظلام،
وتعشش فيه..
فئة، لا تريد أن
تقاس في "حقوقها المشروعة"، فبالأحرى أن تفقدها.
مازالت قضية التعليم بالدارجة المغربية تشغل حيزا مهما في نقاشات المغاربة، خاصة في مواقع التواصل
الاجتماعي، وعلى رأسها "فيس بوك". فبعد المناظرة التي جرت بين المفكر
والفيلسوف الكبير عبد الله العروي، وبين رجل الإشهار نور الدين عيوش على القناة
الثانية المغربية، أخذت عدة أسئلة تطرح هنا وهناك حول السبب الذي جعل من عيوش
يتقدم بمذكرة من أجل تدريس الدارجة في المدارس. هل يريد بهذا الأمر أن ينشئ فئة من
المواطنين لا تعرف من اللغة إلا الدارجة حتى يسهل عليه تدجينهم بما يحب ويشتهي، أم
أنه يريد أن يبسط المنظومة التعليمية حتى تصل إلى الأفهام بيسر وسهولة.
تبقى هذه مجرد
استنتاجات لبعض "الفيسبوكيين".
عن نفسي، أقول بأن
الدارجة، إن سلّمنا بأنها لغة، (في نظري هي لهجة) تبقى لغة تواصل شفهي لا أقل ولا
أكثر. فمنذ أن وعينا على هذه الدنيا، وجدنا آبائنا وأجدادنا يتكلمون بها، فأصبحنا
نتكلم بها بالوراثة، فإن كان هذا هو الحال، فما الداعي لاستعمالها كوسيلة للتدريس
في مؤسساتنا التعليمية؟ ألا يعد هذا مضيعة للوقت والجهد والمال؟
الدارجة، هي تحصيل
حاصل في مؤسساتنا التعليمية، يلجأ إليها المعلمون والأساتذة إن استشكل عليهم الأمر
في شرح مادة معينة، خاصة مواد اللغات الأجنبية لتقريب المفاهيم إلى المتمدرسين، ما
عدا هذا، فاللغة المعتمدة في المواد الأدبية والعلمية إلى غاية التعليم الثانوي هي
اللغة العربية، التي تعتبر لغة العلم والمعرفة والتواصل مع الدول العربية التي
يشترك معها المغرب في اللغة والدين، وحسب آخر الإحصائيات فإن تعداد سكان الأمة
العربية أصبح يناهز 400 مليون نسمة.
فلو فرضنا، أننا
قمنا بإدخال الدارجة المغربية في مسالكنا التعليمية، فكيف سيمكن شرح المصطلحات
العلمية بالدارجة؟؟ فمثلا، كيف يمكن أن نقول في الفيزياء "مسار متذبذب" هل
سندعوه بـ "خط مزيكزاكي" ؟! هذا غيض من فيض. أما إذا ذهبنا إلى النشاط
العلمي مثلا، كيف سنشرح للتلاميذ "التوالد عند الإنسان" بالمصطلحات
الدارجة التي في مثل هذا الأمر تكون محملة بإيحاءات جنسية قد تحرج الأستاذ
والتلاميذ في آن واحد، ناهيكم عن باقي المواد، سواء كانت علمية أم أدبية.
هاته الإشكالية،
جعلت من "الفيسبوكيين" المغاربة يبدعون في السخرية والتهكم على صاحب
المقترح، حيث في بعض الصفحات، نجد صورة بها أستاذة تقول للتلميذ: "عرب هاد
اللعيبة.. الولد كلا التفاحة"، فأجابها التلميذ: "الولد: هو للي كيدير.
كلا: هي باش كيديرو. التفاحة: هي لي داير عليها لفيلم".
وفي رسم آخر، نجد أستاذ
مادة التاريخ (في الرسم، التاريخ عبر عنه بـ: شحال هادي)، سأل تلاميذه قائلا:
"شكون الدولة لي لاحت الكراندا النووية على الجابون؟"، في إشارة إلى
القنبلة النووية التي أسقطتها الولايات المتحدة على اليابان. وقد كتب على السبورة
محاور المادة كالآتي:
·"الكيرة العالمية الثانية"، في
إشارة إلى الحرب العالمية الثانية.
·"علاش ناضت؟"، في إشارة إلى سبب
وقوع الحرب.
·"آش طرا؟"،
في إشارة إلى نتائج الحرب.
وأيضا، نجد دائما
على صفحات "فيس بوك" رسما آخر لأحد الأساتذة يسأل التلاميذ أن يترجموا
عبارة "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" إلى الدارجة، فيجيبه أحد
التلاميذ قائلا: "يمشي البرد بلا ما تبغي الباطوات".
إلى غير ذلك من
الكاريكاتوريات التي تسخر من مقترح نور الدين عيوش في جعل الدارجة كوسيلة لشرح
المقررات الدراسية.
وطبعا، لن أتحدث
عن المحفوظات والقصائد الشعرية، فعوض أن ندرس أبنائنا القصائد العربية التي ترفع
الهمم وتمدح الأخلاق الحسنة، سنعلمهم، مع احترامي لقائليها: "الشاليلي يا
بابا"، "عطيني الفيزا والباسبور"، و"شوفي غيرو، والعزارا عطا
الله".. إلى غير ذلك من الأغاني الشعبية المنتشرة في بلادنا.
كل هذا من جهة،
وإذا نظرنا إلى اختلاف المناطق والمدن المغربية، وما ترتب عنها من اختلاف في
اللهجات، فحدث ولا حرج.
فاللهجة الشمالية،
تختلف عن اللهجة الجبلية، والمنطقة الوسطى
والجنوبية، فإن كانت الحافلة تنطق بمدن الرباط والبيضاء، مثلا، بـ"الطوبيس"
ففي الشمال يطلقون عليها "طارم بيا"، مع العلم أن مصطلح "طرام بيا"
عند الرباطيين هي لعبة يلعبها الأطفال. فكيف يستقيم بعد كل هذا التدريس بالدارجة
عوض العربية؟؟
إن رجل الإشهار
يريد أن "يكلخ" الشعب عوض تقدمه، فمثله تعلم في المدارس الأجنبية،
واكتسب اللغات التي تجعله يتواصل مع الخارج، ويريد من المغاربة أن يتعلموا الدارجة
التي يتحدثون بها أصلا كلغة تواصل داخلية في المدارس.. أي عبث هذا.. ؟؟
إن كان يغار على
التعليم في المغرب، فالأولى أن ينصح بتغيير المناهج الدراسية بما يلائم أعراف
وتقاليد وثقافة المجتمع المغربي وسوق العمل.. وإلا فليهتم بإشهاراته وكفى.
هربت من
جحيم الحرب في وطنها، وحطت الرحال في بلد يلقب بـ"دولة الحق والقانون".
كانت تمني نفسها بعيش كريم لها ولأسرتها الصغيرة، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي
سفنها، فأصبحت تتسول العيش في الأسواق وأمام الأضرحة والمساجد.
رآها من
بعيد جالسة على كرسي في حديقة، تحملق في مرآة وتعدل خصلات شعرها التي انسدلت على
جبينها.. اقترب منها وأفكار تتزاحم بين تنايا رأسه عن كيفية مبادرتها بالحديث..
توقفت عن النظر إلى المرآة، حينما جلس بقربها.. التقت نظراتهما، ولم ينبس أي أحد
منهما ببنت شفة، كأن على رؤوسهما الطير. استجمع شجاعته، وبادرها بالكلام قائلا: "مرحبا".
لم تجبه، وعادت للنظر إلى المرآة، أعاد المحاولة أكثر من مرة دون فائدة، وعند
محاولته الأخيرة، ارتطم بصوت أجش يقول له: "كفى، لست ممن تريد التعرف إليهم".
لم يصدق أذنيه، التفت وراءه ظانا أن الصوت آت من خلفه، لكنه تفاجأ بالفراغ يحيط
المكان الذي هو فيه، ولا يكسره غير هذه الجميلة التي تجلس بقربه. نظر إليها مرة
أخرى، وقال: "لم أسمعك جيدا، ماذا قلت؟"، أجابته وهي تقوم من مقعدها،
وصوتها بدا أكثر حدة وهي تقول: "لست ممن تريد التعرف إليهم، أنا رجل يا هذا،
ولست فتاة". ألجمت المفاجأة هذا المتودِّد، وخرس لسانه. وظل في مكانه يتابع
ذاك الشاب يتمايل مثل الفتيات، فتحسر على زمن الرجولة.
بمناسبة حلول السنة الهجرة الجديدة (1435)، أتقدم إلى كافة زوار مدونة "الفكر الحر" بأصدق التهاني وأطيب المتمنيات بمناسبة هذه السنة الهجرية الجديدة، سائلا الله عز وجل، أن يجعلها سنة خير ويمن وبركة على الأمة العربية والإسلامية. آمين.
أثارت قُبلة قاصرين بمدينة
الناظور، زوبعة كبيرة بين جنبات موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وبعض
الجرائد المغربية، لا لشيء إلا أن هذين القاصرين نشرا صورة لقُبلتها على جدار
صفحتهما ب"الفايس بوك"، مما اضطر رجال الأمن بمدينة الناظور للقبض
عليهما بتهمة الإخلال بالحياء العام، وقضيا بضعة أيام في الحجز الاحتياطي، قبل أن
يتم الإفراج عنهما رفقة من قام بتصويرهما، على أن يتم عرضهم على أنظار
المحكمة في وقت لاحق.
القبض على القاصرين، شكّل
صدمة لدى بعض الحقوقيين، باعتبار أن الفعل الذي قام به هؤلاء لا يستحق مثل هذا
التدخل من طرف قوات الأمن، بل كان الأولى أن يتم التعامل معهم بطريقة أقل قسوة.
غير أن الأمر لم يقتصر على التنديد، وتطور الأمر إلى قيام بعض المراهقين من تحدي
السلطات الأمنية في شكل أسموه ب"التضامني" مع المتابعين في حالة سراح،
وأنشؤوا صفحة على الفايس بوك تدعو إلى التجمهر قبالة البرلمان من أجل تقبيل بعضهم
البعض أمام الملأ كما فعل القاصران. وهذا ما حدث بالفعل، وأمام أنظار المارة ورجال
الأمن، الذين لم يحركوا ساكنا، بل اكتفوا بتصوير الحدث رفقة وسائل الإعلام التي
كانت حاضرة، اللهم بعض الأشخاص الذين استنكروا هذا الفعل، وقاموا برفع شعارات
تطالب هؤلاء "المراهقين" بالرحيل عن المكان.
ما يحز في النفس، أن وسائل
الإعلام أعطت لهذا الأمر اهتماما أكثر من حجمه، وقامت باستهجانه، ناسية أن السبب
الرئيسي لهاته القُبل كانت، وستظل، نتيجة للأفلام التي تبثها القنوات المغربية قبل
الأجنبية، والتي لا تكتفي بالقُبل بل تعدت ذلك إلى مناظر أكثر حميمية، دون رقيب أو
حسيب.
كيف نستنكر فعل هؤلاء الأطفال
الذين لم يجدوا من يرشدهم ويبين لهم الصواب من الخطأ؟ كيف نستهجن فعل هؤلاء
الأطفال، دون أن نستهجن ما تقوم به قنواتنا الإعلامية كل يوم وساعة؟ كيف نطالب مثل
هؤلاء بعدم تكرار هذا الفعل، ومنظومتنا التعليمية والتربوية لم تهيئ نفسها لهذا
الموقف؟
للأسف، الكل صرخ واستنكر لهذه
القُبل "الطفولية"، ولم يصرخ ويستهجن للفساد المستشري في بلدنا على جميع
الأصعدة. فلا أحد استنكر اختلاس المال العام، ولا أحد ندد بالعقوبات
"المسرحية" في حق المغتصبين، ناهيك عن إفراج أحدهم بعفو
"سامي" دون أن يكلف وزير العدل عناء رفض هذا العفو للحفاظ على العقوبة.
أما إذا أردنا الحديث عن الفقر، والتهميش، والبطالة، والتسول، فحدث ولا حرج..
بلادنا بها كل هذا وأكثر.
الهدر المدرسي، انهيار
المنازل على أصحابها، السكن العشوائي، وغياب البنية التحية للطرقات، ناهيك عن غياب
المرافق العامة بما يليق بالمواطنين، كل هذه المظاهر، مسؤولونا (المقدسون) هم
السبب في تفشيها.
أما إن أردنا الحديث عن حرية
التعبير والإعلام، فهذا لوحده يحتاج مجلدا ومجلدات، فلا حرية ولا إعلام حر في
وطننا الحبيب، الذي يدعي ظلما أنه "دولة الحق والقانون"، ودولة
"الحريات"، يريد بهذه الأسامي أن يدر الرماد في العيون، لكن المتتبع من
الداخل والخارج، يعلم بأن هاته الشعارات ما هي إلا بالونات هواء فارغة، فمن اعتقال
للصحفيين، وآخرهم الأستاذ "علي أنوزلا"، إلى التهديد بالقتل وخير مثال
على هذا الصحفية "فاطمة الإفريقي"، إلى مطاردة كل من يخرج احتجاجا على
الأوضاع من شرفاء هذا الوطن الجريح، ناهيكم عن محاولات قرصنة حساب المعارضين على
صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، إلى غير ذلك من الوسائل التي ينهجها
"المخزن" من أجل إسكات الأصوات الحرة التي لا ترضى بالظلم
و"الحكرة"، وتطمح إلى الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.
في ظل
كل هذا، يبقى المواطن البسيط يتلقى صفعات تلو صفعات من هذا المخزن، الذي تحالف مع "العفاريت"، و"التماسيح"، وهو صاغر صابر،
لكن إلى متى؟؟ فما نعرفه، وما قرأناه، أن الضغط يولد الانفجار.. فإياك أعني واسمعي
يا جارة.. يا من تظن أنها بعيدة عن الإصابة بشظايا النار التي بدأت تتقد تحت
الرماد، لتصبح سعيرا تشوي كل من يقف أمامها.. فحذار.. ثم حذار..
حج عشرات من
خريجي كليات الطب والصيدلة بالمغرب (فوج 2012-2013)، إلى مقر وزارة الصحة بالرباط،
صبيحة يوم الثلاثاء 8 أكتوبر 2013، من أجل المطالبة بحقهم في اجتياز مباراة
الإقامة التي لم يتم الإعلان عنها هذه السنة، بخلاف السنوات الماضية.
فعند الساعة
الثانية عشر زوالا، بدأت حناجر الأطباء المتخرجون، والذين أتوا من مختلف مدن
المغرب، تصدح بشعارات قوية أمام مقر الوزارة، تطالب فيها وزير الصحة السيد
"حسين الوردي" بالاستجابة لمطالبهم، من مثل "الشواهد هاهي والخدمة
فيناهي"، "هذا عيب هذا عار والطبيب معطل"، "وا الوزارة، وزارة
التماطل وطول انتظار"، "وقتاش، وقتاش، رزيدانا وقتاش"، إلى غير ذلك
من الشعارات.
وفي حديث مع
الدكتور جواد فرج، ممثل التنسيقية الوطنية لكليات الطب والصيدلة بالمغرب حول أسباب
وقفة الأطباء خريجي فوج 2012-2013 أمام مقر وزارة الصحة بالرباط قال: "أتينا
إلى هنا كي نعبّر عن رفضنا للسياسة التي تنهجها الوزارة والمتمثلة في تكتّمها على
تاريخ مباراة الإقامة، وعدم فتحها لعدد كافٍ من المناصب المالية المخصصة للأطباء
العاملين من الدرجة الأولى، لاقتلاعهم من براثن البطالة". وقد استنكرت
التنسيقية الوطنية لطلبة كليات الطب والصيدلة عدم استقبال وزير الصحة لهم، رغم
تقديمهم لبلاغ له، حيث طالبوه بعقد لقاء معهم، وأيضا من أجل معرفة وجهة نظر
الوزارة فيما يخص مطالبهم، إلا أن الوزير لم يخصص لهم أي موعد.
وقد حذّر
الدكتور جواد من استمرار تجاهل الوزارة لمطالبهم، لأنهم سيخوضون نضالات نوعية، في
القادم من الأيام، إن استمرت سياسة الآذان الصماء لدى المعنيين بالأمر.
حج آلاف المعطلين من كل
حدب وصوب، ومن كل جهات المملكة نحو العاصمة الرباط، للمشاركة في اليوم الوطني
الأول للمعطل، وذلك استجابة لنداء "اللجنة التحضيرية لليوم الوطني
للمعطل" والذي كان تحت شعار "شغل أو ارحل".
وكان اللافت للعيان، زيادة على المعطلين بمختلف تنسيقياتهم
ومجموعاتهم، تواجد هيئات نقابية وحقوقية وحركات (20 فبراير، والحركة الأمازيغية)،
إضافة إلى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. الكل لبى نداء اللجنة التحضيرية، وحشد
أنصاره لإنجاح هذا اليوم الوطني الأول من نوعه في المغرب.
فعند الساعة العاشرة صباحا، وبساحة باب الأحد، تجمع الجميع،
في حلقيات. كل حلقية ترفع شعارات تطالب الحكومة بتوظيف المعطلين، وتمكينهم من هذا
المشروع التي كفلته المواثيق الدولية. وقد لوحظ بعض رجال الامن بزي مدني يراقبون
الحشود من بعيد تجنبا لأي احتكاك معهم، خصوصا بعد الأحداث الدامية التي شهدتها وسط
العاصمة في الأسبوع الماضي.
على الساعة الحادية عشر والنصف صباحا، كانت الانطلاقة، حيث
تصدرت لافتة شهداء القضية (قضية المعطلين)، ولافتة "اليوم الوطني
للمعطل" المسيرة، وتلتها باقي تمثيليات المعطلين والهيئات النقابية والسياسية
والحقوقية، وحركة 20 فبراير، و "أوطم" التي لبّت النداء.
مرّت المسيرة بشكل سلِس وسلمي، من شارع الحسن الثاني، فشارع
محمد الخامس، وأخيرا أمام محطة القطار المدينة، الذي تمت تلاوة البيان الختامي
فيه. وقد رفع خلالها المتظاهرون شعارات تنديدية بالتماطل الحكومي في حل ملف
المعطلين، وأخرى تطالب بالإدماج الفوري للمعطلين في أسلاك الوظيفة العمومية، إضافة
إلى شعارات تطالب الحكومة بالرحيل لعجزها عن تحقيق المطالب الشعبية.
وقد كان الختم عند الساعة الواحدة بعد الزوال.
للإشارة، فقد غطت هذا الحدث، مجموعة من وسائل الإعلام
الوطنية والدولية، الورقية منها والمرئية.